الدكتور مصطفى علم الدين لـ "الميدل ايست تايمز":

أنا أحب العمل الاجتماعي والخدمة... وأستراليا علمتنا المواطنة الصحيحة.. وعائلتي أكبر إنجازاتي !




الدكتور مصطفى علم الدين لـ "الميدل ايست تايمز":

أنا أحب العمل الاجتماعي والخدمة... وأستراليا علمتنا المواطنة الصحيحة.. وعائلتي أكبر إنجازاتي !

أكد الطبيب والمناضل الاجتماعي الدكتور مصطفى جميل علم الدين رئيس المركز الثقافي العربي "منتدى بطرس عنداري" أنه يحب العمل الاجتماعي والخدمة، وأنه يرى سعادته في خدمة الآخرين، وأن ذلك لا يعارض مع كونه طبيبا، فهو يجيد تنظيم الوقت بشكل جيد، كما أكد أنه مع الشعب اللبناني قلباً وقالباً في جميع مطالبه المشروعة، محذرا في الوقت نفسه من تسيس الأمور، وهذا نص الحوار:

س: دكتور مصطفى أخبرنا عن نفسك قليلاً؟

أنا ولدت في لبنان وانتهيت من الدراسة الثانوية والتكميلية في لبنان، ثم التحقت بالجيش اللبناني وبقيت حوالي سنة في اوائل الحرب اللبنانية، ثم ذهبت الى اسبانيا لاستكمال دراسة الطب. وخلال هذه الفترة تعرفت على زوجتي ثم جئنا إلى أستراليا في الثمانينات، وهنا عملنا على معادلة الشهادات ثم بدأنا مسيرة حياتنا.

بالطبع عانيت بعض الصعوبات أولا بالعمل لمعادلة شهاداتي وذلك لاختلاف اللغة بين الاسبانية والإنجليزية حيث لم اتقن اللغة الانكليزية في ذلك الوقت. وبعد ذلك بدأنا العمل في عدة مستشفيات بعد ان نجحنا في كل الامتحانات المطلوبة من أجل ممارسة العمل الطبي في استراليا. وبعد ذلك أسست عيادتي الخاصة في أوائل التسعينات. ومنذ ذلك الحين أنا طبيب ممارس حيث أصبح لي حوالى 30 سنة في هذا المجال. من خلال عملي الطبي ساهمت في أعمال اجتماعية من اجل مساعدة الجالية اللبنانية والعربية والإسلامية. كما تسلمت عدة مسؤوليات في عدد من المؤسسات اللبنانية والعربية مثل رئاسة مجلس الجالية اللبنانية ونائب رئيس رابطة التراث العربي، ورئيس هيئة الصداقة المسيحية الإسلامية مع بعض رجال الدين المسيحيين والمسلمين وكان على رأسهم في ذلك الحين سيادة المطران عصام يوحنا، درويش وأيضاً تسلمت رئاسة رابطة الأطباء اللبنانيين المحصلين علومهم في الخارج، حيث قمنا بتأسيسها حال وصولنا إلى أستراليا لمساعدة وتسهيل مهمة الاطباء الجدد .

وحالياً أشغل منصب رئيس مركز الثقافي الأسترالي العربي، منتدى بطرس عنداري الذي يعنى بالشأن الثقافي والأدبي والإنساني، كما نحتفل بتكريم المرأة العربية سنوياً في يوم المرأة العالمي.

ومنذ أسابيع انتخبت رئيساً لنقابة الأطباء اللبنانيين في ولاية نيوساوث ويلز، التي تهتم بتوعية أبناء الجالية اللبنانية والعربية ومد الجسور بين الاطباء في استراليا ولبنان وكافة الولايات الاسترالية. بالاضافة للتواصل فيما بيننا لمساعدة الناس المتواجدين في استراليا. وهنا أود ان أشير الى ان النقابة قامت مؤخراً بتوزيع أجهزة إنعاش (Defibrillator) في كافة الكنائس والمساجد ودور العبادة، والجهاز عبارة عن آلة صغيرة تستعمل لمساعدة الإنسان في حال توقف قلبه.

