(افتتاحية) كفى تجنّي... هيدي مش رمانة هيدي قلوب مليانة!





(افتتاحية) كفى تجنّي... هيدي مش رمانة هيدي قلوب مليانة!

لا شك أن الظروف العصيبة التي يمر بها لبنان لا تحتمل أية نزعة طائفية أو مذهبية، وأن ما حدث في قرية قبر شمون بجبل لبنان على وجه التحديد هو تعبير عن رغبة البعض بالتقوقع وحنينهم للعودة الى إمارتهم.

أن الكمين المسلح الذي استهدف موكب وزير الدولة للنازحين السيد صالح الغريب وهو الموكب الذي يأتي بالتزامن مع زيارة وزير الخارجية والمغتربين وزعيم التيار الوطني الحر جبران باسيل للمنطقة، وقد أدى الهجوم إلى استشهاد اثنين وإصابة آخرين، نستطيع القول: (هيدي مش رمانة هيدى قلوب مليانة) وهي جريمة لا نجد لها أي سبب منطقي غير إرادة الخراب بل تهدد الوحدة الوطنية والعودة الى الحرب الأهلية.. وما يقال من أن "باسيل" قد أدلى بتصريحات استفزازية من شأنها أن تشعل الفتنة بين المسيحيين الموارنة والدروز من سكان جبل لبنان هذا كلام غير صحيح وتجنّي على الحقيقة كلياً.. وعلى الجميع أن يعلموا علم اليقين وأن يعوا حقيقة كون الزعامات لا تبنى على الدماء والأشلاء، أو على حساب نشر الفتنة وتهديد التماسك الوطني بين طوائف المجتمع اللبناني واستقرار هذا الوطن الذي يأوينا ونعتز به ونطمح له في مستقبلٍ أفضل..

إن المهندس جبران باسيل يمتلك من الفطنة والذكاء وسعة الخبرة والقدرة على انتقاء العبارات ما يكفي لأن يجعله واعياً لما يقول، كما أن له مواقفه الوطنية التي يعرفها الجميع، وهي مواقف لا تنقصها الشجاعة، ولطالما دعم القضية الفلسطينية وندد بالجرائم الإرهابية ومرتكبيها، وأخيراً رأيناه يرفض وبكل وضوح صفقات التقسيم والسعي الى الكانتونات، ولا ننسى له موقفه من قضية النازحين السوريين التي باتت تؤرق لبنان واقتصاده ومناشدته للمنظمات العالمية ومراكز القرار الدولي من أجل رفع العبء عن كاهل الدولة، هذا فضلاً عن جهده الدائب في مجال مكافحة الفساد بجميع المؤسسات اللبنانية، وجهوده الجبارة في منح الجنسية للمغتربين من ذوي الأصول اللبنانية والدعوة إلى إعطائهم الحق في ممارسة حقهم بالانتخاب والترشيح، بالإضافة إلى تدشين السدود وطحن الصخور في الجبال وتحويلها الى طرقات ومشاريع زراعية منتجة، لراحة المواطن اللبناني.. ونجاح جبران باسيل في وزارة الطاقة هو أمرٌ يعرفه الكافة ويشهد به القاصي والداني وجهوده في وزارة الخارجية التي يحمل حقيبتها حالياً أمرٌ لا يسعنا تجاهله.. إن السيد باسيل هو مواطن لبناني يعشق وطنه حتى النخاع ويدرك الظرف الذي يعايشه لبنان ولم يسعَ أبداً وليس هذا من شيمته لبث الفتنة، وقد أكد ذلك بالامس عندما قال: (الجلاد الى ضحية والضحية الى جلاد) وعقب الحادث المؤسف الذي أشرنا إليه آنفاً صرح أيضاً: لا أحد يسعى للفتنة، ونحن نقوم كتيار وطني حر سنوياً بعمل جولات تشمل كل المناطق في لبنان الأبي، ولا يعرف التمييز وهذا من جملة التنوع الذي نرفعه شعاراً داخل تيارنا الحر، ونحن جد سعداء بقدرتنا على التوسع والانتشار في القرى وبين الطوائف" وقد عبر باسيل عن حزنه وأسفه للحادث الأليم مقدماً تعازيه إلى ذوي الشهداء والحزب الديمقراطي اللبناني، نافياً تماماً صدور أية عبارات مستفزة أو أن يكون قد قصد ذلك، لكن صوت الرصاص في ذلك اليوم لم يسمح بسماع صوت المحبة الذي صدر منه على حد تعبيره.. وأكد باسيل أن الشراكة لم تكن يوماً استفزازية إلا لمن يرفضها.. إن "مصالحة الجبل" التي تمت عام 2001 برعاية كريمة من البطريرك الماروني الراحل "مارنصر الله بطرس صفير" والزعيم الدرزي "وليد جنبلاط" ستظل قائمة ولن يستطيع أحدٌ مهما كان أن ينال من استقرار لبنان وأمنه، وإن وعي شعبنا سوف يفرض احترام أمن هذا الوطن على الجميع .

ونأمل ان لا يكون المقصود من الكمين المسلح القضاء على الوزراء الذين يعملون على عودة النازحين الى بلدهم وأبقاء لبنان بلداً واحداً لكل أبنائه.

رئيس التحرير