سورية تحذر لبنان: بالدبابات جئناكم!





سورية تحذر لبنان: بالدبابات جئناكم!

علاء الخوري

لم تأت دعوة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى حوار على طاولة بعبدا من فراغ، بل نتيجة تقارير أمنية خارجية قبل أن تكون داخلية تشير الى ان الوضع بات على شفير الانفجار وأن أكثر من دولة إقليمية ودولية باتت تعمل على الساحة الداخلية عبر مجموعات تديرها استخباراتها، وهذا المشهد يعيدنا الى أيام الحرب الاهلية، ما استشعر به العهد وبادر الى جمع الأطراف على الطاولة.

المخاوف الأمنية تكمن في منطقتين وهما البقاع وعكار إضافة الى الخطر الدائم على الحدود جنوباً، الا أن ما يحصل في المناطق الشرقية والشمالية شرقية محور بحث بين الأجهزة مع بروز مجموعات مدعومة من دول إقليمية معادية لسورية، وهذا الامر أبلغته السلطات في دمشق عبر القنوات الأمنية الى لبنان، محذرة من مغبة أي تصرف عشوائي على الحدود قد يرغم دمشق على التدخل ولو عسكريا، وبدا لافتا القرار السوري الحاسم ونُقل عن أحد الضباط الأمنيين الكبار قوله ان سوريا سترد على أي خلل امني على الحدود مع لبنان ولو اضطرت الى ادخال دباباتها.

وما عزز هذا الكلام تصريحات وزير الخارجية السورية وليد المعلم والتي أشار فيها الى أن الهدف الحقيقي من "قانون قيصر" هو فتح الباب لعودة الإرهاب مثلما كان في العام 2011، وهذا الامر تعي دمشق خطورته وهي لن تكرر تجربتها حين كانت الحدود مع لبنان وتركيا كما الأردن سائبة ويمر يوميا مئات المقاتلين منذ العام 2008، وتؤكد جهات أمنية سورية أن القيادة اتخذت قراراً حاسماً بالتعاون مع حلفائها للجم أي خرق على الحدود ولو بالقوة العسكرية وتحديدا في لبنان.

ويتزامن الحديث مع تحرك لمجموعات لبنانية وسورية في بعض المناطق المتاخمة للشريط الحدودي مع سورية في منطقة عكار، وهي تحت الرصد والمتابعة من قبل الأجهزة الأمنية التي وصلتها تقارير تفيد بدعم إقليمي لتلك المجموعات بهدف القيام بأعمال تخريب في الداخل اللبناني كما في قرى سورية متاخمة، وانطلاقا من هذه المعطيات جاء الرد السوري الحاسم بالتدخل في حال ثبت أي تحرك هناك.

وينتظر الجانب السوري الجواب اللبناني عن التعاون لمواجهة قانون قيصر وفق ما أكد المعلم أيضا الذي أشار الى أن هذا لا يتم برغبة سورية فقط بل برغبة مشتركة، ولكن هناك خلاف داخل الحكومة بين راغب بفتح قنوات التواصل مع دمشق وتحديدا فريق حزب الله ومن يريد التريث والوقوف على الحياد بانتظار المفاوضات مع الجانب الأميركي لتخفيف الإجراءات على لبنان وعلى رأس هؤلاء وزراء التيار الوطني الحر، لأن الذهاب بعيدا باتجاه سورية يقوض فرص الاستقرار في لبنان ويزيد الأمور تعقيدا على مستوى المفاوضات مع صندوق النقد الدولي.

وفي نهاية المطاف يشكل الامن هاجسا محليا وإقليميا في لعبة شد الحبال الدولية، ولبنان العائم على بحر الازمات يراهن على عامل الوقت وتقاطع المصالح بين محورين.