يُعدّ البيان العلني الصادر عن أكثر من 400 شخصية لبنانية ذا أهمية بالغة، إذ يُعارض ضغطين في آن واحد.

**
يقول بيان الشخصيات العامة اللبنانية عكس ذلك.
إذ يرى البيان أن التدخل الإيراني يُعدّ تدخلاً في
الشؤون السيادية، وأن على لبنان التفاوض بنفسه.



بيان لبناني يتحدى الاتفاق الإقليمي
25/06/2026
سيدني – الميدل ايست تايمز الدولية: يُعدّ البيان العلني الصادر عن أكثر من 400 شخصية لبنانية ذا أهمية بالغة، إذ يُعارض ضغطين في آن واحد.
فمن جهة، لا تزال إسرائيل متواجدة عسكريًا في جنوب لبنان، وتطالب بضمانات أمنية ضد حزب الله. ومن جهة أخرى، تسعى إيران وحزب الله إلى صياغة تسوية ما بعد الحرب من خلال الإطار الأمريكي الإيراني الأوسع.
ويؤكد الموقعون اللبنانيون على ضرورة عدم التعامل مع لبنان كورقة مساومة.
ويدعمون المفاوضات المباشرة مع إسرائيل لتحقيق وقف دائم للأعمال العدائية، وضمان انسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية. وفي الوقت نفسه، يدينون التدخل الإيراني، ويدعون الدولة إلى استعادة احتكارها الحصري للقوة المسلحة الشرعية عبر نزع سلاح حزب الله.
هذا المزيج شديد الخطورة سياسيًا.
فهو يرفض الاحتلال الإسرائيلي، ويرفض في الوقت نفسه ادعاء حزب الله حق تقرير مصير لبنان، سواء الحرب أو السلام.
ويستهدف الموقعون جوهر حجة حزب الله
تتلخص حجة حزب الله في أن أسلحته لا تزال ضرورية لأن إسرائيل تحتل الأراضي اللبنانية، وتهدد لبنان.
يتحدى الشخصيات العامة الداعمة للمفاوضات المباشرة هذا المنطق. فهم يرون أن السيادة اللبنانية تتطلب أمرين في آن واحد: انسحاب إسرائيل من الجنوب ونزع سلاح حزب الله تحت سلطة الدولة.
يمثل هذا تحديًا مباشرًا للهوية السياسية لحزب الله.
لعقود، صوّر حزب الله أسلحته كرمز للمقاومة. أما البيان الجديد فيعيد صياغة هذه الأسلحة كعقبة أمام السيادة، مؤكدًا أن لبنان لا يستطيع استعادة سلطة الدولة بالكامل طالما أن جهة مسلحة تحتفظ ببنية عسكرية خارجة عن سيطرة الحكومة.
لهذا السبب، تتجاوز أهمية هذا التدخل مجرد عدد الأسماء المرتبطة به.
فهو يحوّل السؤال من "هل ينبغي للبنان التفاوض مع إسرائيل؟" إلى "من له الحق في تقرير مستقبل لبنان؟"
للدعم الشيعي المستقل وزن خاص
يُعدّ إشراك شخصيات شيعية مستقلة أمرًا بالغ الأهمية.
يُقدّم حزب الله نفسه باعتباره المدافع الأبرز عن الطائفة الشيعية في لبنان. ويمكنه تجاهل الانتقادات الصادرة عن الأحزاب المسيحية أو السياسيين السنة أو النشطاء العلمانيين باعتبارها عدائية أو متحالفة مع ضغوط خارجية. أما الأصوات الشيعية المستقلة، فيصعب تجاهلها بنفس الطريقة.
تشير مشاركتهم إلى أن النقاش حول أسلحة حزب الله ليس مجرد نقاش طائفي. يتعلق الأمر أيضاً بسلطة الدولة، والإرهاق من الحرب، والنزوح، والانهيار الاقتصادي، وما إذا كانت المجتمعات اللبنانية قادرة على الصمود في وجه جولة أخرى من المواجهة الإقليمية.
لا يعني هذا أن حزب الله قد فقد قاعدته الشعبية.
بل يعني أن الحيز السياسي المحيط بسلاحه يُنازع عليه بشكل أكثر وضوحاً.
محادثات واشنطن تمضي قدماً دون حزب الله
يأتي هذا البيان في الوقت الذي تستأنف فيه إسرائيل ولبنان المفاوضات المباشرة في واشنطن.
