غريغ سوينسون : "إذا لم يتعاون النظام الإيراني أو لم يتعاون، فسوف يُدمر مرة أخرى."

**
تتصاعد حدة التوتر في لبنان مع توغل إسرائيل في
عمق أراضيها، وحليف ترامب يحذر إيران: "إما أن
تتعاونوا أو تُدمروا".



تتصاعد حدة التوتر في لبنان مع توغل إسرائيل في عمق أراضيها، وحليف ترامب يحذر إيران: "إما أن تتعاونوا أو تُدمروا".
2/06/2026
سيدني – الميدل ايست تايمز الدولية: دخل الصراع في لبنان إحدى أخطر مراحله حتى الآن، حيث وسّعت القوات الإسرائيلية عملياتها في الجنوب، واستولت على قلعة الشقيف التاريخية، وأمرت بشن غارات على الضواحي الجنوبية لبيروت. في الوقت نفسه، زادت التحذيرات الحادة من حلفاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الضغط على إيران، مما أثار مخاوف من أن يتسع نطاق المواجهة ليتحول إلى حرب إقليمية أوسع.
تشير آخر التطورات إلى أن القتال لم يعد مقتصراً على اشتباكات حدودية أو مناوشات عسكرية متفرقة. بل أصبح لبنان مجدداً جبهة مركزية في مواجهة أوسع تشمل إسرائيل وحزب الله وإيران والولايات المتحدة، بالإضافة إلى الجهود الدبلوماسية الدولية الرامية إلى منع المنطقة من الانزلاق إلى صراع أكبر.
كان من أبرز هذه التطورات استيلاء القوات الإسرائيلية على قلعة الشقيف لأول مرة منذ أكثر من 25 عاماً. تحمل قلعة الشقيف، الواقعة في جنوب لبنان، أهمية رمزية واستراتيجية بالغة. فهي بالنسبة للبنان معلم تاريخي مرتبط بالذاكرة الوطنية والحروب الماضية. أما بالنسبة لإسرائيل، فيُقدّم الاستيلاء عليها كرسالة عسكرية وسياسية واضحة مفادها أن قواعد الاشتباك قد تغيرت.
**
**
وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو العملية بأنها "تحول جذري" في السياسة الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن إسرائيل قد تكون مستعدة للتوغل أكثر في الأراضي اللبنانية إذا اعتقدت أن حزب الله يواصل انتهاك اتفاقيات وقف إطلاق النار أو يهدد الأمن الإسرائيلي. وجاء الاستيلاء على قلعة الشقيف في إطار توسع أوسع للعمليات الإسرائيلية في جنوب لبنان.
أثار هذا التصعيد قلقًا دبلوماسيًا عاجلًا. وقالت مصادر دبلوماسية إنه من المتوقع أن يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعًا طارئًا في الأول من يونيو/حزيران لمناقشة القتال في لبنان في أعقاب دخول إسرائيل إلى القلعة التاريخية. ويعكس هذا الاجتماع قلقًا دوليًا متزايدًا من أن يصبح لبنان مرة أخرى مركزًا لحرب أوسع في الشرق الأوسط.
في الوقت نفسه، اتجهت إسرائيل أيضًا نحو شن ضربات مباشرة على منطقة الضاحية في بيروت، وهي منطقة يصفها مسؤولون إسرائيليون بأنها معقل لحزب الله. أصدر نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس توجيهاتٍ للجيش الإسرائيلي بتنفيذ العملية، رابطين القرار باتهاماتٍ لحزب الله بانتهاك اتفاقيات وقف إطلاق النار مرارًا وتكرارًا.
أثارت أوامر الضربة حالةً من الخوف في العاصمة اللبنانية. فرّ آلاف المدنيين من بيروت عقب التحذير الإسرائيلي، بحثًا عن الأمان مع تزايد خطر قصفٍ أوسع. بالنسبة للعديد من العائلات اللبنانية، أعادت هذه المشاهد إلى الأذهان ذكريات حروبٍ سابقة، حين أصبحت الضواحي الجنوبية لبيروت وأجزاء كبيرة من جنوب لبنان أهدافًا لحملاتٍ عسكريةٍ مكثفة.
**
**
وورد أن الولايات المتحدة حثت إسرائيل لعدة أسابيع على تجنب ضرب بيروت لإتاحة الفرصة لمحادثات خفض التصعيد. واقترحت واشنطن تسلسلًا يقضي بوقف حزب الله للهجمات أولًا، قبل أن تمتنع إسرائيل عن ضرب بيروت. كان الهدف من الخطة هو تمهيد الطريق لخفض الأعمال العدائية، لكن الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة تُظهر مدى هشاشة هذه الجهود الدبلوماسية.