كيف تستطيع  أن تكون رئيساً لجمعية الأطباء اللبنانيين في نيوساوث ويلز؟ ورئيس المنتدى الثقافي العربي وفي نفس الوقت تمارس مهمتك (طبيب)؟

دكتور علم الدين في مكتبه مع الزميلة باسكال اسبر خلال المقابلة

أنا معتاد بحبي للعمل الاجتماعي والثقافي منذ بداية ممارستي الطب في أستراليا، ولهذا السبب أحرص دائما على تنظيم الوقت. بالتأكيد من الصعب أحيانا القيام بجميع الأمور، ولكن تنظيم الوقت هو أمر أساسي للإستمرار في أي مشروع. لذلك أنا أضع أي مشروع أريد القيام به على نار حامية وأبدأ به مباشرة هذا من ناحية... ومن ناحية أخرى أنا أضحي لأي عمل أقوم به لتحقيقه، طبعا هناك تعب... ففي المركز الثقافي العربي الأسترالي نتعاون كفريق عمل متجانس في إنجاز أي عمل نريد  القيام به.

ولكن بالنسبة للعمل الطبي، فهو جزء من عملي. وهو يعني لي كثيرا بصفتي رئيس لنقابة الأطباء في نيوساوث ويلز وأنا قريب من زملائي الأطباء وهناك وحدة وتواصل بيننا كمجموعة أطباء في أستراليا فاعلين وناشطين بشكل كبير، وعندما نكون داخل مؤسسة يكون هناك رئيس وطاقم يؤازرون بعضهم لتخفيف أعباء العمل وتحقيق المزيد من الانجازات . هذا بالاضافة الى استعمال وسائل التواصل الاجتماعي لتسهيل النشاطات التي نقوم بها.

واليوم أصبح أولادي شباب وانتهوا من دراستهم الجامعية ويمكن التعامل معهم كأصدقاء، وهذا مما وفرّ لي الوقت كثيراً للإنخراط في الشأن العام.

س: هل يمكن أن تخبرنا عن حياتك العائلية ولماذا اختار اثنين من أولادك مهنة الطب أيضا؟

الحياة العائلية مهمة جدا في حياة الإنسان. وأنا بطبعي أحب العائلة. حلمي عندما كنت شاباً تأسيس مثل هذه العائلة. والحمد الله لدي عائلة مؤلفة من 3 شبان وابنة. زوجتي طبيبة. تعرفت عليها عندما كنت أدرس في اسبانيا، واتخذنا القرار سويا للعيش هنا في أستراليا. وتمكنت زوجتي من إتقان اللغة العربية أيضا لتتحدث مع أهلي، لذلك التحقت في مدرسة اللغة العربية هنا في بانكستاون. وساعدتها والدتي بالتحديد لتحسين لغتها العربية، حيث سهّل ذلك لها التحدث المباشر مع المرضى العرب الذين لم يتقنون اللغة الانكليزية.

وأنا في المنزل أتحدث مع أولادي باللغة العربية وهي تتحدث معهم باللغة الإسبانية. فأولادي الآن يتحدثون 3 لغات بطلاقة. وكنت مصراً من الأساس في هذه المسألة، ليتحدث كل منا بلغته الاصلية. لدينا مثل في اللغة العربية يقول: "كلّ لغة بإنسان". فهذه نقطة مهمة. أما بالنسبة للسؤال لماذا درس اثنين من أولادي الطبّ والآخر المحاماة وأبنتي في التمريض؟ أقول يمكن الجوّ العائلي كان له تأثير. ولكن لم أضغط أبدا عليهم لدراسة الطب. كانوا مجتهدون واختار كل واحد منهم ما يحبه.

ولكن، لا أخفي أنني كنت سعيداً بذلك، فالوالد يحب أن يكون أبناءه مثله. ولكن ما يقلقني ان مهنة الطب فيها تضحية كبيرة وتعب. وحالياً ابني الحمد لله دكتور ناجي هو طبيب ناجح يعمل معي وأثبت عن جدارة كبيرة وأنا مطمئن لعمله تماماً.

