د. راتب جنيد رئيس الاتحاد: «إذا كان القانون الدولي يُطبَّق على بعض الدول دون غيرها، فهو في الحقيقة لا يُطبَّق على أحد.





غزة تنزف - لماذا يصمت العالم؟
رأي: بقلم الدكتور راتب جنيد

يرتجف أطفال غزة في خيامٍ تتسرب منها المياه. تحتضن الأمهات رُضّعهنّ في وجه البرد، يدعون الله أن يرزقهنّ الطعام والدفء، أو حتى رشفة ماءٍ نظيف. يجلس الآباء صامتين عاجزين، بينما تنفد الأدوية والوقود من المستشفيات. كل يوم، تفقد العائلات أحباءها لأسبابٍ كان بالإمكان تجنبها، وينشأ الأطفال وهم لا يعرفون سوى الخوف واليأس.
ومع ذلك، العالم يشاهد. أين ضميرنا؟ أين الرحمة التي ندّعي امتلاكها؟ كيف لنا أن نتحدث عن الإنسانية ونحن نغض الطرف عن الأبرياء والمرضى والجياع؟
هذه ليست سياسة. هذه حياة بشرية. أناس حقيقيون. ألم حقيقي. دموع حقيقية. يستحق أطفال غزة الأمان والغذاء والدواء. تستحق العائلات الحماية والكرامة والأمل. ومع ذلك، تُمنع المساعدات، وتُكمّم الأفواه، وتبقى الوعود جوفاء.
انظروا إلى الطفل الذي لا يستطيع النوم لأن البرد يلسع خيمته الرقيقة. انظروا إلى الأم التي تُصلي في صمت، وجهها مُلطخ بالدموع، وقلبها مُثقل بالقلق. انظروا إلى ممر المستشفى، مُظلم إلا من أضواء خافتة، حيث يعمل الأطباء بلا كلل، مُدركين أنهم لا يستطيعون إنقاذ الجميع.
علينا أن نسأل أنفسنا: إن لم نكن نحن، فمن سيدافع عن من لا صوت لهم؟ إن لم يكن الآن، فمتى سيتحقق العدل؟ الصمت في وجه المعاناة خيانة لإنسانيتنا المشتركة.
افتحوا أعينكم. استمعوا إلى صرخاتهم. دعوا قلوبكم تشعر بألمهم. ثم تحركوا. غزة بحاجة لأن يتذكر العالم: كل حياة ثمينة، كل طفل ثمين، وكل لحظة صمت تُزهق أرواحًا.