سوريا العروبة والصمود





سوريا العروبة والصمود

19 أبريل 2018

د. أنيسة فخرو

 aalsaalaam@gmail.com

كنت مترددة أن أكتب عن العدوان الصهيوني على سورية، لكني رأيت المفترسات كلها تتعاون على سمك السردين لتنهش لحمه، تتقاطر كلها وتجتمع عليه، من أسد البحر إلى سمك التونة إلى القرش تم الحيتان وحتى الطيور البحرية... كلها تهاجم أسراب أسماك السردين دفعة واحدة وبلا رحمة تفتك بها...

هكذا نحن العرب كأسماك السردين، ولا ينقصنا إلا أن نُعلّب في صفائح معدنية وتُصدر لحومنا لكل العالم لنؤكل بالهناء والشفاء! الفارق بيننا وبين السردين أن هذا النوع من الأسماك يزداد قوة وكثرة في كل عام، لأنه على الرغم من كثرة مفترسيه، إلا أن الملايين منه تتحد في شكل أسراب، وتتصرف كسمكة واحدة، فقوتها في وحدتها، وهذا ما لا يمكن أن يحدث لنا ومعنا.

سلاح كيماوي في سورية وسلاح نووي في العراق وكيماوي في ليبيا وهلم جرا... وهذا ترامب المهووس بالدم والمال وأيضا بالجنس، حيث تلاحقه فضائح التحرش الجنسي في المحاكم الأميركية وآخرها فضيحة ستورمي دانيالز، لا نعرف إلى متى سيتحمله الشعب الأميركي، أما عنا نحن الشعب العربي فلقد سئمنا من تعابير وجهه البغيض، وأصابنا الغثيان من أفعاله، ولا يمكن إلا أن أعرج على رسالة الشاب السوري جورج من الزبداني الذي وجه خطابا إلى ترامب بكل بساطة أهل الشام وعفويتهم قائلا له: «لقد تعوّد الشعب السوري خلال السبع سنوات على العذاب والمعاناة وفقدنا الكثير من شبابنا وأطفالنا ونسائنا بسببكم ودمرتم أرضنا وبيوتنا وهجرّتم شعبنا في الشتات، لذلك نحن صامدون يا عرنوس الذرة الأصفر».

كل الشعب العربي مع سورية، مع سورية الشعب والأرض، ومع وحدة سورية وضد أي عدوان صهيوني متأمرك على أي دولة عربية... وعندما سقط مخطط ضربهم لبنان، أعدوا العدة لضرب الأم بدل من ضرب الخاصرة، من الأفضل عليهم ضرب القلب، خصوصاً إن القلب تبين أنه ينبض بالذهب الأسود الذي لن ينضب حتى 2050، وبأن احتياطي الغاز مهول في سورية، 28 تريليون متر مكعب، كما ذكر مركز فيريل للدراسات في برلين، لتشكل سورية المرتبة الثالثة عالميا، فإما أن يكون كل ذلك من نصيبنا وإلا فالحرب والدمار والخراب سيحل عليكم.

وهذا بالضبط سيناريو ما قبل الحرب على العراق، اتهام بوجود سلاح نووي ثم تدمير البنية التحتية وتقطيع أوصال الجيش وتهجير الشعب العراقي وتقسيم الأرض والهجوم على كل مقومات الدولة من مؤسسات، وقبله هدم الحضارة وتفريغ الوطن من كل ما له علاقة بتراثه وحضارته...

هدموا تدمر وكل المناطق الأثرية مثل معلولا، خصوصاً الآثار التي لها علاقة بالحضارات المتجذرة في الأرض، كالآشورية والبابلية والسومرية، وبالديانات الأخرى كالمسيحية والأيزيدية والصابئة وقبلهم اليهود، والعمل على تهجير كل الأعراق والديانات، والإبقاء على مكونات محدودة جداً، والعمل على اشعال الفتنة الطائفية بين المكونات المتبقية الباقية على الأرض، لكن الشعب الواعي الصامد في أرضه التي تستمد العروبة اسمها منه وتستمد الكرامة والعزة والفخر، نفح الطيب، أرض الياسمين، ستنتصر حتماً.

سبع سنين بالضبط، ومثلما فعلوا مع العراق، حصار، ثم جيوش تزحف جواً وبحرا وبرا لتفتك بمن تبقى وتأتي على الأخضر واليابس وتحدث الكثير، كمجزرة ملجأ العامرية وجريمة سجن أبو غريب ومئات غيرهما، يريدون أن يكرروا أفعالهم؟

من الطبيعي أن يستقوي الضعيف بمن هو أقوى منه، لذلك يتحالف النظام السوري مع روسيا وإيران، لكن إذا جاءت اللحظة وخُذل؟ وهل من الجائز أن تخذل هذه القوى النظام السوري وتتركه وحيدا للكواسر؟ كل شيء ممكن وجائز، لكن ماذا يفعل الغريق سوى أن يدوس على الطرف الخلفي من السفينة لكي تغرق بمن فيها، والضحية الشعب.

لا منتصر ولا منهزم في أي حرب على أي أرض عربية، صمٌ بكمٌ عميٌ فهم لا يعقلون، كل الشعب العربي ضد استهداف سورية... مهد الأمويين يتم تدميرها بدم بارد. خرج لبنان من دائرة الدم بمعجزة، كانوا يريدون تدمير البنية التحتية في لبنان ثم يتفرغون ويستفردون بسورية.

معسكران وكلاهما مرّ، أميركا والصهاينة وفرنسا وبريطانيا من جهة، وعلى الرغم من الضغوطات على بعض الدول لإجبارها على المشاركة في الضربة الثلاثية، إلا انها رفضت بإصرار مثل ألمانيا التي نثمن عدم مشاركتها في العدوان الثلاثي المتصهين على سورية... والمعسكر الثاني روسيا والصين وإيران، وفي كل معسكر ثلة من الأتباع، لكن جسد ليس بجسدك جرّه على الشوك، فلا يهم ما دام القتل والموت والدمار لا في أرض أميركا ولا روسيا، فماذا يهمّ لو طالت الحرب ولم تنته؟

يتسابقون في تقديم القرابين من دماء الشعب السوري، أطفال وشباب ونساء سورية إلى المتصهينين ليثبتوا ولاءهم الأكثر، وهم يظنون أنه كلما فعلوا ذلك ابتعدوا عن دائرة الخطر، لكنهم يقتربون أكثر من الخطر، فقبل 15 عاما كان العدوان على العراق، والآن سورية، وبعد 15 عاماً وربما أقل قد تكون مصر الفريسة المقبلة، ويليها الصيد الثمين الذي لا مثيل له، الخليج... غصّة في قلوبنا، حُرقة في أفئدتنا، لكن صمٌ بكمٌ عميٌ... فهم لا يعقلون.