كلمة الاب الدكتور لويس الفرخ في القدّاس السنويّ لشهداء الكتائب اللبنانيّة في سيدني أوستراليا





القدّاس السنويّ لشهداء الكتائب اللبنانيّة في سيدني أوستراليا 

رعية مار شربل

كلمة الأب الدكتور لويس الفرخ المحترم رئيس دير مار شربل

ايها الاحباء،

كل سنة في شهر أيلول يشارك اللبنانيّون حزب الكتائب في لبنان وعالم الانتشار بالصلاة لراحة نفس شهدائه الذين ضحَّوا بدمائهم دفاعاً عن الكيان اللبنانيّ منذ الإستقلال ، هؤلاء الذين واجهوا الموت، وربحوا ذواتهم عندما خسروا العالم.

كرّست الكنيسة المارونية كما تعرفون سنة 2017 " سنة الشهادة والشهداء " كمناسبة لتجديد التزامنا المسيحي بالشهادة للمسيح والإستعداد لتأديتها حتى شهادة الدم من أجل إنتصار المحبة على الحقد ، والسلام على الحرب، والأخوّة على العداوة،  والعدالة على الظلم.

أيها الإخوة، إن تاريخنا المسيحيّ والوطنيّ والكنسيّ، إنّما  كتبت  صفحاته بدم شهدائنا الأبطال دفاعاً عن الإيمان بالقضيّة والكيان والجغرافيا والقيم والمبادئ والعنفوان.

نحن أبناء قضيّة، وشهيد قضيّتنا الأولى هو السيّد المسيح، الّذي سفك دمه دفاعًا  عن كرامة الشخص البشري وخلاصه من الظلم والعبوديّة إلى الحريّة والرجاء.

وعلى مثال السيّد المسيح، كتبت صفحات تاريخنا الوطنيّ والكنسيّ بدم قوافل شهدائنا الأبطال دفاعًا عن القضيّة اللبنانيّة والكيان، وعن القيم والمبادئ الإنسانيّة.

 أيّها الأحبّاء

ما نشهده على الساحة الإقليميّة لا يطمئن. ما زلنا بحاجة الى المزيد من الشهداء، نتيجة للحروب، والخصامات، والنزاعات، والقتل والدمار، والتهجير والإضطهاد، والتّعصب الدينيّ، وعدم تقبّل الآخر والاعتراف به فبالأمس ودع لبنان بحزن عميق، وتساؤلات وشكوك كبيرة، عشرة أبطال من شهداء جيشنا الوطني.

 واليوم نتذكر مع إخوتنا في حزب الكتائب اللبنانية في سدني، قوافل شهداء -الله الوطن العائلة منذ التأسيس حتى اليوم.

ابتداء بالمؤسس الشيخ  بيار الجميل،المعروف بالشخصيّته المميزة، والشجاعة النادرة، والمواقف الجريئة، وتطلعات رجل من رجالات الإستقلال، الذي كان يخطف الأنظار بأرائه الوطنية والمصيرية ونضاله دفاعاً عن لبنان وعن حقوق ابنائه.

ونذكر ايضا الشهيد فخامة الرئيس بشير جميل، الحلم والمدافع الشرس عن القضية 10452، والكيان الوجود المسيحي فيه.

 ونذكر ايضا والوزير الشهيد بيار الجميل الذي إستشهد في زمن الهيمنة ومصادرة القرار، وإلغاء الدور المسيحي التاريخي المدافع عن الكرامة والحرية والمساواة.

 ونذكر أخيرا قوافل الشهداء في الحزب منذ  الإستقلال، الى ثورة ١٩٥٨ فالحرب اللبنانية التي ابتدأت ١٩٧٥ وانتهت ١٩٨٩. ويقدّر عددهم بأكثر من ٦٠٠٠ شهيدا بذلوا أنفسهم ليبقى لبنان وطننا للجميع وارضا للحرية.

في هذه المناسبة نتساءل معكم أيها الأحباء،

        هل اللبنانيّون حافظوا على وديعة وضريبة الدم التي قدّمها شهداء "القضيّة" في مختلف أحزابنا اللبنانيّة؟

        أين نحن من هذه القضيّة اليوم، ومن يدافع عنها؟

        هل لبنان الذي دافع عنه شهداؤنا أصبح وطنًا ذو كيان نهائيّ؟

        هل رجال الساسة أوفياء لدماء الشهداء أمّ لديهم مصالح اخرى؟

        اذا مقاربة  القضية فرقتنا، فهل طريق الشهادة توحّدنا ؟

        هل اللبنانيون المنتشرون في العالم وخاصة الأحزاب يقيّمون دم الشهداء

أم هي مجرد ذكرى؟

        ماذا نقول لأمهات وأرامل وابناء الشهداء، كلّ الشهداء؟ لبنان أصبح بخير؟؟

أيها الأحباء،

نعم إن تاريخ لبنان كُتبت صفحاته بدماء شهدائنا الأبطال،

وهل هذا المسار ما زال يتطلب قوافل أخرى من الشهداء،

للحفاظ على كيانه في غمرة ما يجري في هذه المنطقة؟

حضرة رئيسة حزب الكتائب اللبنانية في سدني استراليا وفريق العمل

أيها المحازبون، إن حزب الكتائب هو قيمة وطنية وركن عريق في تاريخ لبنان،  ومن رحمه ولدت بعض الأحزاب اللبنانية الأخرى.

إن مبادرتكم السنوية بالتكريم والذكر والصلاة لراحة أنفس شهدائكم وشهداء الوطن، مبادرة قيّمة، احتراماً للشهادة وتكريماً لذكرهم وتخليداً لاسمائهم وتذكيراً ببطولاتهم ودورهم الوطنيّ. وهذا يأتي في اطار ما دعت إليه بكركي بتكريس سنة 2017 ، سنة الشهادة والشهداء.

ايها الاحباء،

إنّ شهداءنا ، كل الشهداء، هم اليوم قدوة لنا وتاريخ مجيد لا يُنتسى،

وكلّ لبناني اينما وجد، مَدين للشهادة والشهداء دفاعاً عن كرامتنا وحريتنا.

إنّنا نحن أبناء الرجاء وأبناء القيامة لا يجب أن نيأس ونحزن أبداً، ان حياتنا   على هذه الارض هي عبور الى دنيا الاخرة، هي مسيرة تحدٍّ دائم، هي مدرسة مستمرّة. وطريق نمشيه دائماً إلى الأمام.

لنتذكر ان من الغيوم السوداء تتساقط المياه العذبة والخصبة.!!!

فليكن ذكر شهدائنا جميعا، مؤبداً ومحفوراً على صخور لبنان الصلبة، ووجدان اللبنانيين، كل اللبنانيين في لبنان والعالم. امين