نعم الحياة العائلية مهمة. ومهنة الطب أيضا مهنة حرة ساعدتني لأكون بالقرب منهم. فالأولاد في طفولتهم بحاجة كبيرة ليكون الآباء قريبون منهم والتحدث معهم والإستماع إليهم أكثر والبحث في مشاكلهم وكيفية حلها من خلال تداول الأحاديث والأفكار وهذا ما اعتمدته وساعدني كثيراً.

ما هو تقييمك لما يحدث في لبنان؟

أنا شخصياً مع الشعب اللبناني. ذلك الشعب الذي يعاني من قلة العمل والكهرباء والطبابة والخدمات الاجتماعية والاقساط المدرسية والبنى التحتية. كلّ هذا المشاكل تراكمت منذ سنين... وأدت الى ما نراه اليوم. اللبنانيون يريدون العيش الكريم يسوده الاستقرار والأمان ويريدون حقوقهم كاملة كأي شعب آخر.

نأمل أن تعطي هذه الثورة نتيجة معينة وعدم تسيسها لأعمال خارج النطاق. فما يحدث اليوم في لبنان، مع 18 طائفة، كلّ الناس مع بعضها صفاً واحداً، لم تعد المسألة مذهبية أو طائفية او حزبية.

وهنا أوجه تحية كبيرة للجيش اللبناني الذي يعامل المتظاهرين كأنهم من عائلاتهم بدون استعمال العنف. ولا يسمحون لأي شخص بتخريب الممتلكات العامة والخاصة ويحافظون عليها. التظاهر والتعبير عن الرأي حق مشروع.

 أنا مع الموقف الإنساني الضروري الذي ينادون به المتظاهرين لتحسين الأوضاع الحياتية والاجتماعية. يجب على الإنسان أي يميّز بين تسييس المظاهرات وبين معارضة الفساد والمطالبة بتحسين الوضع الاجتماعي.

س: ما هي أهم الإنجازات في حياتك؟

أكبر إنجازاتي هو عائلتي. وشهادتي مجروحة بعائلتي. لأن كل شخص يحب زوجته وأولاده. وهذا أمر طبيعي. ولكن أولادي ولدوا وعاشوا الأمان في أستراليا وهذا إنجازي العظيم. لأنه عندما تربّي الأولاد وتؤمن لهم كل شيء وهم بدورهم يحققون النجاحات، فهذا يختلف عن العيش في بلد لا يمكنك أن تؤمن لهم أبسط وسائل الحياة. هنا أود أن أوجه تحية كبيرة لوالدتي التي ساعدتني في تربية أولادي وأشقائي الذين وقفوا إلى جانبي منذ وصولي إلى استراليا، بالإضافة إلى كلّ إنسان مدّ لي يد العون.

نحن اللبنانيون نحب العائلة. وليس العائلة الصغيرة فحسب بل العائلة الكبيرة مثل الأهل والأشقاء. أحب لبنان كثيراً كما هو، بالتنوع الموجود فيه. المهم أن نحافظ على العيش المشترك مع بعضنا كما نحن ونتجنب الإضطرابات والحروب. ورغم وجود بعض الظروف الصعبة يبقى لبنان دائماً في قلبنا.

س: هل لديك أي اهتمام في خوض العمل السياسي؟

في أبرز محطات حياتي في استراليا، عرض علي كثيرا للعمل في المجال السياسي، ولكنني كنت دقيقا جدا في تلك المرحلة حيث هناك العائلة والعيادة الطبية، والعمل. ليس لدي طموح لمشروع سياسي معين، ولكن إذا طرأ شيء في المستقبل فالإنسان قابل للتغيير.

هل من كلمة أخيرة؟

أريد توجيه تحية كبيرة لهذا البلد العظيم أستراليا، التي استقبلت أكبر قسم من اللبنانيين في مرحلة صعبة جداً خلال الحرب اللبنانية في السبعينات والثمانينات. هنا وبكل فخر أوجه تحية لهذا البلد العظيم الذي أحمل جنسيته الاسترالية. وهذا لم يجعلني أنسى بلدي لبنان بل دفعني إلى محبته أكثر. ربما لو كنت أعيش في لبنان لما أحببته كما أحبه اليوم. لأن أستراليا أعطتنا دروسا في المواطنية الصحيحة.





 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
حقوق الطبع 2007 - تيميس.كوم الشرق الاوسط