وتُعقد هذه المحادثات في ظل رفض حزب الله المشاركة وإدانته للعملية باعتبارها استسلاماً للمطالب الأمريكية والإسرائيلية. وتسعى الحكومة اللبنانية إلى استعادة السيطرة على عملية وقف إطلاق النار واستعادة سيادتها مع تجنب الظهور بمظهر من يتفاوض نيابة عن الدولة، سواء إيران أو حزب الله.
هذا هو التناقض الدبلوماسي الجوهري.
تشمل المحادثات إسرائيل ولبنان، لكن القوة المسلحة التي تُمثل محور المخاوف الأمنية الإسرائيلية غائبة عن الحوار. وأي اتفاق سيُلزم بالتعامل مع حزب الله حتى وإن لم يكن حاضراً رسمياً.
لهذا السبب يُعد بيان الشخصيات العامة اللبنانية مهماً.
وهذا ما يجعل بيان الشخصيات العامة اللبنانية بالغ الأهمية.
يُضفي ذلك غطاءً سياسياً على فكرة أن المفاوضات المباشرة لا تُعدّ استسلاماً إذا كانت تهدف إلى الانسحاب والسيادة وسيادة الدولة.
دور إيران بات يُمثّل مشكلة سياسية لبنانية
أدخلت مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية لبنان مباشرةً في اتفاق إقليمي أوسع.
استخدمت إيران الضغط بشأن مضيق هرمز وملف وقف إطلاق النار لفرض نفوذها على المسار اللبناني. حثّ زعيم حزب الله السلطات اللبنانية على استخدام الاتفاق الأمريكي الإيراني كورقة ضغط، قائلاً إن إيران "أغلقت مضيق هرمز أمام لبنان".
تهدف هذه الرسالة إلى إظهار أن تحالف حزب الله مع طهران يمنح لبنان نفوذاً.
يقول بيان الشخصيات العامة اللبنانية عكس ذلك.
إذ يرى البيان أن التدخل الإيراني يُعدّ تدخلاً في الشؤون السيادية، وأن على لبنان التفاوض بنفسه. وهذا ما يضع الدولة اللبنانية واستراتيجية حزب الله الإقليمية على مسار تصادمي.
الانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح حزب الله مرتبطان
لا يدعم البيان إجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل كبادرة منفردة.
يربط هذا الأمر المحادثات بتسوية أوسع نطاقًا: إنهاء الأعمال العدائية، وضمان الانسحاب الإسرائيلي، واستعادة سيطرة الدولة اللبنانية على الأسلحة. هذا الربط بالغ الأهمية لأن كل طرف يستخدم قضية الآخر كمبرر.
تقول إسرائيل إنها بحاجة إلى منطقة أمنية لأن حزب الله لا يزال مسلحًا.
ويقول حزب الله إنه بحاجة إلى أسلحة لأن إسرائيل لا تزال في لبنان.
يحاول شخصيات عامة لبنانية كسر هذه الحلقة المفرغة بالمطالبة بالنتيجة نفسها: خروج إسرائيل، ونزع سلاح حزب الله، واستعادة سلطة الدولة.
تكمن الصعوبة في ترتيب الخطوات.
لا أحد يرغب في المبادرة.
أهمية هذا البيان
لا تكمن أهمية البيان في نزع سلاح حزب الله فورًا أو إجبار إسرائيل على الانسحاب.
فهو لا يفعل أيًا منهما.
تكمن أهميته في الجانب السياسي. فهو يتحدى فكرة أن حزب الله وحده يمثل المقاومة اللبنانية، ويتحدى فكرة أن المفاوضات المباشرة مع إسرائيل يجب اعتبارها خيانة أو استسلامًا. ويدعو البيان إلى حلٍّ محوره الدولة اللبنانية: إنهاء الأعمال العدائية، وضمان الانسحاب، ورفض التدخل الإيراني، واستعادة سيطرة الدولة الحصرية على الأسلحة.
إنه مسارٌ شاق.
لكنه أيضًا أحد المسارات القليلة التي تعالج جانبي الأزمة اللبنانية: الاحتلال الأجنبي والتشرذم المسلح الداخلي.
رسالة البيان واضحة لا لبس فيها.
لا يمكن للبنان استعادة سيادته من إسرائيل مع التنازل عنها لحزب الله وإيران.


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
حقوق الطبع 2007 - تيميس.كوم الشرق الاوسط