عظة سيادة المطران انطوان-شربل طربيه في جناز المرحومة (الصغيرة الشدراوي غصين)





عظة صاحب السيادة المطران انطوان-شربل طربيه السامي الاحترام في

دفن المرحومة "الصغيرة  الشدراوي غصين"

صاحبي السيادة، المطران روبير رباط والمطران ملكي ملكي الجزيلي الاحترام

الآباء الأجلاء والاخوات الراهبات الفاضلات،

عائلة واولاد الراحلة الاحباء

أيها الاخوة والاخوات  بالرب يسوع،

"طوبى لأنقياء القلوب لأنهم سيعاينون الله".

بيختصر إنجيل التطويبات تعليم الرب يسوع المسيح عن الملكوت السماوي وبشكّل هلإنجيل هدف حياة كل مؤمن ومؤمنة يلي هوي بالنهاية الخلاص والحياة الابدية.

واللافت بإنجيل التطويبات إنو بيتناول كامل مكوّنات الانسان: الروح والقلب والجسد.

فلمّا الرب يسوع عم بقول طوبى لأنقياء القلوب، بكون عم يحكي عن محور حياة الانسان العملي يلي هوي القلب وهون منسمع ىكلام الله بالكتاب المقدس عم يقول: "ايها الانسان اعطيني قلبك".

لمّا بيقول الرب يسوع طوبى للعطاش والجياع الى البر، ما بيكون عم يحكي عن الجسد وحاجات الجسد من أكل وشرب وبس، ولكن عم يدعينا ت نتخطى حاجات الجسد ونعطي اولوية لاعمال الخير والبر وهيك منستحق الطوبى. .

ولمّا بيقول الرب طوبى للمساكين بالروح، بيكون عم يحكي عن المؤمنين يلي بيعيشو ايمانهم بتواضع وثبات، خصوصاً عند المحن. لانو المساكين بالروح بيتكلو على ربا اولا وبشكل دائم، ولمن الله بيكون اولوية بحياتنا، ساعتها منال الطوبى بحسب انجيل اليوم.

هالتطويبات الثلاثة اجتمعت بشخص المرحومة "الصغيرة غصين" والمعروفة بإم جورج: لانو كانت معروفة بنقاوة وطيبة القلب وبحياة مليانة تضحية وعطاء وكرم، وبإيمان ثابت بالله ما بيتزعزع.

وقداسنا بهالمسا هوي إحتفال بهالتطويبات يلي من جلالها منفهم عيد القيامة يلّي فيها إنتصر يسوع عالموت وفتح قدامنا طريق السما واصبح عنا الرجاء لأنو اصبحنا أولاد القيامة والحياة.

المرحومة إم جورج يلي تركتنا عن عمر 96 سنة هيي إبنة حدث الجبة - الضيعة المارونية العريقة، المطلة على الوادي المقدس وادي قنوبين والمتأصلة بالقيم المسيحية والإنسانية ويلي اشتهرت عبر العصور برصانة ابنائها وتمسكهن بإيمانهن، وبيكفي نذكر البطريرك الشهيد دانيال الحدثي يلي استشهد دفاعا عن ايمانو وكنيستوا.

المرحومة إم جورج ويلي كانت دايما تفتخر بضيعتها حدث الجبة، ولدت بعائلة مارونية أصيلة، عائلة الشدراوي، من العيل المعروفة في حدث الجبة وبلبنان محافظة على عيش التراث الماروني.  

تزوجت بالمرحوم وديع غصين وانعم الله عليهم بستة اولاد ربوهم على الايمان المستقيم. والمرحوم وديع يلي عاش حياته، رغم قساوة الإيام عليه، كان ملتزم بإيمانه المسيحي وبعيلتو، وكان بحايتو شامخ شموخ الأرز ، أرز الرب يلي كان محط انظاروا بكل صباح ومساء..

توفي المرحوم وديع غصين من ٤٠ سنة، وترك للمرحومة ام جورج مسؤولية العائلة والاولاد، فكانت المرحومة، الام والاب بنفس الوقت، واشتغلت وضحت وتعبت كتير بسبيل بيتها وعائلتها واولادها.

ورفضت المرحومة إم جورج إلّا إنو يأكل اولادها خبزهم اليومي من عرق جبينها وتعب يديها، فكرّست حياتها من دون تردد لخدمة بيتها وعيلتها. فكافاها الرب بأولاد صالحين وأديش كانت فرحتها كبيرة بشوفة أولادها عم يكبرو ويتزوجو ويصير عندن ولاد. ولكن فرحتها الأكبر كانت بزواج ابنها جورج من البرفسورة فاديا بو داغر - وقد أنعم الله عليهم بشفاعة القديس شربل بتوأم - وديع وجوزيت - عطيو للمرحومة إم جورج عمر جديد ولأهلهن فرحة العمر.

عاشت المرحومة أم جورج في اوستراليا مدة طويلة وكانت معروفة بضيافتها وعطاءاتها ومحبتها للجميع، وأحبها أبناء الجالية كتير وكانت عندهم موضع إكرام واحترام.

عادت إلى لبنان من ١٤ سنة وتابعت مسيرة حياة الإيمان بالرب، كما إنو كانت العين الساهرة على بلدتها حدث الجبة، فكان الجميع يقصدونها لأعمال الخير وما كانت تخيب امال حدا، وأجمل ما يقال عنها أنها كانت رسولة خير وإحسان.

ومع رحيل المرحومة إم جورج، بيغيب عنا وجه أخر من جيل البركة في عائلاتنا وبيوتنا، وبيغيب عن عائلتها وجه الأم الساهرة المصلية ووجه الجدة الحنونة واللطيفة.

فباسم اصحاب السيادة والكهنة والراهبات وهذا الجمع الغفير نتقدم باحر التعازي من اولادها في اوستراليا ولبنان خصوصا ابنها جورج المعروف بحضوره وعطأته وكفه الابيض في جاليتنا. صلاتنا أن ترقد  المرحومة ام جورج بسلام على رجاء القيامة والحياة الابدية برفقة الابرار والصديقين. أمين.