| كلّا، - بقلم زياد شبيب |
|
زياد شبيب "النهار" 28-02-2026 كلّا، إن المباشرة بتطبيق اتفاق الطائف لا تعني إقرار قانون انتخاب خارج القيد الطائفي وإنشاء مجلس شيوخ. لأن وثيقة الوفاق الوطني والمادة 95 من الدستور التي عدلت على أساسها، قد وضعت خريطة الطريق للخروج النهائي من الأزمة من دون الوقوع في المخاطر والمخاوف التي يتم التلويح بها، وهذا بالعودة إلى المسار الدستوري الذي تم تشويهه وتعطيله بصورة مزمنة. والمباشرة بتطبيق الدستور ولا سيما المادة 95 تفرض تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية، وهذا التشكيل لا يعني إلغاء المناصفة، لأن مهمة الهيئة هي: "دراسة واقتراح الطرق الكفيلة بالغاء الطائفية وتقديمها الى مجلس النواب والوزراء ومتابعة تنفيذ الخطة المرحلية. وفي المرحلة الانتقالية: أ - تمثل الطوائف بصورة عادلة في تشكيل الوزراة. ب - تلغى قاعدة التمثيل الطائفي ويعتمد الاختصاص والكفاءة في الوظائف العامة والقضاء والمؤسسات العسكرية والامنية والمؤسسات العامة والمختلطة وفقًا لمقتضيات الوفاق الوطني باستثناء وظائف الفئة الاولى فيها وفي ما يعادل الفئة الاولى فيها وتكون هذه الوظائف مناصفة بين المسيحيين والمسلمين دون تخصيص اية وظيفة لاية طائفة مع التقيد بمبدأي الاختصاص والكفاءة". أما بالنسبة للطرق الكفيلة بإلغاء الطائفية، والتي على الهيئة أن تقترحها وفق هذه المادة، فلا بد أن تشمل: 1- اقتراح قانون لإنشاء أحزاب قائمة على البرامج والأفكار الوطنية، لا على الهوية الطائفية، وقيام تنوّع وتنافس سياسي وليس طائفي. لأن السبيل الوحيد للخروج من الحالة الطائفية والمعبر الإلزامي للمباشرة بالخطة المرحلية هو بإلغاء الأحزاب الطائفية (والدينية من باب أولى) قبل الحديث عن تعديل أو إلغاء أي توزيع طائفي للمناصب. 2- إقرار الضمانات الحقيقية لحماية التنوّع اللبناني وأهمها قاعدة التمييز الإيجابي التي تضمن التمثيل العادل في السلطة وتمنع الهيمنة، والتي تقوم على فرض تمثيل الشرائح التي يتكوّن منها المجتمع في جميع الهيئات والسلطات وفق قواعد علمية وقانونية صارمة لا تتأثر بالنفوذ السياسي ولا تتحوّل إلى محاصصة كما هي الحال اليوم. وهذه القاعدة معروفة ومطبقة في العديد من دول العالم. 3- تجريم ومعاقبة التمييز بين المواطنين على أساس الدين وغير ذلك من الممارسات العنصرية، في الوظيفة العامة أو في الفضاء العام في جميع المجالات، أكان ذلك بالقول أو بالتصرف. 4- تجريم الولاء الخرجي للأفراد والجماعات (السياسية أو الطائفية) والمقصود بالولاء الخارجي الارتباط بجهة خارجية في أي أمر من الأمور الداخلة في إطار الشأن العام والحصول على دعم منها، أما الأمور الداخلة في إطار عمل الطوائف الدينية الروحية والدينية والثقافية فهي موضع تشجيع وللطوائف الدينية الحق بإقامة أفضل العلاقات مع الجماعات الدينية التي تنتمي إليها في الخارج، لما في ذلك من تعزيز مكانة لبنان وغناه الثقافي، شرط ألا يمتد ذلك أو يتداخل مع أي أمر ذي صلة بإدارة الشأن العام. هكذا تتراجع المشكلة الطائفية برمتها وتسهُل عمليّة إعادة النظر بها وتنظيمها وإلغاء ما يجب إلغاؤه وتتغير الأولويات وتتلاشى الانقسامات والصراعات الداخلية وتزول الإمكانية الفعلية للتدخل الخارجي والاستثمار في الخلافات الداخلية. ولأن الهيئة لم تُشكّل فإن المرحلة الانتقالية لم تبدأ بعد. وبدل ذلك جرى التلويح منذ العام 1992 بتطبيق هذه المادة والإيحاء بأن المباشرة بتطبيقها تعني إلغاء التمثيل الطائفي فورًا والإطاحة بالمناصفة. في حين أن النص الدستوري المذكور لا يتضمن ما يتم التلويح به، ولكن تراكم الكلام منذ التسعينات أوجد ما يعتبر خطأً شائعًا في هذا الصدد يتم تكراره اليوم في إطار الشروط المعلنة للبحث في تأجيل الانتخابات. |
|