| بيرك يكشف عن إصلاحات شاملة للهجرة لاستعادة السيطرة والثقة |
نائب دائرة واتسون، معالي طوني بيرك وزير الهجرة «نحن بحاجة إلى الهجرة، لكن يجب أن تكون موجّهة لخدمة احتياجات أستراليا، ودعم اقتصادنا، والحفاظ على ثقة الشعب الأسترالي».
|
بيرك يكشف عن إصلاحات شاملة للهجرة لاستعادة السيطرة والثقة الموضوعات: إصلاح نظام الهجرة، التأشيرات المؤقتة، وتأشيرات الطلاب
الخميس 17 سبتمبر/أيلول 2026 خطاب أمام نادي الصحافة الوطني سيدني – الميدل إيست تايمز الدولية: تُعدّ الهجرة مصدر قوة أساسياً لأستراليا، فيما تمثل المواطنة الأسترالية التعبير الأسمى عن رحلة المهاجر. وتُعتبر احتفالات منح الجنسية من أكثر مناسباتنا فرحاً ووطنية، إذ يؤدي المواطنون الجدد، في ختام رحلتهم مع الهجرة، قَسَماً بالولاء لأستراليا مدى الحياة، فتردّ عليهم البلاد بكلمتين بسيطتين: «أهلاً بكم في وطنكم». وفيما يتعيّن على أستراليا مواصلة معالجة التحديات داخل نظام الهجرة، ينبغي ألا نغفل أبداً المساهمة الاستثنائية للهجرة في تكوين نسيج أستراليا الحديثة والمتعددة الثقافات. تصف بعض الدول نفسها بأنها «بوتقة انصهار»، لكنني لا أرى أستراليا بهذه الصورة. ففي بوتقة الانصهار، يفقد كل شيء هويته ويذوب. أما أستراليا، فهي أقرب إلى أوركسترا موسيقية؛ إذ لا يتحقق الانسجام بجعل جميع الآلات متشابهة، بل بتمكين الآلات المختلفة من العمل معاً في تناغم. وقد شكّل ذلك عنصراً أساسياً في نجاح المشروع الأسترالي. نحن قادرون على إجراء نقاش ناضج حول الهجرة، لكن ذلك يتطلب التصدي لعدد من الادعاءات المضللة. أول هذه الادعاءات أن أستراليا تشهد هجرة جماعية واسعة النطاق. فقبل جائحة كورونا، حدّد تقرير الأجيال توقعاته لعدد سكان أستراليا بحلول عامي 2030 و2031. وعندما نصل إلى ذلك التاريخ، يُتوقع أن يكون عدد السكان أقل بنحو 700 ألف نسمة من التوقعات التي سبقت الجائحة. لقد شهدنا بالفعل ارتفاعاً كبيراً في الهجرة بعد الجائحة، وكان المستوى أعلى مما ينبغي. لكن صافي الهجرة من الخارج انخفض الآن بنسبة 47 في المئة عن تلك الذروة، وأصبح يسير وفق الأرقام الواردة في الموازنة الأخيرة، بل أقل منها بقليل. ومن الادعاءات المضللة الأخرى القول إن بعض فئات التأشيرات، مثل برنامج تنقّل العمالة من دول المحيط الهادئ أو تأشيرات العمل والعطلة، لا تؤثر في صافي الهجرة من الخارج. والحقيقة أن كل جزء من برنامج الهجرة يساهم في الرقم الإجمالي. ففي العام الماضي وحده، ساهم حاملو تأشيرات العمل والعطلة بنحو 48 ألفاً في صافي الهجرة. ويقول بعضهم إنه يريد خفض أعداد المهاجرين، لكنه يرفض تحديد فئات التأشيرات التي ينبغي تقليصها، لا سيما عندما تعتمد عليها قطاعاتهم الاقتصادية أو مجتمعاتهم. كما أنه من الخطأ الادعاء بأن الهجرة ضرورية فقط للمناطق الإقليمية. فالهجرة مهمة للغاية لاقتصادات المناطق، لكنها لا تقل أهمية بالنسبة إلى مدننا. ويُعد التعليم الدولي، على سبيل المثال، من أبرز الصادرات الأسترالية؛ فهو لا يدعم المعلمين والمؤسسات التعليمية فحسب، بل يدعم أيضاً عمال النظافة والصيانة ومقدمي خدمات السكن وأصحاب المتاجر والعديد من الأعمال الأخرى. ومن شأن التخفيضات الحادة في أعداد المهاجرين أن تترك تداعيات اقتصادية على المدن والمناطق الإقليمية على حد سواء. كما يعتمد بناء المساكن بصورة كبيرة على العمالة المهاجرة. ففي سيدني