عن الجنوب الذي قد "يُنقَل" الى ما هو أبْعَد من الـ 1701 ومستقبل قوات "يونيفيل"





عن الجنوب الذي قد "يُنقَل" الى ما هو أبْعَد من الـ 1701 ومستقبل قوات "يونيفيل"
٧ شباط ٢٠٢٤
تطرح خريطة الفوضى الأمنية التي يرزح جنوب لبنان تحتها مجموعة من التساؤلات، التي لا يمكن لأي طرف لبناني سياسي أو أمني، أن يجد الأجوبة الشافية بشأنها.
الحرب الأهلية
فتوسُّع الأفرقاء المُشارِكَة بالعمليات العسكرية على الحدود، وممارساتها في المناطق الحدودية كقوى مُمسِكَة بكل شيء، وكأطراف لا يمكن لأحد أن يقول لها لا، تذكّرنا بمرحلة الحرب الأهلية، عندما كانت الفصائل والميليشيات المسلّحة المُمسِكَة بالأرض في المناطق كافة تتحكم بكل شيء، وصولاً الى الناس، بذريعة أنها تدافع عنهم، وأنه لولا وجودها لكانت أوضاعهم أصعب، وهو ما شرّع الأبواب لكل أنواع التجاوزات، وحوّل غياب القوى العسكرية والأمنية الشرعية الى مسألة اعتيادية.
قوى أخرى
وانطلاقاً ممّا سبق، قد يكون أهمّ ما يجب العمل عليه لبنانياً بعد وقف العمليات العسكرية في قطاع غزة، سواء بهدنة، أو باتّفاق سياسي دائم، هو دخول الدولة اللبنانية بقواها السياسية والعسكرية والأمنية الى الجنوب اللبناني بقوّة، حتى لا تُكرَّس المنطقة هناك كبقعة جغرافية لا دخل للدولة بها، بالاستناد الى ما يمكن للّبنانييّن أن يسمعوه بعد مدّة على لسان أطراف لبنانية وغير لبنانية قد تقول إن من دافع عن الناس هناك، خلال أشهر المواجهات في غزة، هو وحده الذي يحقّ له الإمساك بالأرض، وبشكل دائم.
ففي تلك الحالة، لن يعود القرار الدولي 1701، أو مهام قوات "يونيفيل"، أو المساعي الديبلوماسية حول أي نقطة لبنانية - أممية مسألة مهمّة، إذ سيكون جنوب لبنان "نُقِلَ" بعيداً جدّاً، وبما قد يحتاج الى طاولات بحث من أنواع أخرى، خصوصاً إذا خرجت الملفات المدنية اليومية عموماً، لا الأمنية فقط، من أيدي الدولة هناك، وأصبحت بين أيدي قوى أخرى.
مصير المساعدات
شدّد مصدر مُطَّلِع على أنه "لن تقوم دولة في لبنان طالما بقيَت فيها دولة أخرى".
ولفت في حديث لوكالة "أخبار اليوم" الى أن "ما أدخل الجنوب في أشهر من معارك مستمرّة بذريعة إسناد قطاع غزة، هو أننا أضعنا فرصاً كثيرة كان بإمكاننا استغلالها لبناء دولة. وهي فرص متعدّدة ومتتالية فقدناها كلّها، ما جعل أي قدرة على التحرّك صعبة جدّاً. لا يمكن فعل شيء الآن، وأي مسعى لتعزيز دور الدولة جنوباً، أمنياً وعسكرياً، بات مؤجّلاً في الظروف الحالية".
وختم:"تسأل بعض الأوساط في عدد من عواصم القرار الدولي عن مصير المساعدات التي تُقدَّم للمؤسّسات الأمنية والعسكرية في لبنان. فرغم كل ما يتمّ إنفاقه من مساعدات دولية في هذا المجال، إلا أن لا انطباع بأن الدولة قادرة على أن تكون في الجنوب، ولا بأنها تريد ذلك أصلاً. وهنا نعود الى الإرادة السياسية والأمنية الغائبة. فهل يتمّ التركيز على تعزيز حضور الدولة الأمني والعسكري على أراضيها كافّة، بالقدر الذي يُشدَّد فيه على وجوب إتمام الاستحقاق الرئاسي؟ وهل يُطلَب من الشخصيات الأمنية والعسكرية اللبنانية أن تركّز على الأدوار المطلوبة منها في مناصبها، أي أن تفرض حضور الدولة على كل الأراضي اللبنانية، أم تُترَك لممارسة السياسة، وكل ما يتطلّبه السماح لها بأن تصبح على رأس أي نوع من أنواع السلطات في لبنان مستقبلاً؟".