لحود: التفاوض المطروح إسرائيليا بين لبنان وإسرائيل برعاية الأمم المتحدة مناورة خطرة جدا





لحود: التفاوض المطروح إسرائيليا بين لبنان وإسرائيل برعاية الأمم المتحدة مناورة خطرة جدا

09 حزيران 2018

لبنان - أكد الرئيس اميل لحود ان "القوة وحدها تحمي لبنان وليس التفاوض مع إسرائيل او الاتكال على الأمم المتحدة وقراراتها"، وذلك في بيان جاء فيه:

"من يراجع تاريخ لبنان في مواجهة العدو الإسرائيلي يجد ان إسرائيل التي فشلت في فرض اتفاقية 17 أيار على لبنان استمرت، وبدعم أميركي واضح، في محاولاتها الهادفة لفرض واقع تحقق عبره مصالحها الاستراتيجية. ويستطيع المتتبع للسياسة الإسرائيلية حيال لبنان ان يقف على ما تريده إسرائيل من حرمان لبنان من أي مصدر من مصادر القوة، وإلزام لبنان بالتفاوض معها على الأرض والثروات مع اسقاط الحقوق اللبنانية السيادية والطبيعية وصولا الى ادخال لبنان في الفضاء الاستراتيجي الإسرائيلي.

بيد ان إسرائيل عجزت خلال العقود الأربعة الماضية من الوصول الى ما تصبو اليه رغم الحروب الثلاث التي شنتها والعمليات الإرهابية التي ارتكبتها ضد لبنان ورغم المساعدة التي تلقتها وللأسف بشكل مباشر او غير مباشر من اللبنانيين عن قصد او غير قصد، وفي هذا الإطار نؤكد ان الموقف اللبناني في فترات معينة ومعطوفا على القوة التي جسدها أداء الجيش اللبناني الوطني والمقاومة، أفشل تلك المحاولات الواحدة تلو الأخرى. وخدمة للحقيقة وللتاريخ، ومن اجل العبرة والفائدة، نذكر بان محاولة السلطة اللبنانية في اب من العام 1993 ارسال الجيش للجنوب لمنع المقاومة من أداء واجبها الوطني لا بل وتجريدها من سلاحها، افشلت بالموقف الذي اتخذته قيادة الجيش اللبناني الوطني عندما كنت اضطلع بمسؤولياتها، وان محاولة إسرائيل في العام 2000 للتفاوض على تدابير امنية قبل الانسحاب افشلت وفرض على إسرائيل الخروج من لبنان من غير أي تفاوض وبدون أي قيد او شرط، كما ان محاولة إسرائيل لتعديل الحدود وقضم ارض لبنانية في 13 منطقة تكاد مساحتها تلامس ال19 مليون متر مربع افشلت بسبب صلابة الموقف اللبناني الذي ابدته الدولة عندما كنت في سدة رئاستها.

على جانب اخر افشلت محاولات بعض المسؤولين اللبنانيين في مؤتمرات عربية في القمة وما دون القمة من اجل نزع سلاح المقاومة او التنكر لها، لأنني كنت وما زلت أرى ان المقاومة حاجة وطنية في ظل اختلال موازين القوى العسكرية بين لبنان وإسرائيل والتضييق الدولي على تسليح الجيش اللبناني بما يمكنه من الدفاع منفردا عن لبنان. ولا يمكن ان ننسى في هذا الإطار ما حصل في قمة السودان 2006 حيث تم شطب المقاومة من بيان القمة ووثائقها، فرفضت، او ما حصل في قمة السعودية 2007 حيث تم ادخال النقاط السبع التي تتضمن تجريد المقاومة من سلاحها وتنفيذ ما عجزت عنه إسرائيل أي تفكيك المقاومة بأيد لبنانية وعربية، لكنني نجحت في منع القمة من تبني هذه النقاط رغم الضغوط التي مورست على لبنان وبمساهمة من رئيس الحكومة اللبنانية آنذاك.

لقد تمكن لبنان في العام 2000 من تحرير ارضه وتثبيت حقه في حدوده الدولية دون ان يعطي إسرائيل أي فرصة للتفاوض معه على أي حق من حقوقه الثابتة في الحدود والسيادة والامن، ورفضنا انشاء أي لجنة ثنائية او ثلاثية مع إسرائيل لأننا نعرف ان أي انزلاق في هذا المسار سيلحق بلبنان وبحقوقه الضرر الجسيم بدءا من امكان تفسيره بانه تنازل عن اتفاقية الهدنة او تجاوز للحدود الدولية الثابتة. بيد ان إسرائيل ظلت متمسكة بأهدافها وتحاول وتناور وتستثمر أي فرصة تلوح لها من اجل تحقيق احلامها وهذا ما فعلته في العام 2006 بعد القرار 1701 حيث انها قضمت أكثر من منطقة من المناطق ال13 التي أخرجت منها في العام 2000، وعجزت الأمم المتحدة عن تطبيق القرار 1701 على إسرائيل التي عرضت التفاوض عليها مدعية انها مناطق متنازع عليه. وللأسف وقع كثير من المسؤولين اللبنانيين في الفخ الإسرائيلي وسموا هذا المناطق متنازع عليها في حين انها ثابتة في لبنانيتها وهي معتدى عليها من قبل إسرائيل وليست محل نزاع مع أحد.

ان التفاوض المطروح إسرائيليا والذي تسوق له اميركا اليوم بين لبنان وإسرائيل برعاية الأمم المتحدة، هو مناورة خطرة جدا تؤدي في حال الاستجابة لها للإطاحة بالحدود الدولية الثابتة والمعترف بها وتضييع مكتسبات لبنان التي تحققت في العام 2000 وتمنح فرصة لإسرائيل للتفاوض على حقنا الثابت في حدودنا وارضنا. والأخطر من ذلك هو طرح موضوع مزارع شبعا الواقعة على الحدود اللبنانية السورية للتفاوض مع إسرائيل أيضا، علما بان الأمم المتحدة تأكدت في العام 2000 من لبنانية هذه المزارع بالاستناد الى الملف المكتمل الذي قدمه لبنان والموافقة السورية على الملف اللبناني وفقا لما يثبته الأمين العام للأمم المتحدة في تقريره المرفوع الى مجلس الامن في 2252000، وان أي تفاوض في هذا الشأن قد يفسر على انه اعتراف ضمني بضم إسرائيل للجولان السوري وهذا ما لا يمكن ان يقوم به لبنان بكل تأكيد.

ان تجربتي خلال 18 عاما في قيادة الجيش اللبناني أولا ثم في رئاسة الجمهورية، اكدت لي وبشكل قاطع ان وحدها القوة، وليس التفاوض مع إسرائيل او الاتكال على الأمم المتحدة وقراراتها، وحدها القوة تحمي لبنان، قوة الجيش الوطني وقوة الشعب وقوة المقاومة وقوة الدعم من الأصدقاء المخلصين، وما عدا ذلك سراب، ولذلك نهيب بالمسؤولين في لبنان للاعتبار من التاريخ والامتناع عن منح إسرائيل أي فرصة لاسقاط حدودنا الدولية والإساءة للشقيقة سوريا مهما كانت الضغوطات التي تمارس والتبريرات التي تساق، فلدينا من القوة اليوم ما يمكننا من تحصين مواقفنا المشروعة ومن حماية ارضنا وحقوقنا والدفاع عنها واستعادة المغتصب منها وبكل ثقة".