وملبورن، وُلد ما يقرب من ثلثي العاملين في مهنة تركيب الجص خارج أستراليا. إن أستراليا بحاجة إلى الهجرة، لكن يجب توجيهها لتلبية الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية للبلاد، مع إدارة أعداد المهاجرين وفئات التأشيرات بصورة مناسبة. ومن الادعاءات المتكررة أيضاً أن الحكومة تستقدم مدربي اليوغا بدلاً من عمال البناء. إلا أن الحقائق ترسم صورة مختلفة تماماً. فقد تضاعف عدد عمال البناء القادمين إلى أستراليا ثلاث مرات، من نحو 4500 عامل إلى ما يقرب من 15 ألفاً خلال السنة المالية الماضية. وفي المقابل، بلغ عدد مدربي اليوغا الذين استقدمتهم هذه الحكومة صفراً. ولا يزال مدربو اليوغا مدرجين على القائمة ذات الصلة بسبب اتفاق أبرمته الحكومة السابقة مع الهند. إن تكرار ادعاءات ثبت عدم صحتها لا يؤدي إلا إلى تقويض إمكانية إجراء نقاش وطني جاد. لكن هناك في المقابل مشكلات حقيقية يجب معالجتها. فعلى مدى عقود، عملت أجزاء واسعة من نظام الهجرة الأسترالي وفق مبدأ تلبية الطلب. وكان الافتراض السائد أنه إذا تمكن أصحاب العمل من توظيف العمال الذين يحتاجون إليهم، واستطاعت المؤسسات التعليمية جذب الطلاب الدوليين الذين يدفعون الرسوم، فإن قضايا الإسكان والبنية التحتية ستُحل تلقائياً. لكن ذلك لم يعد يعبّر عن تجربة الأستراليين. فالناس يتوقعون الآن أن تمارس الحكومة سيطرة أكبر على مستويات الهجرة، وأن تضمن توافقها مع المساكن والبنية التحتية المتاحة والأولويات الوطنية. أما المشكلة الحقيقية الثانية، فهي التنقّل غير المبرر بين التأشيرات. ولا يُعد الانتقال بين فئات التأشيرات أمراً خاطئاً في جميع الحالات. فعندما يكمل طالب دولي مؤهلاً في مجال يعاني نقصاً في المهارات، ثم ينتقل إلى تأشيرة الخريجين، ويحصل على وظيفة ذات صلة، وبعدها على كفالة من صاحب العمل، ثم يصبح مقيماً دائماً ومواطناً، يكون النظام قد عمل كما ينبغي. لكن المشكلة تظهر عندما ينتقل أشخاص غير مؤهلين للحصول على الإقامة الدائمة بصورة متكررة بين فئات التأشيرات، ويستخدمون إجراءات الاستئناف لإطالة مدة بقائهم، إلى أن يصبح ترحيلهم أكثر صعوبة. وقد يقيم بعضهم روابط عائلية ومجتمعية عميقة، بما في ذلك إنجاب أطفال أستراليين، رغم عدم امتلاكهم مساراً قانونياً مشروعاً للإقامة الدائمة. أما التحدي الرئيسي الثالث، فيتعلق بالإسكان. لم تكن الهجرة السبب الوحيد في أزمة الإسكان الأسترالية، لكن سياسة الهجرة يجب أن تكون جزءاً من الحل. فمنذ عهد حكومة هوك، ارتفع عدد سكان أستراليا بنحو 75 في المئة، بينما زاد عدد المنازل بنحو 100 في المئة. ومع ذلك، تصاعد الضغط على قطاع الإسكان بسبب تراجع متوسط عدد الأشخاص في الأسرة الواحدة من 2.9 إلى 2.5 شخص. ويؤدي كل انخفاض بمقدار 0.1 في متوسط حجم الأسرة إلى زيادة الطلب بنحو 450 ألف مسكن إضافي. وللأستراليين كل الحق في تحديد عدد الأشخاص الذين يرغبون في العيش معهم داخل المنزل. وبعد جائحة كورونا، اختار كثيرون العيش مع عدد أقل من الأشخاص، إلا أن هذا التغيير أدى إلى زيادة كبيرة في الطلب على المساكن. ويجب خفض الهجرة بدرجة كافية تتيح للمعروض السكني فرصة للحاق بالطلب. وفي الوقت نفسه، تحتاج أستراليا إلى المهاجرين المهرة، وخصوصاً عمال البناء، لتشييد المنازل التي تحتاج إليها البلاد. ويمكن تلخيص إصلاحات الحكومة تحت ثلاثة عناوين: مَن يصل، ومَن يبقى، ومَن يغادر.
