| مسار خطير: شهر من إسكات الأصوات والمراقبة والحماية الانتقائية |
** دكتور راتب جنيد: هذه القرارات لا تتعلق بمعاداة السامية، بل تتعلق بالإسكات. وهي لا تتعلق بالتماسك، بل بالسيطرة.
|
مسار خطير: شهر من إسكات الأصوات والمراقبة والحماية الانتقائية 5/02/2026 سيدني – الميدل ايست تايمز الدولية: يدين الاتحاد الأسترالي للمجالس الإسلامية بأشد العبارات الإجراءات التي يجري تنفيذها حالياً في الجامعات الأسترالية بذريعة معالجة معاداة السامية. فهذه السياسات تشكّل جزءاً من نمط مقلق للغاية تكشّف خلال الشهر الماضي، ويجب التصدي له على وجه السرعة وبشكل علني. فخلال الأسابيع الأربعة الماضية فقط، سارعت حكومات الولايات والحكومة الفيدرالية إلى تمرير قوانين جديدة أو الإعلان عن نيتها إقرار تشريعات تتعلق بخطاب الكراهية، وتصنيف ما يُسمّى بالمنظمات الكارهة، وحظر الشعارات السياسية، وكل ذلك باسم سلامة المجتمع. وقد دُفعت هذه القوانين إلى الأمام بحد أدنى من المشاورة، وبما يتأثر إلى حد كبير بمصالح حزبية، واستهدفت بشكل غير متناسب الأصوات المعارضة للإبادة الجارية في غزة. واليوم نشهد المرحلة التالية، وهي السيطرة الأيديولوجية المباشرة على الجامعات. فبموجب الإطار الجديد، ستُجبر الجامعات على تطبيق ما يُعرف بتقارير التقييم التي تعرّف وتراقب معاداة السامية بطرق تشمل حماية أيديولوجيات سياسية، وعلى وجه الخصوص الصهيونية. من الواضح أن الأمر لا يتعلق بالأمن أو بالتماسك الاجتماعي، بل يتعلق بإسكات الأصوات. إنه يتعلق بحماية حكومة واحدة، وهي حكومة إسرائيل، من أي نقد، مع محو معاناة شعب بأكمله. ويؤسس ذلك سابقة خطيرة للغاية، مفادها أن التعبير عن التضامن مع الفلسطينيين، أو أي نقد للصهيونية، قد يُعد قريباً خطاب كراهية يعاقب عليه القانون. ويأتي ذلك بالتوازي مع رفض الحكومة الانضمام إلى الدعوات الدولية المنددة بحظر إسرائيل لوكالات الإغاثة الإنسانية، ومع استعدادها لاستضافة رئيس دولة إسرائيل، رغم تصاعد المعارضة لذلك في أوساط المجتمع المدني الأسترالي. كما يتزامن مع الإطلاق الهادئ للجنة تحقيق ملكية باتت أهدافها موضع تساؤل في ظل الإجراءات الاستباقية التي تتخذها الحكومة. وفي هذا السياق، لا يمكن اعتبار سياسات الجامعات هذه مبادرة معزولة، بل هي جزء من جهد منهجي لقمع الاعتراض العام، وحماية الحلفاء السياسيين، وتهميش كل من يرفع صوته من أجل العدالة. وقال الدكتور راتب جنيد، رئيس الاتحاد الأسترالي للمجالس الإسلامية: هذه القرارات لا تتعلق بمعاداة السامية، بل تتعلق بالإسكات. وهي لا تتعلق بالتماسك، بل بالسيطرة. وعندما تبدأ الحكومات بمعاقبة التضامن وإعادة تعريف الاعتراض على أنه كراهية، فإنها لا تحمي الديمقراطية، بل تقوّضها. ويدعو الاتحاد الأسترالي للمجالس الإسلامية جميع القادة السياسيين والمؤسسات والجهات الفاعلة في المجتمع المدني إلى التراجع عن هذا المسار، مطالباً بما يلي: وقف فوري لسياسات الجامعات التي تساوي بين النقد السياسي وخطاب الكراهية؛ إلغاء أو مراجعة التشريعات التي أُقرت من دون مشاورات كافية؛ توفير حماية متساوية وشاملة لجميع المجتمعات، بما في ذلك من يواجهون الإسلاموفوبيا والعنصرية المعادية للفلسطينيين؛ إعادة التأكيد على أن العدالة، لا الرقابة، هي الأساس الحقيقي للتماسك الاجتماعي. لا يمكن لأستراليا أن تبني سلاماً أو وحدة على أساس القمع والإقصاء والخوف. لن نصمت.الدكتور راتب جنيد رئيس الاتحاد الأسترالي للمجالس الإسلامية
|