على اللبنانيين الإلتزام بالحوار الإيجابي قبل دمار الوطن!





على اللبنانيين الإلتزام بالحوار الإيجابي قبل دمار الوطن!

ما يحدث في لبنان اليوم لا يدعو الى القلق فقط بل الى الخوف والرعب، لأن تدمير البلد اقتصادياً قد يؤدي الى فجوات أمنية كبيرة لا تهدف في النتيجة الى إعادة حقوق الشعب المسلوبة، بل الى الوجود الإيراني في كل مكان حتى في إيران.

وفي ظلال هذه التصفيات الكبيرة للوجود الإيراني في المنطقة، يرى المخططون الكبار، أن اسرائيل تريد تمرير "صفقة القرن" المتمثلة في طرد الفلسطينيين الى لبنان وتوطينهم مع الموجودين في الداخل.

وأمام هذا الواقع الخطير للغاية، نرى لبنان يتخبط في الداخل من خلال الإنقسامات السياسية الحاصة التي تتلخص بداية بتشكيل حكومة تكنوقراطية تحاسبب وتغيّر أسلوب العمل في البلاد، وحل المجلس النيابي وانتخاب بديلاً عنه.

وهنا نستطيع القول، أن تشكيل حكومة من هذا النوع هو غير ممكن الآن لأنه في النهاية، يجب أن يخضع لإرادة النواب في المجلس الحالي، إن من ناحية الاستشارات أو نيل الثقة في ما بعد.

من هذا الواقع، ومن خلال تجارب سابقة والمحن الصعبة التي شهدها البلد، نود أن نقترح على الرئيس عون تشكيل حكومة عسكرية مشهود لأعضائها بكفاءتهم ونظافتهم المادية، أولاً للوقوف في وجه الإنهيار الأمني الذي يلوح في الأفق، وثانياً لإسترداد المليارات المنهوبة ومحاكمة الفاعلين.

لذلك إذا كان التائهون في هذا المجال، لا يدركون الحل الأسرع لهذه الكارثة عليهم أن يبادروا فوراً الى الإستفادة من آبار البترول الموجودة في الأراضي اللبنانية، بدلاً عن الاستجداء من الدول التي من الممكن ان يكون لها مصالح إستراتيجية في عدم تقديم المساعدة.

أما إذا كان لا بد من تفعيل الوضع الاقتصادي في الداخل لإمتصاص نقمة المتظاهرين من المجدي ان تلجأ الحكومة العسكرية الى تقزيم العمالة السورية في لبنان ليكون البديل خلق نصف مليون فرصة عمل للبنانيين أنفسهم. بالاضافة الى ملاحقة التشديد على إعادة اللاجئين السوريين الى المناطق الآمنة في بلادهم لأن أعدادهم تجاوزت ثلث سكان لبنان.

وبالعودة الى قصة "صفقة العصر" التي تنفذها إسرائيل اليوم بموافقة ومساعدة اميركية... نشير الى مصادر موثوقة تفيد بأن هناك بعض الدول الأجنبية متأهبة لاستقبال وتسهيل دخول المهاجرين اليها بموجب برامج اللجوء والظروف الإنسانية، وبحسب هذه المصادر قد يكون هناك خطة لتهجير المسيحيين من لبنان الى بلدان أجنبية ومنها استراليا.

السؤال الذي يطرح نفسه هنا هل عودة مخطط كيسينجر الى الواجهة، والذي كان سبباً لإشعال الحرب عام 1975، هو إعادة لتنفيذه بشكل يختلف هذه المرة؟  

لذلك، لا بد من الإشارة أن تأهب بعض الدول الأجنبية لتسهيل الهجرة قد يشمل المهجرين الفلسطينيين من إسرائيل أيضاً إذا ما فشل توطينهم في لبنان على غرار ما حصل خلال حرب الـ 75.

في أي حال، أننا من خلال الوضع الكارثي الذي يعيشه لبنان اليوم، ومن خلال الدمار الذي يلوح في الأفق، ندعو جميع الأفرقاء في لبنان للتنازل عن مواقفهم الحادة والإلتزام بحوارات إيجابية من أجل خلاص البلد، لأن المؤامرة خطيرة وكبيرة للغاية... وقد لا يفيد الندم بعد دمار الوطن!

رئيس التحرير