| ألبير حاتم... المختار الذي طوى برحيله آخر صفحات الوفاء |
|

الوفي بغياب ألبير طويت آخر صفحة من سفر الأوفياء، ترجل المختار عن حصانه ورحل، هكذا وبكل بساطة فالرحيل لم يكن أمراً جللاً بالنسبة إليه، وكما كانت حياته بسيطة مليئة بالمحطات، هكذا وعلى حين غفلة نزل في المحطة الأخيرة. ألبير حاتم حمل معه كل الصفات فهو المقاوم والمناضل المسيحي والوطني حتى العضم في آن معاً، في زمن الحرب لم يفته شرف الوقوف مع ابناء قضيته مدافعاً عن أبناء بلدته، وفي زمن السلم آمن بالعيش المشترك ومارسه طيلة سني حياته، فكان المنخرط في الدفاع عن كل قضايا البلدة وأصبحت همومها همومه، وكان الشأن العام رسالة بالنسبة إليه، فلم تغره المناصب ولم يكن يوماً من محبي الظهور والجلوس في الصفوف الأولى، بل كان دائماً من ألأولين والمبادرين إلى الخدمة العامة. صاحب البيت المضياف والمفتوح أمام كل زائر، وهو لم يبخل بشيء لا بأرزاق أو أموال همه أن يلبي حاجات الناس ومتطلباتهم أياً تكن هذه الحاجات والمتطلبات، مارس المخترة بحب وشغف، فهو كان يحفظ عن ظهر قلب كل التفاصيل عن كل فرد من أبناء الجية المقيمين والمغتربين، فكان سجلاً متنقلاً وتاريخاً بشرياً بحد ذاته، فكان العليم بأدق التفاصيل من عدد أفراد العائلة وأسمائهم صغارهم وكبارهم وهو يعرف كل شيء عن وظائفهم واختصاصاتهم وحتى ميولهم السياسية والحزبية، ولم تكن هذه الانتماءت تقف حائلاً أمام علاقته بهم، فهو يعامل الجميع سواسية معياره انتمائهم إلى البلدة التي أحب، فالجية بالنسبة إليه قدس الأقداس لا شيء يضاهيها في المحبة والانتماء. فكان بمثابة المختار، وإذا كان صحيحاً انه يوجد أكثر من مختار في البلدة إلا أنه الوحيد الذي تنطبق عليه صفة المختار، وكان لقبه خير دليل عليه. اتسم بعلاقة ندية مع الجوار وفعالياته، وكان يوازن في علاقاته مع كل الاتجاهات السياسية، فنسج علاقات صداقة مع الجميع بدون استثناء، حتى أن الجميع كان يعتبره وكما يقال بالعامية " منا وفينا ". وكانت كل التيارات السياسية والحزبية في المنطقة على حد سواء تدعوه للمشاركة في احتفالاتها واجتماعاتها، فكان الضيف المكرم صاحب المكانة المحفوظة. يمكن أن تقول الكثير الكثير في المختارويمكن أن تعدد صفاته الحميدة وما أكثرها وتنوه بمواقفه الشجاعة والملتزمة، وكذلك علاقاته المميزة مع كل أبناء البلدة وعائلاتها الروحية، ولكن صفة واحدة طغت على مسيرة حياته الشخصية وفي الشأن العام وهي صفة الوفاء. ألبير كان وفياً إلى اقصى درجات الوفاء ويشهد على ذلك كل من عرفه، وهذه الصفة قل نظيرها في زمن طغت فيه المصلحة والأنانية على ما عداها. صديقي ألبير نم قرير العين وستبقى الجية بشيبها وشبابها خير وفية وذكراك لن تمحى. حبيب البستاني
|