يتدهور الوضع الإنساني بسرعة. نزح أكثر من 1.2 مليون شخص من جنوب لبنان منذ 2 مارس/آذار، وهو رقم يعكس حجم الخوف والاضطراب الناجم عن الصراع. أُجبرت عائلات على ترك منازلها ومدارسها ومزارعها ومتاجرها مع ازدياد حدة القتال.
وتتعرض المرافق الطبية لضغط شديد. إذ تعالج منظمة أطباء بلا حدود أعدادًا كبيرة من المصابين في صور والنبطية، بمن فيهم العديد من المرضى الذين يعانون من إصابات بالغة جراء الانفجارات. وفي صور، ألحقت غارات جوية أضرارًا بمستشفى وأصابت 13 من العاملين فيه، مما زاد من إضعاف نظام الرعاية الصحية اللبناني الهش أصلًا في وقت تتزايد فيه احتياجات المدنيين بشكل كبير.
ودعت منظمات الإغاثة والمسؤولون إلى وقف فوري للتصعيد، محذرين من أن المدنيين هم من يدفعون الثمن الأكبر. وقد فاقمت الأضرار التي لحقت بالمستشفيات والنزوح الجماعي للعائلات وتزايد عدد الضحايا المخاوف من أن لبنان قد يواجه حالة طوارئ إنسانية طويلة الأمد إذا استمر القتال.
**
وخارج لبنان، يتزايد الخطر الإقليمي أيضًا. فقد أصدر مسؤولون إيرانيون تحذيرات من رد فعل أوسع، بما في ذلك عمليات محتملة تشمل الممرات المائية الاستراتيجية. وتثير هذه التهديدات مخاوف من أن يمتد الصراع إلى ما وراء لبنان وإسرائيل، مما يؤثر على طرق الشحن وإمدادات الطاقة والأمن في جميع أنحاء الشرق الأوسط.
في ظل هذا الجو المتوتر، صرّح غريغ سوينسون، رئيس منظمة الجمهوريين في الخارج بالمملكة المتحدة، لشبكة سكاي نيوز بأن الرئيس ترامب في موقف قوي ضد إيران. وقال سوينسون إن ترامب "يملك زمام الأمور" وحذّر من أن الولايات المتحدة لن تتسامح مع "سوء سلوك" إيران. واتهم النظام الإيراني بالغش والكذب لعقود، قائلاً إنه إذا لم "تتعاون طهران"، فإنها تُخاطر بالانهيار.
وتعكس تصريحاته اللهجة الأكثر تشدداً التي بدأت تظهر من حلفاء ترامب السياسيين، الذين يؤكدون على ضرورة مواجهة إيران بحزم إذا استمرت في دعم الميليشيات الإقليمية أو تصعيد التوترات. وبينما قد يُقصد بهذا الخطاب الردع، فإنه يُفاقم أيضاً من حدة التوتر في المنطقة.
**
**
وقد أدان قادة دوليون، بمن فيهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، التصعيد وحثوا على إنهاء الأعمال العدائية. وتأتي هذه المناشدات في وقت يُهدد فيه الصراع بتقويض الجهود الدبلوماسية وتعميق عدم الاستقرار ليس فقط في لبنان وإسرائيل، بل في منطقة الشرق الأوسط بأكملها.
وقد أدان قادة دوليون، من بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، التصعيد وحثوا على إنهاء الأعمال العدائية. وتأتي هذه المناشدات في وقت يُهدد فيه الصراع بتقويض الجهود الدبلوماسية وتعميق عدم الاستقرار ليس فقط في لبنان وإسرائيل، بل في منطقة الشرق الأوسط بأكملها.
في الوقت الراهن، تشير أحداث سقوط قلعة الشقيف، وأوامر القصف على منطقة الضاحية في بيروت، والنزوح الجماعي في جنوب لبنان، والتهديدات المتجددة لإيران، إلى استنتاج واحد: لقد أصبحت الجبهة اللبنانية واحدة من أخطر ساحات الصراع في المنطقة. وما لم تنجح الجهود الدبلوماسية سريعاً، فإن المواجهة تُنذر بالتحول من ساحة معركة لبنانية إسرائيلية إلى أزمة إقليمية أوسع نطاقاً، ذات تداعيات تتجاوز حدود لبنان بكثير.
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون
غريغ سوينسون 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
حقوق الطبع 2007 - تيميس.كوم الشرق الاوسط