الحريري: "نحن مصرون على أن الإصلاحات التي أقررناها في "سيدر" يجب أن تحصل، وهذا بإذن الله سيحصل"





"نحن مصرون على أن الإصلاحات التي أقررناها في "سيدر" يجب أن تحصل، وهذا بإذن الله سيحصل"

الحريري: لبنان أمام فرصة ذهبية

10شباط 2019 -

دبي - رأى رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري أن "لبنان اليوم أمام فرصة ذهبية، علينا أن نستغلها بشكل صحيح ونتابعها يوميا"، مؤكدا "أنا سأعمل ليل نهار لكي أنفذ هذه الفرصة، وكل من سيعمل على إيقاف هذه المسيرة لسبب سياسي، فإنه سيكون أمام مشكل مع سعد الحريري. ونحن مصرون على أن الإصلاحات التي أقررناها في "سيدر"، يجب أن تحصل. فأي عمل بأي مشروع من دون إصلاحات، يوقع لبنان في دين أكبر، لأن الإصلاحات هي التي ستحسن الوضع الاقتصادي والعمل في لبنان".

كلام الرئيس الحريري، جاء في كلمة له، خلال حفل استقبال، أقامته قنصلية لبنان في دبي على شرفه، لأبناء الجالية اللبنانية في الإمارات العربية المتحدة، لمناسبة زيارته دبي، بدعوة من سفير لبنان بالإمارات فؤاد دندن وقنصل لبنان في دبي والإمارات الشمالية عساف ضومط وفي حضور عدد من السفراء والقناصل العرب.

ضومط

وكان اللقاء، استهل بكلمة ترحيبية لضومط، توجه فيها إلى الرئيس الحريري، منوها بتشكيل الحكومة، وقال: "هذه الحكومة ارتأيتم تسميتها "إلى العمل"، تعبيرا عن تحسسكم مشاغل الشعب اللبناني وحاجاته وتطلعاته. وقد ترجمت إرادتكم الصادقة والحازمة المضي قدما بالبلاد إلى شاطئ الأمان، في تمكنكم من إنجاز البيان الوزاري بزمن قياسي، مما انعكس ارتياحا عارما لدى اللبنانيين عموما، هم الذين يتطلعون إلى مقبل الأيام، والأمل يحدوهم لتلمس المزيد من الاستقرار السياسي والأمني، وانطلاق عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وهم يعقدون الآمال الكبيرة عليكم، من منطلق ما عهدوه فيكم من اقتدار بتحمل المسؤوليات الكبرى والجسارة في مقارعة الصعاب، وهي شيم لا تستغرب في من ترعرع في مدرسة قامة وطنية كبرى هي الرئيس الشهيد رفيق الحريري رحمه الله، الذي نستذكره بأسى وشوق على عتبة الذكرى الـ14 لاستشهاده".

دندن

من جهته، قال دندن في كلمته: "يسعدنا جميعا أن نرحب بكم دولة الرئيس الحريري، ونرجو لكم التوفيق والنجاح في زيارتكم لدولة الإمارات، التي نسعد أن نكون في ربوعها، خير ممثلين وسفراء لوطننا الحبيب لبنان".

أضاف: "بداية، نهنئكم بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، بعد مرحلة صعبة ودقيقة، تطلبت أقصى درجات العزم والإرادة، في قيادة مسيرة التأليف إلى النهايات المرجوة، من أجل استكمال مسيرة العبور نحو الدولة، دولة القانون والمؤسسات وانتظام العمل السياسي فيها، وتداول السلطة وفق نظامنا البرلماني، الذي ارتضيناه دستورا لنا، وأكدنا احترامه في وثيقة الوفاق الوطني - في اتفاق الطائف".

