حين يطق شلش الحياء





حين يطق شلش الحياء

علّق الصحافي غسان سعود عن اعتصام اليوم الذي قام به جمهور حركة أمل مدعومين بالوزير علي حسن خليل بخصوص باخرة الطاقة التي كان من المفترض أن تحطّ في معمل الجية فقال: “ليس من عادتي تفويت اعتصام كاعتصام اليوم؛ إعتصام تاريخيّ يمكن أن أخبر أحفادي عنه حين يجلسون حولي لسماع القصص بعد العمر الطويل. تخيلوا: أنصار من حركة أمل – بينهم بعض الفهمانين من السياسيين – يعتصمون أمام معمل الزهراني تأييداً لموقف أصحاب المولدات بمنع إنتاج الطاقة 24 على 24 أو عفواً فلنقل موقف الرئيس نبيه بري. بفيد التذكير في ظل تراكم الأكاذيب والأضاليل: أنها تنتج الكهرباء مجاناً لمدة ثلاث أشهر ولا تؤثر على أية أعمال يمكن أن يشهدها معمل الزهراني ولا توازي بضررها البيئي عشرين بالمئة من ضرر المولدات المنتشرة وسط الأحياء السكنية.

كيف يمكن تفويت تظاهرة كهذه؟ كيف يمكن تفويت فرصة الإندساس وسط هذا الحشد الهزيل وسؤال ناسه من أبناء وبنات وأشقاء أصحاب المولدات “كيف لهم عين يتظاهروا”. للأمانة يمكن أنصار جنبلاط والنواب المسيحيين السابقين الذين وضع التيار الوطني الحر حداً لتمثيل غالبيتهم النيابيّ أن يتظاهروا أما تظاهر أنصار بري احتجاجاً على التأخير في بناء المعامل فهذا غريب وغريب جداً؛ إنها المهزلة الكاملة. وإليكم السبب: لم يجد رئيس المجلس وزعماء مليشيا أمل مكاناً يمضون فيه المرحلة الانتقالية بين المليشيا ورئاسة المجلس غير وزارة الطاقة، يومها كما تذكرون عين وزيراً للطاقة مرتين؛ لماذا لم يبن المعامل في الزهراني يومها؟ لا نعلم. بعد ذلك أتى بيضونه، صديق السنيورة الصدوق، وبقي وزير الطاقة الأملي جاثماً على قلوبنا نحو 5 سنوات. خلفه الإبن المدلل لنبيه بري: إيلي حبيقة. لماذا لم تبنى المعامل يومها؟ لماذا كانت الجباية أقل من 10 بالمئة في الأحياء والقرى الشيعية؟ نحن لا نعلم لكن المتظاهرين ومعلمينهم يعلمون دون شك. من جاء بعدها؟ مدبر أعمال الإبن المدلل الثاني للرئيس نبيه بري الوزير بسام يمين ممثلاً النائب سليمان فرنجية. ولم يلبث أن سحب الوكيل ليعود الأصيل حيث سمى بري أيوب حميد.

كل هذه السنوات لم يشعر أحد من المتظاهرين اليوم بحاجته للتظاهر؟ لماذا يتظاهرون وهم لا يدفعون؟ لماذا يتظاهرون وهم يجنون ملايين الملايين من المولدات الخاصة. هيا الآن، لا حاجة للذهاب إلى الزهراني، الشياح قريبة، إسألوا في الشياح أي مؤيد لحزب الله عن مافيا المولدات في الشياح. حين تترقى في حركة أمل لا يضعون لك نيشاناً إنما يمنحونك بناية إضافية لتمد إليها كهرباء المولد. لا يكون القيادي في حركة أمل قياديّ ما لم يكن لديه عشر مولدات، حجم النفوذ الحزبي يقاس بعدد المولدات. الشياح قريبة، اذهبوا إلى الشياح وتفرجوا كيف تحول أشاوس المليشيا إلى أصحاب مولدات.

