| السعودية ترد بعد هجوم للحوثيين على منشآت نفطية هو الأعنف منذ سنوات |
صورة أرشيفية: عنصر من جماعة الحوثي يشغل مدفعاً رشاشاً مثبتاً على شاحنة عسكرية في صنعاء، 20 أكتوبر 2014 (حقوق الصورة: AP Photo) ** بحسب الخبراء: "إذا استمرت الهجمات على المدن السعودية، فسيصبح الحفاظ على ضبط النفس هذا أمراً صعباً للغاية؛..."
|
السعودية ترد بعد هجوم للحوثيين على منشآت نفطية هو الأعنف منذ سنوات تقرير: ألكسندر بريزار 9/09/2026 سيدني - الميدل ايست تايمز الدولية: شنت السعودية سلسلة من الضربات يوم الثلاثاء رداً على استهداف الحوثيين - المدعومين من إيران - لمنشآت نفطية ومواقع أخرى عبر الحدود، في هجوم يُعد الأعنف من نوعه منذ سنوات. ويأتي هذا التبادل السريع لإطلاق النار في أعقاب انهيار هدنة استمرت أربع سنوات في شهر يوليو الماضي، وذلك بعد أشهر من تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران. وذكرت قناة "المسيرة" التابعة للحوثيين أن الضربات السعودية طالت محافظة تعز - التي تشهد معارك دامية منذ أيام - ومحافظة مأرب. ولم يصدر تعليق فوري من الرياض. وأفادت السلطات بأن هجمات الحوثيين خلال الليل تسببت في توقف "مؤقت" للعمل في مواقع نفطية وأسفرت عن إصابة 73 شخصاً، في حين كان مسؤولون سعوديون قد تعهدوا بالرد. وتزيد هذه الضربات الأخيرة من تفاقم الوضع المتدهور بسرعة في اليمن، حيث لقي المئات حتفهم في الأيام القليلة الماضية؛ إذ يسعى الحوثيون لانتزاع السيطرة على أراضٍ عند مدخل البحر الأحمر من القوات التابعة للحكومة المعترف بها دولياً. ويسعى الحوثيون - الذين يسيطرون على نحو ثلث مساحة اليمن، وإن كانت تشمل المناطق الأكثر كثافة سكانية - إلى الاستيلاء على مضيق باب المندب الضيق، الذي يكتسب أهمية متزايدة كمسار لنقل النفط بعد أن فرضت إيران حصاراً على مضيق هرمز، مما أدى إلى تراجع صادرات الخليج النفطية إلى مستويات ضئيلة للغاية. كما ساهمت هجمات الحوثيين على البنية التحتية النفطية وناقلات النفط السعودية في ارتفاع حاد في أسعار النفط، التي قفزت مقتربة من حاجز 100 دولار للبرميل يوم الثلاثاء.
الحوثيون يعلنونها عملية انتقامية كانت الجماعة قد اتهمت الرياض يوم الاثنين بشن هجوم على سجن أسفر عن مقتل 11 شخصاً وفقدان 20 سجيناً، وذلك وفقاً لما أوردته قناة "المسيرة" التي يسيطر عليها الحوثيون. وأعلن الحوثيون أنهم أطلقوا عشرات الصواريخ الباليستية التي أصابت مطار أبها الدولي، وقاعدة الملك خالد الجوية، ومنشآت تابعة لشركة النفط السعودية العملاقة "أرامكو" في مدينتي أبها وجازان. وفي سياق متصل، صرح مصدر في وزارة الطاقة لوكالة الأنباء السعودية بأن "عدداً من المنشآت والمرافق التابعة لقطاع الطاقة" في المنطقة الجنوبية قد تعرضت للاستهداف. قال المصدر إن الهجمات تسببت في اندلاع حرائق في عدة مواقع، مما أدى إلى توقف مؤقت لبعض العمليات، فضلاً عن وقوع عدة إصابات. وتضم مدينة جازان، الواقعة على ساحل البحر الأحمر شمال الحدود السعودية مع اليمن مباشرة، واحدة من أكبر مصافي النفط في المملكة بطاقة تبلغ 400 ألف برميل يومياً. ووفقاً لشركة "كبلر" (Kpler) لتتبع حركة الملاحة البحرية، فقد توقفت المصفاة عن العمل لعدة أسابيع -حتى 20 أغسطس/آب على الأقل- عقب هجمات سابقة شنها الحوثيون. وصرح وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بأن باب الدبلوماسية لا يزال مفتوحاً، لكن الرياض مستعدة للدفاع عن نفسها. وقال خلال مؤتمر صحفي في موسكو: "ستظل المملكة دائماً داعمة للسلام والحلول الدبلوماسية". وأضاف: "ومع ذلك، لن تتردد (السعودية) في الدفاع عن نفسها وحماية مصالحها ودعم التدابير التي تضمن مصالح اليمن الشقيق وأمنه واستقراره".
