اليأسُ ليسَ الحل





اليأسُ ليسَ الحل

شعر: وليد الكيلاني

 

حتى متى نبقى عليها ضائعينْ    ونظلُ عن ركبِ الحضارةِ غائبينْ

لا تتركوا الأحداثَ تجري حولكم     وتُراقـبوا الدنيا وأنتم حـائرينْ

الكونُ يجري للأمامِ  بسرعةٍ        ونظلُّ نحنُ بلا هُدى مُتراجعينْ

كلُّ الشعوبِ تذودُ عن أوطانِها       وتمجِّد ُ الصناعَ فيها المبدعينْ

يتنافسونَ ويخلقونَ مَصالحاً            لنظـلَّ أتباعـأً لهـم مُستهلكينْ

قد زوّرا الأديان حتى يبلغوا            أهدافهم ونظلَّ منهم خائفينْ

وإستأجروا روادَ حاناتِ الهوى      وأتوا عَـلينا في ثيابِ المُسلمـينْ

    وأتوا بـوعاظٍ  دُعاةٍ  كاذبـينْ         واستقطبوا الجهالَ والمُتطرفينْ   

وعدوهمُ بالحورِ بعدَ وفاتهم       والحور ليستْ من نصيبِ القاتلينْ   

   الكـلُّ يُهـمـلُ دورنا ويسومُـنا       سوءَ العذابِ لكي نظلَّ مُهمشينْ 

والعـيبُ فيـنا أنـنـا في عـالـمٍ          ثانٍ نَعيش بدون وعيٍ حالمينْ

وعلى كرامَتِنا نـُقـتِّل بعضَنا           وأنوفُنا في الطينِ بينَ العالمينْ

وعلى المظاهرِ والتَسلحِ مالُنا        متصنعونَ ونحنُ لسنا الصانعينْ

هُدمتْ حـضارتُنـا وقـتِّـل أهـلُنا        وأمـامَ أعـيـنـنا وكـنّـا شاهدينْ

قابيلُ يسحبُ سيفه من غِمدِه          وأبـوهُ آدمُ يستـغـيثُ ويستعـينْ

قُرعتْ طبـولُ الحـربِ إلا أنَّهُ       للمال قد جاءت الوفُ القارعينْ

لم يأتِ منهم صالحٌ أو مُصلحٌ          أو ناصحٌ يرعى مصالحَكم أمينْ

وتحلِّقُ الغِربانُ فوقَ رؤوسكم           فاللحمُ مـوفورٌ من المتقاتلينْ

   فدعوا الحروبَ فليس فيها ظافرٌ   وستُصبحونَ إذا إقـتـتـلتم نادمينْ  

فاللهُ حـرَّم أن نُـقـتِّـل بعـضـنا          برسائل نزلتْ لنا في كلِّ دينْ

والله أكرمكمْ وأحسنَ  خَـلقَـكم        ويريدُ منكمْ أن تكونوا مُحسنينْ

لا تعـتدوا لتحـقـقوا أطـمـاعكـم            فاللهُ حقٌ لا يحبُّ المُعتدينْ

وجميعكم في هذه الدنيا ضيوفٌ          كلكم تمضونَ عنها راحلينْ

لا شيءَ يحميكم سوى أوطانِكم          فبها تعيشوا إخوةً ومواطنينْ

لا تنفـعُ الأعدادُ والأمـوالُ مـا          دمـتـم بكلِّ أمـوركم مُتـفـرقينْ

لا يسألُ التاريخُ عنكم إن تظلوا         مثلَ أهلِ الكهفِ دهراً نائمينْ

الجهلُ أسبابُ التخـلـفِ عـندنـا        والجـاهـليةُ عُزِّزتْ بالجاهـلينْ

والبطشُ والظُلمُ المحيطُ بأرضِنا       جعلَ البقية كالخرافِ مُدجنينْ

إنَّ المطامعَ والمصالحَ أنتجت           عددا كبيراً من أُناسٍ فاسدينْ

كونوا على الأوطانِ دوماً ساهرينْ     لا واقفينَ بلا رُؤى مُتفرجينْ

نحتاجُ أن نصحوا على أحوالنا          ونعودَ للدُنيا ونصبحَ مُنتجينْ

نحتاجُ أن نبني العقولَ لإنَّها         هي من سيجعلُ حُلمَنا أمراً يقـينْ

نحتاجُ أنْ تقفَ النساءُ مع الرجالِ       وأنْ يكونوا كلُّهم متـضامنينْ

فالأمُ صانعةُ الشعوبِ لدورِها         في خلـقِ أجيالٍ كرامٍ نافـعـينْ

لا تَصنعُ الأموالُ أيَّ حضارةٍ         أمـا الـعـقولُ فإنَّها كـنـزٌ ثمـينْ

والعـلمُ مفتـاحُ التـقـدمِ والعُلا           لا يستوي الجُهالُ والمتعلمينْ

لا يُفـلحُ العـلماءُ في أوطانِهـم       إن كانَ من ملكوا القيادةَ جاهلينْ

لا فرق بينَ مـواطـنٍ ومـواطـنٍ         فالـكُـلُّ إنسانٌ لـهُ حـقٌ مُـبـينْ

وجـميعُ أديـانِ السماءِ تـنـزلـت         من عادلٍ خلقَ البريةَ أجمعينْ

أهــلُ الـديانـةِ كلُّهـم إخوانُـنــا            لما يكونـوا بالديانةِ مُقـتــديـنْ

إنَّ الشبابَ هـو العـمادُ ومـا أتى          ثمرٌ بدونِ براعمٍ أو غارسينْ

لكنْ علينـا أن نُعـززَ دورهــمْ         حـتى يصيروا قـادةً مُـتـفـوقينْ

أخلاقُنا هيَ منْ سيجعلُنا نصيرُ         إذا تــمسكـنا بها مُـتـقـدمـيــنْ

فـلنزرعْ الآمـالَ فـي أوطـانـنا         ونُعـدَّ عـلـمـاءً بهـا ومُـفـكرينْ

لنعـــيدَ أنـوارَ الصباحِ لعـالمٍ        جارَ الزمانُ عليهِ والجهلُ اللعينُ

وتعودُ أسرابُ الحمامِ لأرضِنا        والوردُ يرجعُ للرُبى والياسمينْ

وتغردُ الأطيارُ في أغصانِها           وتسبِّحُ الرحمانَ ربَّ العالمينْ

وتعودُ للأطفالِ بهجةُ عمرِهم       بعد التشرُّدِ في الشوارع جائعينْ

ويسودُ في الأرضِ السلامُ  فأهلُها  عانوا الحروبَ وأهلكتهم من سنينْ

اليأسُ ليسِ الحلُّ فهو عـدوُّكـم    الحلُّ في أيدي الغَيارى المُخلصيينْ

 لاحلَّ إن تبـقوا بهـا مُتقاتـلينْ            لا حلَّ إن تبقوا بها متخاذلينْ 

 فتصالحوا وتسامحوا وتعاونوا           حـتى تعيشوا بعد ذلك آمنينْ 

الله يـأمــرُكــم بـأن تـتـوحـدوا         ويحبُّ من كانوا تُقاةً صالحينْ

إنَّ المآسي في الحـياةِ كـثيـرةٌ          لا تخلِقوها بل أعينوا المُبتلينْ

الجُرحُ في قلبي أنا وقلوبِـكـم          تبتْ أيادي الغاصبينَ المُعتدينْ

وليد الكيلاني