| فرنسا تعود إلى قلب الملف اللبناني: مهمة شاقة لحماية الوحدة والسيادة |
** ماكرون يستضيف الملك عبد الله الثاني والرئيس اللبناني عون لمناقشة دعم القوات المسلحة اللبنانية
|
فرنسا تعود إلى قلب الملف اللبناني: مهمة شاقة لحماية الوحدة والسيادة تقرير: إستيل نيلسون-جوليان 17/09/2026 سيدني - الميدل ايست تايمز الدولية: من المقرر أن يستضيف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كلاً من العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيس اللبناني جوزيف عون في باريس يوم الخميس، وذلك قبيل انعقاد قمة دولية تهدف إلى حشد الدعم للقوات المسلحة اللبنانية. ووفقاً لمصدر في قصر الإليزيه، ستجمع المحادثات -التي تندرج ضمن "مسار العقبة" الذي أطلقه الأردن عام 2015- كبار المسؤولين والخبراء العسكريين من فرنسا وبريطانيا والأردن ولبنان والولايات المتحدة؛ لمناقشة خطط نشر القوات المسلحة اللبنانية، فضلاً عن الجهود الأوسع نطاقاً لتحقيق الاستقرار في المنطقة. ويسعى لبنان حالياً للحصول على دعم دولي لقواته المسلحة ويعمل على تجنب حدوث فراغ أمني في الجنوب، وذلك في أعقاب قرار مجلس الأمن الدولي بإنهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) في 31 ديسمبر 2026، تليها فترة عام واحد لخفض القوات والانسحاب -وهي خطوة تحظى بدعم الولايات المتحدة. وتضم القوة حالياً نحو 7500 جندي لحفظ السلام من قرابة 50 دولة. وسيركز اجتماع الخميس على "المسائل العملياتية المباشرة"، حيث تسعى فرنسا وشركاؤها لتقييم سبل مساعدة الجيش اللبناني عبر المساعدات المالية والمعدات والمعلومات الاستخباراتية، والتوجيه العملياتي عند الحاجة، بحسب المصدر في الإليزيه. يُذكر أن قوة "اليونيفيل" تأسست عام 1978 للإشراف على انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان ومساعدة الحكومة في استعادة سيطرتها على المنطقة. وقد جاء ذلك الاحتلال الإسرائيلي -الذي استمر ثلاثة أشهر- في أعقاب "مذبحة الطريق الساحلي" في مارس 1978، وهي عملية احتجاز رهائن دامية نفذها مسلحون من حركة "فتح" الفلسطينية وأسفرت عن مقتل أكثر من 30 إسرائيلياً. الجهود الأوروبية لترتيب مرحلة ما بعد "اليونيفيل" في يونيو الماضي، وخلال قمة فرنسية-إيطالية، أعلنت فرنسا وإيطاليا عن قيادتهما لجهود تشكيل تحالف دولي لدعم لبنان في مرحلة ما بعد "اليونيفيل"، وذلك بحلول خريف عام 2026. في غضون ذلك، صرحت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، في الأول من سبتمبر/أيلول، بأن أكثر من 10 دول أعضاء في الاتحاد أبدت استعدادها لتوفير أفراد وموارد لبعثة جديدة -مدنية وعسكرية- لدعم القوات اللبنانية، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي لا يسعى إلى "استبدال" قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، بل يهدف إلى الاستثمار في "قدرة لبنان على توفير الأمن لنفسه". وقبيل زيارته لفرنسا، شدد قائد الجيش اللبناني جوزيف عون -في حديث لوكالة فرانس برس- على أهمية وجود قوة جديدة للبنان، سواء كانت أوروبية أم لا. وقال عون: "مهما كانت طبيعة هذه القوة، فلا مشكلة لدي في ذلك: سواء كانت أوروبية، أو غير أوروبية، أو أمريكية، أو قوة أخرى تابعة للأمم المتحدة، أو آسيوية، أو حتى مزيجاً من القوات الأوروبية والعربية والآسيوية"، مضيفاً أن "الخيار الأفضل والأمثل يظل تمديد ولاية اليونيفيل". وأشار عون إلى أن أي قوة جديدة في جنوب لبنان -الذي تحتل إسرائيل أجزاءً منه- ستكون "مؤقتة إلى حين تمكّن الجيش (اللبناني) من الانتشار". ورغم تأكيده أن الهدف هو التوصل إلى اتفاق أمني مع إسرائيل "يهدف في المقام الأول إلى إنهاء حالة العداء ونشر الجيش على الحدود"، إلا أنه حذّر قائلاً: "لا يمكننا الانتقال مباشرة إلى اتفاق سلام". الصراع المستمر انزلق لبنان إلى الصراع الإقليمي الأوسع في الشرق الأوسط بعد أن أطلق "حزب الله" -وهو ميليشيا شيعية مدعومة من إيران- صواريخ باتجاه إسرائيل في أوائل شهر مارس/آذار، وذلك رداً على ضربات أمريكية-إسرائيلية استهدفت إيران؛ مما أدى إلى رد عسكري إسرائيلي طال أنحاء البلاد. ** الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (يساراً) يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر الإليزيه بباريس، وبعد مرور أكثر من ستة أشهر على اندلاع الصراع، ورغم الاتفاق على وقف إطلاق النار في يونيو/حزيران، استمرت الغارات الجوية والعمليات العسكرية وعمليات الهدم الإسرائيلية في جنوب لبنان، مما أدى إلى هجر القرى ونزوح السكان. وفي الوقت نفسه، واصل "حزب الله" شن هجمات على التجمعات السكنية في شمال إسرائيل، مما أسفر عن وقوع إصابات في صفوف المدنيين والعسكريين، فضلاً عن تهجير السكان من البلدات الواقعة على طول الحدود اللبنانية. ولم تنجح جولات متعددة من المحادثات التي قادتها الولايات المتحدة بين إسرائيل ولبنان في تسوية الصراع حتى الآن؛ إذ رفض "حزب الله" الدعوات المطالبة بنزع سلاحه، في حين ربطت إسرائيل انسحابها الكامل من جنوب لبنان بنزع سلاح الجماعة وإزالة بنيتها التحتية العسكرية. في غضون ذلك، دعا سياسيون يمينيون متشددون - مثل وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش - إلى ضم إسرائيل لجنوب لبنان وصولاً إلى نهر الليطاني. وقد شهدت كل من إسرائيل ولبنان فترات متكررة من الصراع المسلح وتجدد الأعمال العدائية منذ الحرب العربية الإسرائيلية عام 1948. وفي تصريحات لوكالة "فرانس برس" قبيل زيارته إلى باريس، أكد عون أن لبنان لا يزال عازماً على نزع سلاح حزب الله، واصفاً هذه المسألة بأنها "غير قابلة للتفاوض أو النقاش". ورغم ذلك، واجهت القوات المسلحة اللبنانية صعوبات في فرض قرار الحكومة القاضي بحصر السلاح بيد الدولة، وذلك في ظل رفض حزب الله التخلي عن سلاحه. لطالما امتلك حزب الله ترسانة ضخمة استخدمها في حروب متكررة مع إسرائيل، بالتزامن مع أدائه دوراً رئيسياً في السياسة اللبنانية؛ فهو يعمل كجماعة مسلحة وحزب سياسي في آن واحد، إذ يضم نواباً في البرلمان ووزراء في الحكومة. دور فرنسا في هذه العملية يرى كريم إميل بيطار، الباحث المشارك في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية (IRIS)، أن مهمة نزع سلاح حزب الله تُعد أمراً "مستحيلاً". وصرح بيطار ليورونيوز قائلاً: "يُعد الجيش مؤسسة عابرة للطوائف في لبنان، لكنه يواجه مهمة مستحيلة؛ إذ يُطلب منه نزع سلاح ميليشيا تفوقت على الدولة قوةً ونفوذاً لعقود، وذلك في غضون أسابيع قليلة. يفتقر الجيش إلى كل شيء، بدءاً من الموارد اللوجستية ووصولاً إلى الإمكانيات المالية. كما أن مواجهة حزب الله سياسياً ليست بالأمر السهل، نظراً لاستمرار تمتعه بدعم كبير من الطائفة الشيعية في لبنان". وأشار بيطار إلى أن اجتماع يوم الخميس يجسد دور فرنسا التاريخي والمستمر في الشؤون اللبنانية (حيث خضع لبنان للانتداب الفرنسي في الفترة ما بين 1920 و1943). وأضاف بيطار ليورونيوز: "تنظر فرنسا إلى نفسها -وكثيراً ما نُظر إليها- باعتبارها الضامن لوحدة لبنان وسيادته وسلامة أراضيه. وهذه العناصر الثلاثة باتت مهددة اليوم؛ فسلامة الأراضي مفقودة نظراً لاحتلال إسرائيل لـ 6% من الأراضي اللبنانية، والسيادة منقوصة بسبب رفض حزب الله تسليم ترسانته العسكرية للجيش، أما الوحدة فهي تواجه تحديات جمة في ظل تصاعد التطرف والاستقطاب والتشرذم". وشدد بيطار على أن قرار الولايات المتحدة وإسرائيل استبعاد فرنسا من مفاوضات وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان في وقت سابق من هذا العام قد وضع بيروت في موقف صعب. وقال: "شكّل هذا الأمر معضلة بالنسبة للبنان، لأن الولايات المتحدة لا تحظى بصورة "الوسيط النزيه". كان اللبنانيون يفضلون مشاركة دول مثل فرنسا وإيطاليا والمملكة العربية السعودية في هذه المفاوضات، كي لا يجدوا أنفسهم في مواجهة التعنت الإسرائيلي المدعوم من الولايات المتحدة".
|