وتابع: "دولة الرئيس: آمالنا، كما آمال كل اللبنانيين مقيمين ومغتربين، تتطلع إلى انطلاق مسيرة حكومتكم العتيدة في العمل على النهوض باقتصادنا الوطني، من خلال خطتكم لتنفيذ مشروعات مؤتمر "سيدر"، التي ستتيح الكثير من فرص العمل لشاباتنا وشباننا، تثنيهم عن السعي إلى الهجرة من لبنان نحو بلدان العالم، وترسخ القناعة لديهم أن وطنهم قادر على احتضان طاقاتهم، وتبني طموحاتهم بغد أفضل لهم ولأبنائهم من بعدهم... يتطلعون إلى حركة بناء وعمل وإصلاح حقيقي وفعلي وعلى كل صعيد، كي ننعم جميعا بوطن يتساوى فيه المواطنون، وكل بحسب كفاءته وأهليته بعدالة فرص العمل وتبوء مراكز القيادة والريادة بعيدا عن المحاصصة الطائفية والحزبية المقيتة والمهينة، لكل مواطن حر يعتز بكفاءاته العلمية والعملية، التي حصلها بكل جد وتصميم".

وأردف: "دولة الرئيس: اسمحوا لي أن أعبر عن كبير فخري وشديد اعتزازي، أن أكون فردا من أفراد الجالية اللبنانية في دولة الإمارات العربية المتحدة، التي عكست أشرق صورة عن لبنان والعيش الواحد فيه وخارجه، كما تعكس أسمى آيات العطاء والنجاح في المجتمع الإماراتي، من خلال احترامها لأعراف وتقاليد هذا المجتمع، الذي تربى على التسامح وقبول الآخر...هذه الجالية التي لطالما كانت الرافد الأقوى لدعم اقتصادنا الوطني من خلال ارتباطها والتزامها، بمد يد العون لأسرها المقيمة في لبنان، وبعدم التردد في استثمار أموالها في المشاريع الصغيرة والمتوسطة في لبنان، وحتى في المشروعات الكبرى التي يطمح لبنان تنفيذها مستقبلا، وباسم أفراد الجالية نعرب لكم عن دعمنا الأكيد لرؤيتكم ولكل تطلعاتكم للبنان الغد، آملين أن تتمكنوا من تحقيق هذه التطلعات بعيدا عن كل كيد سياسي أو نكد طائفي بغيض أو ارتهانات خارجية، تتحكم بمقاربة البعض لقضايا الإنماء والإصلاح الحقيقين".

وختم "أجدد الترحيب بكم دولة الرئيس سعد الحريري، ومع كل حب ومودة وتقدير، أختصر القول بالدعاء لكم بالتوفيق والسداد في القول والعمل، لما فيه خير لبنان واللبنانيين".

الحريري

وفي الختام، تحدث الرئيس الحريري، فشكر السفير دندن والقنصل ضومط على "تنظيم هذه الزيارة"، كما شكر الجالية اللبنانية "التي ترفع دائما رأس لبنان"، وقال: "ربما نخيب، نحن في لبنان آمالكم في بعض الأحيان، ونخيب آمال اللبنانيين الذين يعيشون في الخارج، بسبب انقساماتنا ومشاكلنا. ولكن، والحمد لله، توصلنا بعد وقت لتشكيل هذه الحكومة، والآن شكلناها ببرنامج واضح وصريح لإعادة لبنان إلى الواجهة، وتغيير القوانين الصادرة منذ خمسين وستين سنة. العالم كله يتطور فيما نحن في لبنان لا نطور قوانيننا ولا نحدثها، ولا نعمل بتكنولوجيا المعرفة وغيرها من المشاريع الأخرى. الدول كلها بات لديها كهرباء ومياه ومواصلات واتصالات ونحن ما زلنا متأخرين. لكن، والحمد لله، وصلنا إلى توافق في هذه الحكومة، وخاصة في عهد الرئيس ميشال عون، بأن نكسر الانقسام الذي ضرب البلد. بالتأكيد، ما زالت هناك خلافات إقليمية معروفة، لكن الأهم أن هذه الخلافات لن تؤثر على وضعنا الداخلي، لأننا اتفقنا جميعا على التركيز على الاقتصاد اللبناني والقيام بكل الإصلاحات التي وضعناها في "سيدر" والموجودة في البيان الوزاري".

