بري يدعو إلى "حالة طوارئ مالية" والإسراع بالاصلاحات





بري يدعو إلى "حالة طوارئ مالية" والإسراع بالاصلاحات

البرلمان اللبناني يدعو إلى إصلاحات عاجلة لإنقاذ اللبنانيين الذين أصبحوا رهائن للأسواق السوداء في العملة والغذاء والدواء والمحروقات.

24 يونيو، 2020

بيروت- أكد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري أن المسؤولين اللبنانيين يخطئون الظن إذا ما اعتقدوا أن صندوق النقد أو أي دولة أو جهة مانحة يمكن لها أن تقدم المساعدة للبنان إذا لم ينفذ الإصلاحات المطلوبة.

وحث بري الأربعاء الحكومة والمصرف المركزي والبنوك التجارية على إعلان "حالة طوارئ مالية" واستعراض جميع خطوات حماية العملة اللبنانية المنهارة.

وقال إن لبنان لن يحصل على قرش واحد من صندوق النقد الدولي أو أي دولة مانحة حتى ينفذ إصلاحات في مقدمتها الإسراع بإصلاح قطاع الكهرباء الذي يتكبد خسائر.

وفقدت الليرة اللبنانية نحو 75 بالمئة من قيمتها منذ أكتوبر عندما تفاقمت متاعب اقتصادية تختمر منذ مدة طويلة لتتحول إلى أزمة مالية تعد أكبر تهديد يشهده لبنان منذ حربه الأهلية التي دارت رحاها بين عامي 1975 و1990.

وقال متعامل إنه جرى تداول الليرة، المربوطة رسميا بالدولار عند 1507.5 منذ عام 1997، في السوق عند ما بين 6300 و6500 في السوق الموازية، الأربعاء، وهو أضعف من مستويات تراوحت بين ستة آلاف و6200 ذكرها متعاملون بالسوق أمس الثلاثاء.

ومع شح الدولار، حال الانهيار المالي بين مدخرين وودائعهم وأدى إلى ارتفاع الأسعار في الاقتصاد الشديد الاعتماد على الاستيراد.

وقال بري خلال اجتماع طارئ للحزب الشيعي الذي ترأسه حركة أمل "من غير المقبول بعد الآن جعل اللبنانيين رهائن للأسواق السوداء في العملة والغذاء والدواء والمحروقات".

وتابع بري "بصراحة إن العالم والمجتمع الدولي يعتبران لبنان 'سلة بلا قعر' وقبل إقفال هذا 'القعر' لن تكون هناك مساعدات".

وتقول الدول المانحة التي قدمت المساعدة إلى لبنان في السابق إنه لن يتلقى المزيد قبل أن ينفذ إصلاحات للقضاء الفساد الحكومي والهدر المسببين الأساسيين للأزمة. وبدأ لبنان محادثات مع صندوق النقد الدولي في مايو أيار.

ومع الانهيار الاقتصادي المتسارع الذي أدى الى تدهور غير مسبوق في قيمة العملة المحلية، وجدت شرائح واسعة من اللبنانيين قدرتها الشرائية تتآكل بسرعة، ما جعل كثيرين عاجزين حتى عن ملء براداتهم بالخضار والألبان واللحوم.

ولم تستثن تداعيات الانهيار، وهو الأسوأ منذ عقود، أي فئة اجتماعية وانعكست موجة غلاء غير مسبوق، وسط أزمة سيولة حادة وشحّ الدولار الذي لامس سعر صرفه في السوق السوداء عتبة الستة آلاف ليرة فيما السعر الرسمي لا يزال مثبتاً على 1507 ليرات.

وخسر عشرات آلاف اللبنانيين منذ الخريف مصدر رزقهم أو جزءاً من مداخيلهم جراء الأزمة التي دفعت مئات الآلاف للنزول الى الشارع منذ 17 أكتوبر ناقمين على الطبقة السياسية التي يتهمونها بالفساد والعجز عن إيجاد حلول للأزمات المتلاحقة. وفاقمت تدابير الإغلاق العام التي فرضها انتشار فيروس كورونا المستجد الوضع الاقتصادي والمعيشي سوءاً.

وتسبّب ذلك بارتفاع معدل التضخم في بلد يعتمد على الاستيراد إلى حد كبير، وسجلت أسعار المواد الغذائية ارتفاعا جنونياً تجاوز 72 في المئة من الخريف حتى نهاية مايو، وفق جمعية حماية المستهلك غير الحكومية.

أزمة فاقمت معاناة اللبنانيين

وجعلت الأزمة قرابة نصف السكان يعيشون تحت خط الفقر وفق البنك الدولي، مع توقّع خبراء اقتصاديين اضمحلال الطبقة الوسطى في بلد كان حتى الأمس القريب يُعرف باسم "سويسرا الشرق" ويشتهر بمرافقه وخدماته ومبادرات شعبه الخلاقة.

وبحسب عاملين في منظمات إغاثية ومتطوعين، فإن عائلات كثيرة كانت قادرة على تأمين قوتها اليومي باتت اليوم عاجزة عن تأمين أبسط المتطلبات من خبز وطعام ودواء مع خسارة أفرادها عملهم أو قدرتهم الشرائية.

وقال الرئيس ميشال عون هذا الشهر إن البنك المركزي سيبدأ في استخدام احتياطيات محدودة من الدولار لدعم الليرة بعد أن أثار الانخفاض الحاد احتجاجات عامة جديدة.

ومع وجود مصادر قليلة لتدفقات الدولار الجديدة، سعى البنك المركزي إلى تثبيت سعر الدولار في دور الصرافة من خلال تحديد سعر موحد لها كل يوم مع توقيع عقوبات قانونية للتجار الذين يبيعون بأعلى من هذا السعر.

وطلبت الحكومة اللبنانية رسميا مساعدة من صندوق النقد الدولي في الأول من مايو، بعد أن اضطر حزب الله الذي يمسك بمفاصل القرار إلى رفع الفيتو على هذا الدعم.