مَن يصل؟ يتعلق الإصلاح الأول باختبار النقاط الخاص بالهجرة الماهرة، وهو محرّك اقتصادي رئيسي لبرنامج الهجرة. وبعد التشاور مع وزارة الخزانة، ستتم إعادة تصميم اختبار النقاط لضمان تحقيق أستراليا أكبر فائدة اقتصادية ممكنة من الهجرة الدائمة للعمالة الماهرة. وسيسمح النظام المعدّل أيضاً بمنح تقدير إضافي للمهن التي تلبي أولويات وطنية ملحّة. وفي حين كانت الشهادات الجامعية تحصل تقليدياً على نقاط أعلى من مؤهلات التعليم التقني والمهني أو الحِرف، سيحصل الأشخاص المؤهلون في حِرف بناء المساكن على نقاط تعادل تلك الممنوحة لحاملي الشهادات الجامعية. وسيساعد ذلك على جذب عمال البناء الذين تحتاج إليهم أستراليا بصورة ملحّة لزيادة المعروض السكني. كما ستراجع الحكومة التوجيه الوزاري رقم 119، الذي يحدد أولويات معالجة طلبات التأشيرات. ويطبّق النظام الحالي أولويات شبه متطابقة على التأشيرات المؤقتة والدائمة، ما يؤدي أحياناً إلى تأخيرات غير ضرورية. وستشمل قائمة الأولويات المحدّثة قطاعات البناء والزراعة ومصائد الأسماك والموارد والتعليم. كما ستعود المدة اللازمة لمعالجة الطلبات الأساسية لتأشيرات العمل والعطلة إلى مستوياتها السابقة بالنسبة إلى مواطني الدول التي تشترط ترتيبات تأشيراتها العمل في المناطق الإقليمية للتأهل للسنتين الثانية أو الثالثة. وستستمر ترتيبات مختلفة للمتقدمين من المملكة المتحدة، حيث لا يُشترط عليهم العمل في المناطق الإقليمية بموجب اتفاقية التجارة الحرة. وقد ارتفع عدد البريطانيين الذين يحملون تأشيرات العمل والعطلة في أستراليا بصورة حادة، من نحو 17 ألفاً في نهاية الجائحة، مع ذروة سابقة بلغت نحو 35 ألفاً، إلى قرابة 80 ألفاً. وستواصل الحكومة محادثاتها مع المملكة المتحدة بشأن إدارة هذا النمو بصورة بناءة. نائب دائرة واتسون معالي طوني بيرك، وزير الهجرة ** كما ستُطبَّق تغييرات مهمة على تأشيرات الطلاب والخريجين. في الوقت الراهن، يستطيع الطلاب الدوليون عموماً إدراج أفراد عائلاتهم في طلبات التأشيرة منذ البداية. لكن بموجب الإصلاحات الجديدة، لن يتمكن الطلاب الدوليون وحاملو تأشيرات الخريجين تلقائياً من اصطحاب أفراد عائلاتهم. ولن يتم تفريق العائلات الموجودة بالفعل داخل أستراليا، كما لن يُطبّق التغيير بأثر رجعي. وستظل هناك ترتيبات خاصة للطلاب من دول المحيط الهادئ ورابطة دول جنوب شرقي آسيا «آسيان»، وللأشخاص الذين يدرسون بعض البرامج المتقدمة، بما فيها الدكتوراه. ومن شأن اعتماد نظام «إبداء الاهتمام» أن يمنح الحكومة سيطرة أكبر على أعداد الطلاب، ويساعد في معالجة أوجه القصور في النظام القائم على الطلب. إلا أن تنفيذ هذا الإجراء يتطلب تشريعاً جديداً.