أضاف: "ما يهمني هو أنتم كجالية لبنانية موجودة في دولة الإمارات، هذا البلد الذي يغمركم ويستضيفكم، وقد عملتم مع أبنائه فأنجزتم ما أنجزتموه. وأشكر دولة الإمارات على كل ما قدمته للبنان واللبنانيين في لبنان، ولإتاحة الفرصة للبنانيين أن يأتوا إلى هذا البلد ويعملوا ويعيشوا بكرامة. فشكرا للامارات وقيادتها وشعبها".

وتابع: "نحن مصرون على أن الإصلاحات التي أقررناها في "سيدر" يجب أن تحصل، وهذا بإذن الله سيحصل. فأي عمل بأي مشروع من دون إصلاحات يوقع لبنان في دين أكبر، لأن الإصلاحات هي التي ستحسن الوضع الاقتصادي والعمل في لبنان. هذه الحكومة ستقوم بمحاربة الفساد والهدر وكل الأمور التي يشكو منها كل لبنان، فانظروا، حين تصبح الإصلاحات قوانين، كيف سيصبح لبنان بإذن الله، وهذا في أسرع وقت ممكن".

وأردف: "نحن على بعد أيام من ذكرى اغتيال الرئيس الشهيد رفيق حريري، وهذا يوم أصاب لبنان وكل اللبنانيين، وقد رأيتم أين كان البلد وأين أصبح بعد اغتياله، ولكننا مستمرون بهذه المسيرة وهذه السياسة، سياسة بناء الإنسان والوطن، لإخراج لبنان من الوضع الذي كان فيه. تعرفون ما قاله الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عن بيروت، وكيف نفذ في دبي ما كان يراه في بيروت، أما نحن فلسوء الحظ، دخلنا بأتون الحرب وعدنا إلى الوراء. نحن اليوم سنجعل لبنان مثل دبي، وأنتم الذين تعيشون هنا، حين تعود الأوضاع إلى سابق عهدها، نريدكم أن تعودوا إلى لبنان لتساعدونا في إعماره، بخبراتكم التي اكتسبتموها في هذا البلد".

واستطرد: "وهنا أود أن أركز على أمرين: الشبان والشابات ودور المرأة. فـ54% من الشعب اللبناني هو من النساء. ونحن في السابق، كنا دائما نتحدث عن دور المرأة، لكن الأمور لا تحصل فقط بالكلام، لا بد من اتخاذ قرارات، وهذه القرارات اتخذت، وهذه الحكومة فيها أربع نساء، ونأمل أن نرى المرأة في المستقبل تتسلم رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس النواب ورئاسة الحكومة".

وقال: "أنا شخص متفائل بطبعي، وربما كانت هذه الأشهر التسعة الماضية صعبة في مكان ما، لكني اليوم متفائل جدا بإذن الله، لأن هناك توافق كبير جدا في البلد، من أجل أن ينطلق القطار وننفذ كل أحلامكم. ونحن لدينا فترة زمنية لكي نعمل سويا في هذه الحكومة، قبل أن يأتي زمن الانتخابات وتعود المزايدات مجددا. اليوم علينا أن نعمل معا لتنفيذ مقررات مؤتمر "سيدر"، الذي ساهم بفتح استثمارات أمام القطاع الخاص، لم تكن موجودة في السابق. اليوم أقر قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، والأمر ليس مجرد شراكة في توسيع المطار أو إقامة محطة توليد كهرباء. كلا، هناك حاليا إمكانية لخلق شراكة في بناء مستشفيات وملاعب رياضية ونقل بحري ومرافئ وغيرها من المجالات. وكل من لديه مشروع أو فكرة فإننا على استعداد لدراستها، خاصة وأن البنك الدولي وكل المؤسسات الدولية إلى جانبنا، لمساعدتنا في كل الدراسات اللازمة".

وختم: "أنا أرى أن هناك فرصة ذهبية، علينا أن نستغلها بشكل صحيح ونتابعها يوميا، وأنا سأعمل ليل نهار لكي أنفذها. وكل من سيعمل على إيقاف هذه المسيرة لسبب سياسي، فإنه سيكون أمام مشكل مع سعد الحريري".