من دفتر الذاكرة السياسيّة





من دفتر الذاكرة السياسيّة

                                      ـ شوقي مسلماني

1 (واحد منهم)

احترام رأي الآخر على الرأس والعين، بالتفاعل والأخذ والعطاء، ولكن كيف تتفاعل وتأخذ وتعطي بغير الصمت المطبق مع الذي كلّما انفتح الموضوع في هذه المناسبة أو تلك، وعلى فترة زمنيّة تمتدّ إلى أكثر من ستّة أشهر، سرعان ما يؤكّد براءة القاعدة ـ جبهة النصرة من مخطوفي إعزاز اللبنانيين، ويصرّ إنّ النظام السوري هو المختطِف. وبعد مفاوضات طالت وطالت أطلقت النصرة المختطفين اللبنانيين، و"صاحبنا" لم يعد يفتح الموضوع، وربّما لا يزال على قناعته، مستبدلاً الموضوع إيّاه، في ما بعد، إنّ الدواعش الأربعة الذين فجّروا أنفسهم في بلدة القاع المسيحيّة اللبنانيّة لم يقصدوا القاع المسيحيّة، بل فقط كانت القاع ممرّاً، وبالصدفة أو بالخطأ، وكان القصد منطقة أخرى!. وعندما ذكّرته معلوماتيّاً إنّ الإنتحاريين في القاع كان عددهم ثمانية: أربعة فجراً وأربعة عصراً، وسألته إذا صدّقنا الصدفة أو الخطأ فجراً ماذا نقول بما جرى عصراً؟. شرب قنينة ماء ليبلّ ريقه. ومسلسل جماعات الكاز والغاز بعدُ لا نهاية له.

2 )من دون تعليق(

الداعية القطري المصري يوسف القرضاوي اختار أن يتحدث بصفته رئيساً لـ "الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين" عندما وصف مؤتمر غروزني الإسلامي، والذي ضمّ أكثر من مئتي عالم من دول عربيّة وإسلاميّة من بينهم شيخ الأزهر أحمد الطيّب، بأنه "مؤتمر ضرار". وقال في بيان نشره موقعه الإلكتروني: "أزعجني هذا المؤتمر بأهدافه وعنوانه، وبطبيعة المدعوين إليه والمشاركين فيه، كما أزعج كلّ مخلص غيور من علماء الإسلام وأمّته، فرأيت أن أصدقَ ما يوصف به أنه مؤتمر ضرار". وتابع القول: "البيان الختامي للمؤتمر بدلاً من أن يسعى لتجميع أهل السنّة والجماعة صفّاً واحداً أمام الفرق المنحرفة عن الإسلام، المؤيدة سياسياً من العالم، والمدعومة بالمال والسلاح، إذا به ينفي صفة أهل السنّة عن أهل الحديث والسلفيين من الوهابيين، وهم مكوِّن رئيسي من مكونات أهل السنّة والجماعة".

3 )تسطيح ورمل(

الستّ دلال البزري، حماها الله، لا أعرف، واللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى، وكلّ الكعبات التي هُدمت في الجزيرة العربيّة، ومنها كعبة الأيادي، وكعبة ذي غابة، الملقّبة بالقدس، وعشرين غيرها، وآخرها كعبة "ذي الخلّصة" المعروفة بالكعبة اليمانيّة، ولم تبق إلاّ كعبة واحدة، وهي كعبة مكّة، لا أعرف ماذا تريد عندما تقول: "من علامات انهيار العالم العربي "إنّ العرب!" لا ينظرون إلى إيران كإمبريالية.."؟!. فعندما نقول بالإمبرياليّة الأميركيّة إنّما لسطوة أميركا، وقدرة رأسمالييها على نهب قارّات، وتحديد مسارات وخيارات.. ومصائر أمم، فأين لإيران ولو واحد على ترليون من الإمبرياليّة الأميركيّة حتى نقول بالإمبرياليّة الإيرانيّة؟. وقد تكون للستّ ملاحظات غاضبة لا تنتهي على إيران، وللمرء أن يعبّر عن مشاعره، ولكن أن يهبط إلى حضيض الحضيض بالتجنّي واستخدام المصطلحات عبثاً، فإنّ المكنون يكشف، وهذا حقّاً من علامات انهيار العالم العربي، عن تسطيح ورمل.. فوق رمل.

