سيدني تودّع موريس شلالا في مأتم مهيب: تسعون عاماً من الإيمان والتضحية والمحبة

**
«كانت يداه أداتين للحب، وكان كل عملٍ يؤديه رسالة
صامتة لتأمين حياة كريمة لعائلته.»



سيدني تودّع موريس شلالا في مأتم مهيب: تسعون عاماً من الإيمان والتضحية والمحبة
30/07/2026
سيدني – الميدل ايست تايمز الدولية: ودّعت مدينة سيدني المرحوم موريس يوسف «موسى» شلالا، ابن بلدة بيت شلالا في شمال لبنان، في مأتم مهيب أُقيم في كاتدرائية سيدة لبنان، وسط أجواء من الحزن والتأثر، وبمشاركة واسعة من أبناء الجالية اللبنانية.
واحتفل بصلاة الجنازة والقداس الإلهي الأب يوسف أبو زيد، بمشاركة المونسنيور بشارة شورا، والأب داني نوح، وعدد من الكهنة. وحضر المأتم أفراد عائلة الفقيد وأقاربه وأصدقاؤه، إلى جانب حشد من أبناء الجالية وأبناء بلدته بيت شلالا، الذين جاؤوا لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة على رجل عُرف بإيمانه وتواضعه وإخلاصه لعائلته.
وبعد تلاوة الإنجيل المقدس، ألقى الأب يوسف أبو زيد عظة تأبينية مؤثرة، أكد فيها أن المؤمنين، رغم حزن الفراق، يقفون أمام الموت برجاء القيامة، لأن الموت، وفق الإيمان المسيحي، ليس نهاية الحياة، بل عبور إلى الحياة الأبدية في حضرة الله.
**
واستشهد الأب أبو زيد بكلمات القديس بولس: «نعلم أن الذي أقام الرب يسوع من بين الأموات سيقيمنا نحن أيضاً مع يسوع»، مشيراً إلى أن هذه الكلمات تشكّل أساس الرجاء المسيحي في مواجهة الألم والفقدان. وأكد أن جسد الإنسان، وإن ضعف وفني، فإن روحه تتجدد يوماً بعد يوم، وأن حياة موريس الطويلة كانت شاهداً على الثبات في الإيمان والصبر أمام تقلبات الحياة.
واستعرض الأب أبو زيد مسيرة الراحل التي امتدت تسعين عاماً، واصفاً إياها بالرحلة الاستثنائية الحافلة بالفرح والتحديات والتضحيات. وأشار إلى أن موريس وُلد في بيت شلالا، وحمل معه قيم الإيمان والأسرة والكرامة والعمل الجاد، قبل أن يهاجر إلى أستراليا عام 1966، بحثاً عن مستقبل أفضل لعائلته.
وأضاف أن الراحل واجه صعوبات الهجرة بشجاعة وعزيمة، في زمن كان البدء من جديد يتطلب الكثير من الصبر والإرادة. فقد ترك خلفه الوطن والذكريات والأهل واللغة المألوفة، لكنه حمل معه الأمل والثقة بالله، وعمل بلا كلل من أجل بناء حياة مستقرة وكريمة لأسرته.
ولم يعتبر موريس يوماً أن هناك عملاً يقلّل من قيمة صاحبه. فقد عمل في مجالات الصيانة والتبليط والتجصيص وغيرها من المهن، مؤدياً واجبه بأمانة وكرامة، ومؤمناً بأن العمل الشريف مقدّس عندما يكون هدفه خدمة الأسرة وتأمين احتياجاتها. وكانت كل مهمة يؤديها تعبيراً عملياً عن محبته ومسؤوليته تجاه زوجته وأبنائه.
كما توقفت العظة عند الحياة الزوجية التي جمعت موريس بزوجته ناديا منذ زواجهما عام 1963، حيث بنيا معاً بيتاً دافئاً قائماً على الإيمان والكرم وحسن الضيافة والمحبة. وأنجبا أربعة أبناء، حملوا بدورهم القيم التي غرسها والداهما فيهم، وتحول المنزل إلى مساحة تجمع العائلة والأقارب والأصدقاء في أجواء من الألفة والاحترام.
وأشاد الأب أبو زيد بالرعاية الاستثنائية التي أحاطت بها ناديا زوجها في سنواته الأخيرة، إلى جانب أبنائه وعائلاتهم، مؤكداً أن كل زيارة ووجبة ولمسة حانية وليلة سهر تحولت إلى صلاة صامتة وتعبير حي عن الوفاء وردّ الجميل.
وفي ختام المأتم، تقبلت العائلة التعازي، فيما بقيت سيرة الراحل حاضرة في قلوب محبيه، نموذجاً للأب المكافح، والزوج الوفي، والإنسان الذي عبّر عن محبته بالأفعال والتضحيات، وترك لعائلته إرثاً غنياً من الإيمان والكرامة والوفاء.


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
حقوق الطبع 2007 - تيميس.كوم الشرق الاوسط