حقيقة أضعت عليّ تظاهرة اليوم؛ كان لا بد من التواجد هناك للتأكد من وجود أحد نواب الحركة؛ ذلك الذي ملأ الجنوب منذ تحريره كسارات ومرامل، يتحدث عن البيئة. كان لا بد من التواجد هناك للتأكد من وجود أيوب حميد وهو الوزير الذي أنشأ خلال ولايته آلاف المعامل الإنتاجية حتى بتنا ننتج الكهرباء لنا ولغالبية العالم العربي. بطل تدمير الشاطئ في الصرفند كان في التظاهرة، طمننونا؟ من يغطي الاعتداء السفارة لفندق استراحة صور على شاطئ صور كان هناك، رجاء طمنوننا.

قال بيئة قال! قال بناء معامل قال. اهدؤوا الآن واسمعوا ما سبق للعونيين أن قالوا ألف مرة ومرة عن معمل دير عامر. ثمة صفقة في ما يخص البواخر؛ أنا أوافقكم: لقد بنى بري وجنبلاط والمرحوم رفيق الحريري نظاماً يقوم على إيجاد صفقة بكل عقد يوقع مع الدولة اللبنانية، ومن حقنا بالتالي أن نشك بهذا العقد. لكن في دير عمار لم يكن ثمة بواخر، في دير عمار كان ثمة بناء للمعامل، تماماً كما يريد بعض المُدّعين غير الصادقين. وهناك عمد باسيل إلى “إزعال” ثلاثة من أعز الأصدقاء وأقربهم إليهم لأنه وضع دفتر شروط تعجيزي حاز على إعجاب الاتحاد الأوروبي فتهافتت شركاته، وبعد خفض هائل للتكلفة بدأ العمل، بدأ العمل وكان يفترض أن يكون قد أنجز الجزء الأكبر منه اليوم على نحو يلزم أصحاب المواتير ببيعها “حديد عتيق للبيع” وإراحة المواطنين من “سلبطتهم” لكن ماذا حصل؟ قام الوزير البطل الذي شمر عن ساعديه اليوم بإيقاف العقد مع الشركة اليونانية. إسألوا أي سفير أوروبي – لا باسيل – وهو يخبركم عما فعله علي حسن خليل. بعدما فشلت كل محاولات العرقلة، قرر وزير المال أن يمزق عقداً مسجلاً مع الشركة التي تبني المعامل ويبلغها أنه لن يدفع لها، فما كان من أصحابها سوى أن ادعوا على الدولة اللبنانية وفازوا بمبلغ خيالي، وانتقلوا على عجل إلى قبرص لبناء معمل هناك.

يتظاهر علي حسن خليل! لا شك أنهم بورطة، حتى حزب الله يتدخل بكل قوة لإسنادهم، لكن متابعة مواقع التواصل الاجتماعي يبين أنهم بورطة ما بعدها ورطة، هؤلاء الذين أذلتهم صناديق الاقتراع يعيشون أياماً صعبة. فلا شك أن موضوع العبارة لم يكن مخططاً له من قبل وزير الطاقة في ظل الانفتاح والتواصل المستجدين بين رئيس التيار ورئيس المجلس. كيف يحق لبري أو غيره منع باخرة من دخول مرفأ للدولة اللبنانية، لا أحد يعلم. لكن ما يعلمه المواطن هو أن من يريد بناء معامل انتاج كان أمامه ربع قرن لبنائها ولم يفعل ذلك. من يريد مكافحة التلوث يرفع يده عن شطآن البحر أولاً والجبال ويفكك شبكة المولدات، ومن يهمه المواطن لا يتركه فريسة لأنياب أزلامه من أصحاب المولدات مئة عام وعام.

كثيرون في بلدنا يقتلون القتيل ويسيرون بجنازته، لكن قليلين يدعون الإعلام إلى مواكبتهم أو تصويرهم وهم يقتلون القتيل ويسيرون بجنازته”.