مَن يبقى؟ ستُطبّق إصلاحات إضافية على حاملي تأشيرات العمل والعطلة الراغبين في الحصول على تأشيرات للسنتين الثانية والثالثة. وسيظل يتعيّن على المتقدمين إكمال فترات العمل الإقليمي الحالية، وهي 88 يوماً للحصول على تأشيرة السنة الثانية، وستة أشهر للحصول على تأشيرة السنة الثالثة. لكن استيفاء هذه الشروط سيؤهلهم لدخول القرعة بدلاً من ضمان حصولهم على تأشيرة أخرى. وسيُحدَّد سقف قرعة تأشيرات السنة الثانية عند 45 ألف تأشيرة، فيما تأهل نحو 57 ألف شخص في العام الماضي. أما تأشيرات السنة الثالثة، فستخضع لقيود أكبر بكثير، إذ ستتوفر خمسة آلاف تأشيرة فقط عبر نظام القرعة، مقارنة بنحو 31 ألف شخص مؤهل في العام الماضي. وستظل المملكة المتحدة مستثناة بموجب اتفاقية التجارة الحرة. كما سيتم تشديد شروط تأشيرات الزيارة. حالياً، قد ينتظر الشخص الموجود في الخارج، والذي يتقدم علناً للحصول على تأشيرة شريك، عدة سنوات. لكن شخصاً آخر قد يدخل أستراليا بتأشيرة زيارة، ثم يتقدم للحصول على تأشيرة أخرى بعد وصوله ويبقى داخل البلاد بتأشيرة مؤقتة. وقد أدى هذا التناقض إلى تقويض الثقة بالنظام. كما جعل إصدار تأشيرات زيارة حقيقية أكثر صعوبة للأشخاص الراغبين في حضور حفلات الزفاف، أو زيارة أقارب مسنين، أو المشاركة في مناسبات عائلية مهمة. إذ يتعيّن على المسؤولين التأكد من أن الزيارة المقترحة مؤقتة فعلاً، فيما تجعل الممارسات الحالية هذا التقييم أكثر صعوبة. لذلك، ستتضمن تأشيرات الزيارة المستقبلية شرط «عدم تمديد الإقامة» بالنسبة إلى معظم فئات التأشيرات، مع استمرار استثناء طلبات الحماية. ولن يؤثر هذا الإصلاح في الأشخاص الموجودين حالياً داخل أستراليا، بل سيُطبّق فقط على التأشيرات المستقبلية. كما يُفترض أن يسهّل دخول الزائرين الحقيقيين، بما في ذلك الشركاء الذين ينتظرون في الخارج صدور تأشيرة الشريك، لزيارة أستراليا بصورة مؤقتة أثناء معالجة طلباتهم الدائمة. وسيتم أيضاً تعزيز قواعد تأشيرات الطلاب لمنع إساءة استخدامها. وسيظل بإمكان الطلاب طلب تمديدات معقولة عندما تمنعهم ظروف خارجة عن إرادتهم من إكمال دراستهم، مثل الإصابة بمرض خطير أو إغلاق مؤسستهم التعليمية. أما الطلاب الذين يحتاجون فعلاً إلى الانتقال بين برامج دراسية متكافئة، فسيتعيّن عليهم التقدم بطلب للحصول على تأشيرة جديدة، ما يسمح للسلطات بالتأكد من مشروعية الانتقال. ويتعلق التغيير الرئيسي بمسألة التدرج الأكاديمي. فبعض الأشخاص يكملون برنامجاً دراسياً ثم يسجلون بصورة متكررة في برامج أخرى، وينتقلون أحياناً إلى مؤسسات أقل مستوى أو أقل موثوقية، بهدف أساسي هو البقاء في أستراليا والعمل، وليس تحقيق نتيجة تعليمية حقيقية. وبموجب القاعدة الجديدة، سيُسمح للطلاب بالانتقال إلى مستوى أعلى فقط ضمن إطار المؤهلات. فالشخص الذي يكمل درجة البكالوريوس يمكنه الانتقال إلى درجة الماجستير، لكن التنقل المتكرر بين برامج غير مترابطة أو أدنى مستوى، بهدف تمديد الإقامة، لن يكون مقبولاً. ويجب أن يظل نظام التعليم الدولي في أستراليا متمحوراً حول التعليم، وألا يتحول إلى مسار غير مباشر للهجرة بالنسبة إلى أشخاص لا يملكون الأهلية المشروعة. كما تشعر الحكومة بالقلق إزاء طلبات الحماية غير الحقيقية. وتبقى أستراليا ملتزمة بنظام لجوء عادل وفاعل للأشخاص الذين يواجهون اضطهاداً أو خطراً حقيقياً. لكن يجب ألا يُساء استخدام نظام الحماية من جانب أشخاص استنفدوا خيارات التأشيرات الأخرى، ويتقدمون عمداً بطلبات لا أساس لها لتمديد بقائهم من خلال إجراءات الاستئناف الطويلة. ويمثل المتقدمون من دول تُرفض فيها أكثر من 85 في المئة من طلبات الحماية نحو 80 في المئة من إجمالي القضايا المعروضة. وتؤدي هذه الطلبات إلى تأخير القرارات الخاصة بطالبي اللجوء الحقيقيين، وتفرض ضغوطاً غير ضرورية على نظامي الهجرة والقضاء. وستتطلب معالجة هذه المشكلة، من دون الإضرار بطالبي اللجوء الحقيقيين، تشريعاً جديداً.
