حان الوقت لتكاتف اللبنانيين بوجه الاخطار!





حان الوقت لتكاتف اللبنانيين بوجه الاخطار!

في وقت ينحدر فيه لبنان نحو الإنهيار الإقتصادي والسياسي والإجتماعي، قد بتنا لا نسمع عبر وسائل الإعلام إلا مطالع الندب والبكاء والتحسّر دون أن تقوم حتى الآن اي جهة لتصحيح الخلل وتحاسب من أوصل لبنان الى هذه الحالة. وإذا بقيت الحال على ما هي، فقد يبدأ الإنهيار الفعلي بعد أشهر قليلة وربما لن تستطيع الدولة دفع معاشات موظفيها.

واذا كنا اليوم لا نريد أن نتعمق في بحث ما يحصل من نهب وسرقة وتشبيح، نرى في الخطوط العريضة أن أي دولة تستقبل مليوني مهجّر سوري ونصف مليون مهجّر فلسطيني فوق اراضيها هي غير قادرة على العيش والبقاء.

هدف النزوح السوري ودمجه في المجتمع اللبناني أكبر تهديد للبنان والتعددية فيه، خاصة تركيبته الديموغرافية الدقيقة.

لذلك، على الدول العالمية تأمين أماكن آمنة في سوريا لضرورة عودة النازحين، حيث وجودهم في سوريا يفيد سوريا... ويساهم في إعادة اعمارها، بدلاً من مساعيهم من اجل دمجهم في المجتمع اللبناني وتوطينهم في لبنان. 

ونرى أيضاً أن دولة كلبنان قد وصل الدين العام فيها الى مئة مليار دولار، وإن كلفة خدمة هذا الدين قد وصلت الى 11 مليون دولار عند كل مطلع شمس هي معرّضة للإنهيار الإقتصادي حتماً.

كما يقال ايضاً ان هناك سرقة و (هدر) أكثر من 77 مليار دولار من خزينة الدولة في العام المنصرم (على سبيل المثال) هي سبب رئيسي في إنهيار الدولة.

أما عن نسبة الفقر التي وصلت الى 30% والبطالة التي وصلت الى ذات النسبة فحدّث ولا حرج.

أما من الناحية السياسية، هناك استهتار قاتل من الاطراف التي عرقلت وتعرقل تشكيل الحكومة الجديدة لأكثر من ستة أشهر، فهذا أمر مخيف للغاية.

نحن هنا لسنا بوارد ان نشرح تفاصيل هذه المعزوفة الشيطانية ولا أن ننضم الى فرق الندب والبكاء على اطلال الوضع المحزن القاتل، بل علينا أن نطرح السؤال الآتي:

ماذا ينتظر الشعب اللبناني حتى يتحرك ويوقف هذه المجزرة؟

لذلك، وأمام هذا المشهد الكارثي المدمّر لكل المواطنين، نعتقد انه حان الوقت للبنانيين للوقوف معاً متكاتفين موحدين، وأخذ مواقف بطولية جريئة لوقف الإنهيار.

واذا كان الشعب لا يستطيع أن يتحرك لأن في عداده الكثير من اتباع السارقين والفاسدين، عندئذ على الجيش اللبناني أن يقوم بهذه المهمة لأنه المكلف دائماً وأبداً بحماية الوطن من الأخطار الكبيرة.

وبالطبع، هناك من لا يستهوي قيام الجيش بهذه المهمة، نحن نقول له:

"إن أي وسيلة تستعمل لوقف هذه المجزرة الحاصلة، قد تظل أفضل بكثير من "موت وطن".

لكننا من جهة أخرى، نخاف كل الخوف أن يكون هذا التساهل في إنهيار الوطن مقدمة رديئة لنسف كيانه الكلي وربطه في الوضع السوري المقبل على التقسيم... لأن هناك من يصّر على القول: اذا كانت سوريا مقبلة على التقسيم، فلا بد للبنان من أن يلاقي ذات المصير.

اضافة الى ما سبق، أننا لا ندري لماذا هناك من يطرح عقد مؤتمر لبناني جديد؟ مع العلم أننا لا نستطيع ان نتجاهل الصراع الاميركي - الإيراني الذي يحمل في طياته مخاطر كبيرة للغاية، والذي من شأنه أن يعمل على هدم لبنان وضرب مصالح المنطقة العربية بأكملها.

ان من السذاجة أن نعتقد أن الصدفة قد تستطيع ان توصل لبنان الى ما وصل اليه، لكن نحن على ثقة ان الكثيرين من وطن الأرز، سيقاوموا الاخطار وكل المحاولات الخاطئة بحق الوطن المفدى...

                                                          رئيس التحرير