دوامة التصعيد كان الحوثيون قد تسببوا في عودة الأعمال العدائية ضمن الحرب الأهلية في اليمن خلال شهر يوليو/تموز، وذلك عندما سمحوا لطائرة إيرانية بالهبوط في تحدٍ للسيطرة السعودية على المجال الجوي اليمني؛ وردت الرياض على ذلك بقصف المطار. وأعلن التحالف الذي تقوده السعودية -والذي يقاتل الحوثيين نيابة عن الحكومة المعترف بها دولياً منذ عام 2015- أنه سيتخذ "كافة الإجراءات والتدابير اللازمة للرد على مصادر التهديد وتحييد خطورتها". وقال أندرياس كريغ، الخبير في شؤون الخليج بجامعة "كينغز كوليدج" في لندن، إن هجمات الحوثيين تضع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -الحاكم الفعلي للمملكة- أمام "معضلة بالغة الصعوبة". وأشار إلى أنه بعد سنوات من محاولات الانسحاب من حرب اليمن، فإن "ضبط النفس ينطوي الآن على مخاطرة بالسماح للحوثيين بفرض وتيرة دوامة التصعيد". وأضاف كريغ: "من المرجح أن يظل الرد السعودي الفوري مدروساً ومحسوباً، بحيث يقتصر على الغارات الجوية والدعم الاستخباراتي وتعزيز قوات الحكومة اليمنية". وتابع قائلاً: "إذا استمرت الهجمات على المدن السعودية، فسيصبح الحفاظ على ضبط النفس هذا أمراً صعباً للغاية؛ فالحوثيون يختبرون عملياً أين يقع بالضبط الخط الأحمر الحقيقي للرياض في الوقت الراهن". وصل الحوثيون -الذين يُعرفون رسمياً باسم "أنصار الله"- إلى السلطة في أواخر عام 2014 بعد اقتحام صنعاء والاستيلاء على القصر الرئاسي ومواقع عسكرية استراتيجية، مما أجبر الحكومة اليمنية على الانتقال إلى المنفى. وتُعد الجماعة جزءاً مما تصفه طهران بـ "محور المقاومة"؛ وهي شبكة فضفاضة تضم جماعات مسلحة في عدة دول بالمنطقة -بما في ذلك "حزب الله" في لبنان و"حماس" في غزة وميليشيات في العراق- تتلقى جميعها الدعم والتدريب والتسليح من الحرس الثوري الإيراني بدرجات متفاوتة. ورغم أن الحوثيين لا يسيطرون على ذلك الجزء من الساحل اليمني المطل على مضيق باب المندب، إلا أنهم يسيطرون على مناطق تقع على بعد أقل من 100 كيلومتر منه. ويربط المضيق -الذي يعني اسمه بالعربية "بوابة الدموع"- بين الجزء الجنوبي من البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي، وتمر عبره نحو 12% من حركة التجارة البحرية العالمية. وقد تسبب الحوثيون في تعطيل حركة الملاحة في المضيق بشكل كبير من خلال حملتهم التي استهدفت السفن المرتبطة بإسرائيل إبان الحرب بين إسرائيل وحماس في غزة، زاعمين... |