| افتتاحية : لبنان أمام خيار حاسم: دولة واحدة أم فوضى دائمة؟ |
|
لبنان أمام خيار حاسم: دولة واحدة أم فوضى دائمة؟ رئيس التحرير 23/08/2026 يقف
لبنان على مفترق طرق. في الجنوب، تواصل إسرائيل عملياتها، فتقتل المدنيين،
وتدمر المنازل، وتنتهك اتفاقيات وقف إطلاق النار. في الوقت نفسه، يبقى
اللبنانيون عالقين بين عدو يتجاهل السيادة وجماعات مسلحة استولت على سلطة
الدولة في الحرب والسلام. إن عودة السكان إلى الزوتر وغيرها من البلدات
الجنوبية تُظهر شجاعة، لكنها تكشف أيضاً عن مأساة لبنان. يرافق الجيش
اللبناني العائلات عبر مناطق مدمرة مليئة بالذخائر غير المنفجرة، ساعياً
إلى استعادة الأمن في أراضٍ مُنعت عنه السلطة فيها لفترة طويلة. هذه هي
المفارقة الجوهرية في لبنان: يُتوقع من الجيش الدفاع عن الحدود وحماية
المدنيين، بينما يُمنع من ممارسة سيطرة حصرية على الأسلحة والقرارات
العسكرية. المشكلة ليست في سعي الدولة لاستعادة الجنوب، ولا في قيام
الجيش بواجبه الدستوري. تكمن المشكلة الحقيقية في كل سلاح يعمل خارج نطاق
السلطة الشرعية، كل سلاح استولى على سيادة لبنان وحوّل البلاد إلى ساحة
للمواجهة الإقليمية. لسنوات، قيل للمواطنين إن هذه الأسلحة ستحميهم
وتردع إسرائيل. ومع ذلك، تبقى التساؤلات قائمة: هل منعت الدمار والتهجير
وسقوط ضحايا مدنيين؟ هل حمت القرى الجنوبية، أم تركت سكانها يدفعون الثمن
الأغلى؟ للبنان كل الحق في مطالبة إسرائيل بوقف هجماتها، والانسحاب من
الأراضي اللبنانية، واحترام سيادتها. لكن السيادة لا يمكن أن تكون
انتقائية. لا يمكن للبنان أن يطالب باحترام حدوده بينما يتسامح مع وجود قوة
مسلحة داخلها تعمل بشكل مستقل عن الحكومة. ليس لإيران الحق في استخدام
لبنان أو أسلحة حزب الله كورقة ضغط في مواجهتها مع واشنطن. يجب ألا تصبح
الأراضي اللبنانية منصة عسكرية، أو ورقة مساومة، أو صندوق بريد للرسائل
المتبادلة بين القوى الأجنبية. ستكون الترتيبات الأمنية في الجنوب بلا
جدوى إذا بقي انتشار الجيش رمزياً، وإذا ما أجلت المفاوضات اتخاذ القرارات
الصعبة. عندما يدخل الجيش اللبناني أي بلدة لبنانية، فإنه يمارس السلطة
الدستورية للدولة. لا يحق لأي فصيل الطعن في هذا الدور. للدعم الدولي،
بما فيه دعم الفاتيكان للرئيس جوزيف عون، وزنٌ كبير، لكنه لا يُغني عن
المسؤولية اللبنانية. يجب أن تبدأ عملية الإنقاذ الوطني بتعزيز الرئاسة
والجيش والمؤسسات الدستورية. يجب على إسرائيل الانسحاب، وعلى المجتمع
الدولي ضمان الاتفاقيات والمساعدة في إعادة إعمار الجنوب. في الوقت نفسه،
يجب على لبنان أن يُعلن دون تردد: لا أسلحة خارج نطاق السلطة الشرعية، لا
حرب إلا بقرار الدولة، ولا أرض خارج سيطرة الجيش. لم يعد الخيار بين
المقاومة والاستسلام، بل بين الدولة والفوضى، بين السيادة والتبعية. لبنان
بحاجة إلى دولة واحدة، وجيش واحد، وقرار سيادي واحد، قبل أن يصبح ضحية أخرى
لحروب المنطقة التي لا تنتهي. |