مَن يغادر؟ ستُعدّل الحكومة قواعد السلوك التي تنظّم عمل وكلاء الهجرة. وسيواجه الوكلاء الذين يشجعون عملاءهم على تقديم طلبات حماية غير مستندة إلى أسباب قانونية، أو على إساءة استخدام إجراءات التأشيرات، عقوبات قد تصل إلى إلغاء تسجيلهم. ويجب ألا يستغل الأشخاص الذين يتمتعون بوضع مهني رسمي هذا الموقع لتشجيع التلاعب غير المقبول بالنظام. كما ستعزز الحكومة التدابير المتعلقة بالأشخاص الذين يتجاوزون المدة القانونية لتأشيراتهم. فقبل عام 2015، كانت أستراليا تتبع إجراءات اعتيادية لضمان الامتثال. وكان يمكن احتجاز الأشخاص الذين انتهت تأشيراتهم لفترة قصيرة، حتى يرتبوا مغادرتهم ويخرجوا من البلاد. كما شجّع النظام الآخرين الذين تجاوزوا مدة تأشيراتهم على المغادرة طوعاً. لكن بعد اعتماد الإلغاء الإلزامي للتأشيرات عام 2015، تغيّرت تركيبة المحتجزين بصورة كبيرة. وأصبحت مراكز احتجاز المهاجرين تستقبل بصورة متزايدة أشخاصاً منقولين من السجون، بدلاً من الطلاب أو حاملي التأشيرات المؤقتة الذين تجاوزوا مدة إقامتهم. وليس من المناسب وضع المخالفين العاديين لشروط الإقامة داخل نظام احتجاز مصمم إلى حد كبير للتعامل مع السجناء السابقين ومرتكبي الجرائم الخطيرة. كما أدى هذا التغيير إلى تحويل موارد الوزارة بعيداً عن أنشطة الامتثال الاعتيادية. وستعيد الحكومة العمل بالنهج الذي كان معمولاً به قبل عام 2015، من خلال تعيين 100 موظف امتثال إضافي، وتوفير نحو 250 سريراً إضافياً للاحتجاز. ويجري النظر في استخدام مرافق احتجاز بديلة بالقرب من المطارات، إلى جانب إمكان إعادة توظيف منشأة الحجر الصحي السابقة في ملبورن. ولا تهدف هذه الخطوة إلى تكرار عمليات إنفاذ قوانين الهجرة واسعة النطاق التي شهدتها دول أخرى، بل هي عودة محددة إلى النظام الذي كانت أستراليا تطبقه سابقاً. ويجب أن يدرك الأشخاص الذين يتجاوزون مدة تأشيراتهم أن هناك عواقب، وأنه سيُطلب منهم مغادرة البلاد. ويُعد التطبيق الفاعل للقانون أمراً ضرورياً للحفاظ على نزاهة برنامج الهجرة بأكمله. وتستند الإصلاحات في نهاية المطاف إلى مبدأ واضح ومباشر: مَن يريد القدوم إلى أستراليا بصورة مؤقتة، عليه التقدم للحصول على تأشيرة مؤقتة. ومَن يريد الاستقرار بصورة دائمة، عليه التقدم للحصول على تأشيرة دائمة. ومَن لم تعد لديه تأشيرة سارية، فعليه مغادرة البلاد. إن وجود نظام هجرة قوي وموثوق يخدم الاقتصاد الأسترالي، ويعزز ثقة الشعب، ويمنح رحلة المواطنة معناها الحقيقي. فمعظم الذين يأتون إلى أستراليا هم ضيوف صالحون، والذين يؤدون قسم المواطنة يصبحون مواطنين وزملاء أعزاء في هذا الوطن. وعندما يتعهد المواطنون الجدد بالولاء لأستراليا وشعبها، واحترام معتقداتها الديمقراطية وحقوقها وحرياتها، والالتزام بقوانينها وطاعتها، يجب أن تكون البلاد قادرة على أن تقول لهم بكل ثقة وفخر: «أهلاً بكم في وطنكم». |