مواساة مجتمع أم تبييض للجرائم؟

إن إدانة العنف في الداخل، مع الصمت أو الأسوأ من
ذلك استضافة من ارتبطوا بمعاناة جماعية في الخارج،
لا تمثل قيادة أخلاقية.



مواساة مجتمع أم تبييض للجرائم؟
الاختبار الأخلاقي لأستراليا في استقبال رئيس إسرائيل

بقلم الدكتور راتب جنيد
6/02/2026
سيدني – الميدل ايست تايمز الدولية: زعم قادة سياسيون في أستراليا أن زيارة رئيس إسرائيل تهدف إلى دعم الجالية اليهودية في أعقاب الأحداث المأساوية التي وقعت في شاطئ بونداي. ونحن ندين بشدة ونحزن لما حدث هناك، فمثل هذا العنف لا ينبغي أن يقع في أستراليا ولا في أي مكان في العالم. غير أن توظيف هذه المأساة لتبرير زيارة سياسية يثير تساؤلات أخلاقية وإنسانية خطيرة.
من الخطأ الافتراض أن الجالية اليهودية تحتاج أو ترغب في تلقي المواساة من قائد سياسي ارتبط بإحدى أكثر الحملات العسكرية تدميراً في عصرنا. فقد عبّر كثير من اليهود، في أستراليا وحول العالم، عن معارضتهم الصريحة للحرب على غزة وللعقاب الجماعي المفروض على المدنيين.  إن تقديم مثل هذه الشخصية بوصفها رمزاً للتضامن ينطوي على تشويه لصورة الجالية وتسييس لحزنها.
لقد قُتل في غزة أكثر من سبعين ألف إنسان، غالبيتهم من النساء والأطفال وكبار السن. ويواجه أكثر من مليون شخص نقصاً حاداً في الغذاء والمياه النظيفة. كما جرى قصف المستشفيات وتدمير أحياء كاملة ومنع وصول المساعدات الإنسانية. وهذه ليست ادعاءات محل خلاف، بل حقائق موثقة على نطاق واسع. 
وهنا يبرز سؤال لا مفر منه: هل هذا مقبول لدى الحكومة الأسترالية، أم أنها تعتقد أن الرأي العام سيغض الطرف؟ إن القانون الدولي وُجد لحماية المدنيين وصون الكرامة الإنسانية. وتزعم أستراليا أنها جزء من المجتمع الدولي الذي يدافع عن هذه المبادئ، إلا أن مثل هذه الممارسات توحي بعكس ذلك.
إن إدانة العنف في الداخل، مع الصمت أو الأسوأ من ذلك استضافة من ارتبطوا بمعاناة جماعية في الخارج، لا تمثل قيادة أخلاقية. فالعدالة الحقيقية لا يمكن أن تكون انتقائية، وحقوق الإنسان لا يجوز أن تخضع للتحالفات السياسية.
وعليه فإن زيارة رئيس إسرائيل غير مقبولة. فباعتباره شخصية بارزة في حكومة تتحمل مسؤولية ما جرى في غزة، فإن الترحيب به يبعث برسالة مقلقة بشأن التزام أستراليا بالعدالة والمساءلة واحترام القانون الدولي.


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
حقوق الطبع 2007 - تيميس.كوم الشرق الاوسط