... التيار الذي خسر جزءا كبيرا من رصيده المسيحي





... التيار الذي خسر جزءا كبيرا من رصيده المسيحي

ابتسام شديد

11/2/2021

لبنان: رسالتان من ميرنا الشالوحي أزعجتا حزب الله مؤخراً حيال إغتيال الناشط السياسي لقمان سليمان، وما ورد في سطورهما من "إسكات الصوت الحر"، وبيان المكتب السياسي التقييمي لتفاهم مار مخايل في الذكرى الخامسة عشرة للإتفاق بين التيار الوطني الحر وحزب الله.

صحيح انها ليست المرة الأولى التي يحصل فيها طرح لمصير التفاهم، حيث سبق لقيادات في التيار ان تحدّثت علناً عن عدم الرضى عن حال التفاهم. لكن المفارقة اليوم ان النقد صدر بموقف رسمي عن المجلس السياسي للتيار وثّقَ الفشل في الوصول الى الأهداف المنشودة من الإتفاق وأساسه بناء الدولة ومكافحة الفساد، الأمر الذي أثار موجة تساؤلات عن الهدف الذي سعى اليه التيار الوطني من وراء جملة الرسائل التي يبعثها بالبريد المباشر او من خلال مسؤولين حزبيين أساءوا انتقاء العبارات قبل فترة في موضوع العلاقة بين الطرفين، على شكل "حلوا عنا بقى"، و"التيار أعطى وخسِر رصيده المسيحي"، وغيرها من الأوصاف التي لم يهضمها جمهور حزب الله ولم تتقبلها قيادة حارة حريك لكنها سكتت على مضض.

لا يُخفي المقرّبون من حزب الله أن هناك استياءاً من طريقة مقاربة الموضوع إعلامياً بهذا الشكل ومن سلوك التيار مؤخراً من دون احترام أدبيات العلاقة والتفاهمات. في أروقة الحزب أيضا تململٌ من سياسة بعض المواقف على طريقة ردّ الدَيْن لهم وتكرار معزوفة الوقوف الى جانب الشيعة في حرب تموز وتأمين الغطاء المسيحي لهم، حيث يعتبر جزء من جمهور ومسؤولي الحزب ان الوفاء لهذا الدَيْن حصل في الإنتخابات الرئاسية عبر التضحية بالحليف الكبير سليمان فرنجية.

التململ أكبر لدى التيار من الحزب، الذي كَبُرَ حجمهُ المحلّي والاقليمي وصار شريكاً في لعبة الأمم، ولم يعد بحاجة الى غطاء أحد، وهو بالتالي لم يقف الى جانب التيار في معاركه السياسية الأخيرة، اذ يُقيمُ خطوطاً حمراء حول حلفائه، ويقف في المعركة الحكومية الى جانب الرئيس سعد الحريري، حيث يبدو الحزب حريصاً على الحريري أكثر من الآخرين، بدليل تسميته عندما كان تكتل التغيير والاصلاح يرفض تكليفه وفي صلب المواجهة معه.

التساؤلات كثيرة لدى أركان التيار، فرئيسه جبران باسيل دفع ثمن العلاقة المميزة مع حزب الله بضمّه الى لائحة عقوبات الخزانة الأميركية ولم يتم التعويض عليه سياسياً بالسير في مشروع بناء الدولة، خوفاً من "غضب حليف الحليف"، وهذا الأمر لم يعد مقبولاً بالنسبة الى التيار الذي خسر جزءاً كبيراً من رصيده المسيحي بعد إنفجار مرفأ بيروت، والوضع السيئ الذي دخل فيه المسيحيون في لبنان من وراء سياسات عشوائية وتحالفات لم تَصُبّ في مصلحة المسيحيين، الذين فقدوا أعمالهم ومؤسساتهم وكانوا أكثر المتضررين من التأزم السياسي والإنهيارات التي حصلت على كل المستويات.

ومع ذلك يؤكد المطلعون، ان المحاولات لترميم العلاقة ناشطة لكن لا أمل كبيراً بتحقيق أي تقدم قريباً، فالتيار ليس قادراً على تقديم تنازلات اضافية، فيما حزب الله لا يضع الموضوع في سلّم أولوياته ويعتبر ان بعض التصرفات على طريقة نشر الغسيل في الإعلام لم تكن لائقة أبداً.

لا حاجة للقول ايضاً ان العلاقة لن تستقيم وتعود الى عصرها الذهبي بسبب الإرباكات التي يعيشها التيار الوطني الحر، الذي فقد قسماً من جمهوره الذي ذهب الى "القوات اللبنانية" أو المجتمع المدني بسبب الاتفاق مع حزب الله. فالتفاهم الذي نجح في توحيد جمهورين وبيئتين في مواجهة مشاريع فتنوية وإرهابية سقط في بناء الدولة وبسط القانون، وبالتالي فإن تطوير العلاقة سيكون محدوداً بسقفٍ مُعيّن وعلى قاعدة ربط نزاع ليس أكثر، لأن جزءاً كبيراً من قواعد التيار وجمهوره لم تعد تتماهى مع حزب الله.