4 )قال(

أعتقد إنّ البعض يكتب بالكاز ويتعطّر بالغاز!.

5 )التافه(

سمعته يقول لصديقه وقد شاهدا على فضائيّة "سي أن أن" عسكراً من البحريّة الأميركيّة راكعين مستسلمين أمام عسكر من البحريّة الإيرانيّة: "لعلّ ضارّة نافعة.. قد تشعر أميركا بالإهانة وتردّ بالهجوم على إيران".

6)بإطلاق؟(

الثقافة المغلقة والعدوانيّة التي روّج لها "رجل دين" في فضائيّة نعتبرها شعلة في مواجهة الهجمة الأميركيّة السعوديّة الإسرائيليّة على المنطقة العربيّة.. بدعوى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحضّ المؤمن "بإطلاق"، أي مهما تدنّت معارفه، على أخذ المبادرة الفوريّة لتطبيق شرع الله، هي ثقافة داعشيّة مؤسفة أيضاً.

7 )أوراق كُتبت في حينه(

أ ـ الشرفاء في المعارضة السوريّة عابوا على النظام سابقاً مفاوضاته الدبلوماسيّة لاسترجاع الجولان المحتلّ، وذلك قبل اندلاع النيران في بلدهم، وعليه لا بدّ أن يكون كلام مغاير منهم لكلام المجلس الوطني السوري المعارض وبتكرار مشبوه حول استعادة الجولان "من إسرائيل" بالمفاوضات الدبلوماسيّة، أي مثل ما سبق من النظام الذي أصلاً لم يسقط مبدأ استعادة الجولان بالقوّة، أو فليقولوا علناً: "حسناً، لحسْنا كلامَنا لأننا "قُرْطة" كذّابين.

ب ـ أمرٌ خطير أن يدعو حازم صاغيّة قوى المعارضة السوريّة إلى "إغراء" الغرب من أجل التدخّل عسكرياً لإزالة الأسد، وليس هذا الإغراء سوى إعلان الإستعداد للتخلّي والتنازل عن الجولان!. ها هو صاغيّة يكتب حرفيّاً: "إذا كان العنصر المُتعلّق بالجولان وكيفيّة استعادته واحداً من الأسباب التي تُضعف إغراء العالم، وجب على الثورة أن يكون لها قولها الصريح والواضح والمُطمئِن في أمر استعادة الجولان وطيّ صفحة الحروب"!. والمجلس الوطني السوري، وبلسان رئيسه السابق الدكتور برهان غليون، صرّح علناً ومراراً إنّه سيستعيد الجولان بالمفاوضات فقط، ويعرف صاغيّة ذلك، فلماذا يكتب اليوم إنّ "على الثورة أن يكون لها قولها الصريح والواضح والمُطمئِن في أمر استعادة الجولان" و"طيّ صفحة الحروب"؟. وأمام من يريد صاغية من المعارضة السوريّة أن تكون صريحة، وواضحة، ومطمئنة؟. لكِ يا فلسطين، ولك يا جولان، "ربّ" يحميكما.

ج ـ "هناك دول تطمح إلى تحقيق أهداف عديدة مثل تدمير البنية التحتية العسكرية لسورية، وتخريب المؤسسات الاقتصادية والصناعية، وإنهاك المجتمع بمشاكل تموينية وأمنية واجتماعية وطائفية، ودعم توجهات لتقسيم سورية وتجزئتها لدويلات".

د ـ اعتيادٌ قبلَ القبول.. أم قبولٌ قبلَ الإعتياد؟. 

8)ضارّة نافعة(

وصديقي خليل مراد يكتب: "عندما نَعي إنّ المذهبية هي إحدى مشتقّات النفط، وإن 70% من الشعوب والقبائل العربية هي من زيت الجهل، وإن المثقّف العربي نبي بلا معجزة واحدة حقّاً، لا يجب أن نستنكر مؤامرة أميركيّة بإفناء ثلثي البشر، فربّما يوم سيأتي وسنقول: "ربّ ضارّة نافعة".

Shawki1@optusnet.com.au