سلام أمام الأمم المتحدة: نهوض لبنان يبدأ باستعادة الثقة والسيادة

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته في الامم المتحدة
**
«ثقةٌ تُبنى، وقرارٌ يُستعاد، وأرضٌ تُحرَّر. تلك هي معادلة
النهوض بلبنان».



سلام أمام الأمم المتحدة: نهوض لبنان يبدأ باستعادة الثقة والسيادة
26/09/2026
سيدني – الميدل ايست تايمز الدولية: عرض رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة رؤية حكومته لاستعادة الدولة، مؤكداً أن الإصلاح الداخلي، وحصرية السلاح، وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، ملفات مترابطة لا يمكن فصل أحدها عن الآخر.
وقال سلام إن لبنان يواجه ثلاثة تحديات مصيرية: استعادة ثقة شعبه بعد الانهيار المالي وانفجار مرفأ بيروت، واستعادة قراره الوطني بحيث لا تكون سلطة فوق سلطة الدولة، واستعادة أرضه وبسط سيادته على كامل أراضيه. واختصر هذه المهمة بعبارة: «ثقةٌ تُبنى، وقرارٌ يُستعاد، وأرضٌ تُحرَّر».
وانطلاقاً من شعار الدورة، «استعادة الثقة وإدارة التحول»، انتقد انتقائية تطبيق القانون الدولي، معتبراً أن احترام سيادة الدول وحماية المدنيين لا يجوز أن يخضعا لمعايير مختلفة. ودعا إلى الاستثمار في منع النزاعات والتنمية، وإلى نظام اقتصادي دولي أكثر عدلاً يساعد الدول النامية على الإصلاح، بدلاً من تركها تواجه أعباء الديون والفقر وحدها.
وتناول سلام كذلك تغير المناخ، مطالباً بتمويل عادل للتكيف مع آثاره ونقل التكنولوجيا إلى البلدان الأكثر تضرراً. وأشار إلى فرص الذكاء الاصطناعي وتحدياته، داعياً إلى حوكمة دولية تحمي حقوق الإنسان وخصوصيته، وتمنع نشوء فجوة جديدة تضاف إلى الفوارق القائمة في الثروة والتنمية.
وفي الشأن اللبناني، شدد على أن جرح انفجار مرفأ بيروت لا يزال مفتوحاً، وأنه لا يندمل من دون الحقيقة والعدالة والمحاسبة. وأقر بأن حكومته لم تنجز بعد جميع تعهداتها، لكنه أشار إلى حجم الأزمات التي ورثتها، من شلل المؤسسات وضعف الإدارة إلى تراجع الاقتصاد وتراكم التدخلات الخارجية.
وأوضح أن الحكومة بدأت إصلاحات تشمل تفعيل الإدارة، وتعزيز استقلالية القضاء، وتحديث قانون الإعلام، وإلغاء عقوبة الإعدام. وأضاف أنها تعمل على استكمال الإصلاحات المالية لإعادة الانتظام واستعادة الودائع، وصولاً إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي يساهم في استعادة الثقة الدولية ويفتح المجال لتمويل التعافي وإعادة الإعمار.
وفي ملف السيادة، أكد سلام أن قرار الحرب والسلم يجب أن يبقى حصراً في المؤسسات الدستورية، وأن السلاح يجب أن يكون بيد الدولة وحدها. وقال إن لبنان، رغم تأثره بالأزمات المحيطة به، يرفض أن يعود ساحة لصراعات الآخرين أو ورقة تفاوض في أيديهم، مشدداً على أن الدولة وحدها تتحدث باسمه وتتفاوض عنه.
وطالب بوقف الحرب وتثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب إسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية حتى الحدود الدولية المعترف بها، والإفراج عن الأسرى، وعودة السكان بأمان إلى قراهم وبلداتهم. كما دعا إلى إعادة إعمار ما دمرته الحرب، مؤكداً أن استعادة الأرض لا تكتمل من دون عودة أهلها وحياتهم ومصادر رزقهم.
وأوضح أن الإطار الثلاثي الذي تم التوصل إليه في المفاوضات يقوم على انسحاب إسرائيل وبسط الدولة اللبنانية سلطتها على كامل أراضيها، وفق مبدأي التبادلية والمرحلية. وشدد على ضرورة تحويل هذا الإطار إلى خطوات عملية ضمن جدول زمني واضح وآلية تحقق تضمن تنفيذ جميع الالتزامات.
وأشاد سلام بدور قوات «اليونيفيل»، محذراً من فراغ محتمل بعد انتهاء عملياتها وانسحابها التدريجي إذا لم يُتفق على قوة دولية تواصل المراقبة والإبلاغ والتواصل. وطلب استمرار المساعدات الإنسانية وتمويل التعافي المبكر وإعادة إعمار الجنوب، باعتبار ذلك شرطاً لعودة النازحين بكرامة وأمان.
وذكّر سلام بأن القرار 1701 واتفاق الطائف يشكلان مرجعيتين أساسيتين لجهود الدولة في بسط سيادتها. وقال إن لبنان يتحمل مسؤولية الإصلاح وتطبيق قراراته، لكنه ينتظر من المجتمع الدولي تحمل مسؤوليته في ضمان احترام سيادته وتنفيذ القرارات الدولية. وأضاف أن إعادة الإعمار تتطلب دعماً للمساكن والمرافق العامة والبنى التحتية والقطاعات الإنتاجية، إلى جانب تلبية الاحتياجات الأساسية للمتضررين. ورأى أن الاستقرار في لبنان يرتبط باستقرار المنطقة، وبقدرة المؤسسات الدولية على معالجة أسباب النزاعات وحماية حقوق الشعوب.
إقليمياً، أكد حق الفلسطينيين في تقرير المصير، وحذّر من أن تقويض «الأونروا» يضاعف معاناة اللاجئين وأعباء الدول المضيفة. وأعلن تضامن لبنان مع دول الخليج والأردن في مواجهة الاعتداءات الإيرانية وتهديداتها للملاحة والإمدادات والأسعار.
واختتم بالدعوة إلى إصلاح مجلس الأمن وتوسيع تمثيله، ولا سيما لإفريقيا والعالم العربي، وتقييد استخدام حق النقض في حالات الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، حتى تستعيد الأمم المتحدة ثقة الشعوب بقدرتها على تحقيق العدالة والسلام.



 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
حقوق الطبع 2007 - تيميس.كوم الشرق الاوسط