للحذر: هل تعلم القيادات اللبنانية ما هو





كيف يردّ حزب الله على ما يُشاع عن "اتفاق حدودي جاهز"؟
ابراهيم بيرم - لبنان
٨ تموز ٢٠٢٤ 
يراوح الحديث عن مستقبل الوضع على الحدود الجنوبية في اللحظة التي تضع فيها الحرب الوحشية الإسرائيلية على غزة وقطاعها أوزارها، بين فرضيتين:
الأولى عبّر عنها النائب جميل السيد في منشور لافت أطلقه أخيرا وقال فيه إن "المفاوضات السياسية والديبلوماسية حول مستقبل الوضع الحدودي ستكون عبارة عن معركة مفاوضات حساسة وشاقة، بين التفسيرين الأميركي والإسرائيلي لتطبيق القرار 1701، والموقف اللبناني حيال تطبيق هذا القرار".
الثانية يتبناها فريق يصنف نفسه في خانة الموضوعيين الذين حذروا الحزب من اقتحام المعركة، لكنهم لم يشأوا المضي في مواجهة معه، ويستندون إلى نظرية أن الاتفاق الحدودي شبه منجز بين لبنان وإسرائيل، وتنفيذه عمليا سينطلق لحظة وقف النار في غزة. ويستند أصحاب هذه النظرية إلى اقتناع رائج مؤداه أن ثمة اتفاقا وضعه الموفد الأميركي آموس هوكشتاين واطلع عليه الرئيس نبيه بري كوديعة. وأكثر من ذلك، ان هوكشتاين أخذ من بري ما يشبه الموافقة المبدئية على مضمون هذه الوديعة، وهو لا يمكن بطبيعة الحال أن يعطي موافقة على شيء يعلم أن "حزب الله" قد يعارضه أو يمتنع عن السير به.
وبين هذا وذاك تبقى كلمة السر والقول الفصل عند "حزب الله" الذي قرر قبل نحو عشرة أشهر عن سابق تصميم أن يفتح أبواب المواجهة مع الإسرائيلي. والمعلوم أن الحزب يعلن يوميا أنه على استعداد تام لوقف المواجهات في اللحظة التي تعلن فيها حركة "حماس" وأخواتها من الفصائل المشاركة في المعركة أنها توصلت إلى اتفاق هدنة مع الإسرائيليين، وبعدها يصمت الناطقون بلسان الحزب عن الإفصاح عن أي تفصيل آخر يتصل بما صار يعرف بـ"ترتيبات حدودية جديدة" تقود إلى اتفاق جديد أو نسخة معدلة للقرار 1701.
ينفي نائب الحزب عن صور حسن عزالدين علمه بكل ما يقال ويشاع عن اتفاق حدودي جاهز للتنفيذ في اللحظة التي يتوقف فيها القتال المستمر منذ تسعة أشهر في غزة. ويقول لـ"النهار" إن "الثابت عندنا والذي رددناه مرارا هو أنه عندما يتوقف إطلاق النار في غزة توقف المقاومة المواجهات على الحدود، وما خلا ذلك فلم نعط أي تعهد ولا علم لنا بأي اتفاق".
يضيف عزالدين: "يشهد الجميع أننا التزمنا هذه المعادلة التزاما تاما، بدليل أن كل المبادرات والعروض التهويلية والإغرائية التي قدمت لنا مباشرة أو بالواسطة لكي نقطع صلتنا بأهلنا بفلسطين وبمقاومتهم ونوقف حرب الإسناد لهم ونتركهم وحدهم في فم التنين قد اخفقت تماما، وظللنا نفي بوعد الدعم لهم حتى اليوم. وعليه، كنا نرفض تماما إعطاء أي تعهد للأميركي ولسواه من الموفدين والوسطاء الذين تقاطروا إلينا، ينم عن استعدادنا للخوض في أي شكل من أشكال تفاوض يفضي إلى الآتي:
1 - أن نوقف العمل بنظرية تشابك الساحات والمحور الداعم بعضه للبعض الآخر، لا اليوم ولا غدا ولا في أي يوم.
2 - أن نجعل الإسرائيلي يطمئن إلى أن أمنه مصون ورغباته مستجابة وأن ثمة من يحرس حدوده.
3 - أن نجعل الأميركي يعتقد أنه نجح بفعل ممارسة سياسة الترهيب والترغيب، في أن يستوعبنا ويجعلنا ندير الظهر لأهلنا في فلسطين.
ويضيف عزالدين: "أكدنا مرارا ونؤكد اليوم وغدا أنه إذا كان المقصود من كل هذا الضجيج وهذا الحراك الصاخب أن نعود إلى التزام القرار 1701 ومندرجاته المعروفة فنحن مستعدون، أما إذا كان السعي الحثيث لتطوير هذا القرار على غرار ما يشاع عن تراجعات لـ"قوات الرضوان" وسواها وإعطاء تعهدات مستقبلية، فالأمر عندنا مرفوض، ومحاولة جرنا إلى طاولة مفاوضات على هذا الأساس تضييع للوقت".
وردا على سؤال يقول عزالدين: "منذ أكثر من ثلاثة عقود وعرض إنهاء علاقتنا وتحالفنا مع المقاومة في فلسطين يقدَّم لنا بصور مختلفة وفي مناسبات شتى من الأميركيين وسواهم. وقبل كل عرض وبعده شنت علينا حروب سميت بأسماء متنوعة، وكان الرفض جوابنا القاطع. اليوم يحاولون تجديد العرض إياه ولكن بصورة مختلفة، وهم أيضا واهمون. فما رفضناه قبل عقود ولم تكن المقاومة بهذه القوة، لن نقبله اليوم فيما المقاومة في لبنان وفلسطين على هذا المستوى المشهود له من الصلابة، وإسرائيل على هذا المستوى من الوهن والضعف والإرباك. نحن نتعامل على أساس أن ثمة تطورات ميدانية وغير ميدانية تسير لمصلحة محور المقاومة، ولن نقبل أن يغشنا أو يوهمنا أحد، وخصوصا أن هذا المحور قدم تضحيات كبرى وأظهر قدرات لم تكن في الحسبان فرضت معادلة جديدة في المنطقة".