لبنان تحمل عبء أزمات المحيط، اقتصادياً واجتماعياً وأمنياً.. ونجحنا في القضاء على جذور الإرهاب

في كلمة تاريخية أمام البرلمان الأوروبي:

الرئيس عون: "لبنان أعرق ديمقراطية في الشرق الأوسط.. حيث يتقاسم السلطة فيه مناصفة المسلمون والمسيحيون"

عودة النازحين لبلادهم سيجعل لبنان يفيق من أزمته الحالية.. وعلى أوروبا مساعدتنا في ذلك




في كلمة تاريخية أمام البرلمان الأوروبي:

الرئيس عون: "لبنان أعرق ديمقراطية في الشرق الأوسط.. حيث يتقاسم السلطة فيه مناصفة المسلمون والمسيحيون"

 • عودة النازحين لبلادهم سيجعل لبنان يفيق من أزمته الحالية.. وعلى أوروبا مساعدتنا في ذلك

 • لبنان تحمل عبء أزمات المحيط، اقتصادياً واجتماعياً وأمنياً.. ونجحنا في القضاء على جذور الإرهاب

ستراسبورغ- الميدل ايست تايمز الدولية: تتميز علاقة لبنان بالاتحاد الأوربي بالخصوصية والصلابة، فيعد لبنان أول دولة من دول الجوار الجنوبي التي وقعت مع الاتحاد الأوروبي اتفاقية أولويات الشراكة للفترة 2016 – 2020 ، فضلا عن توقيع اتفاقية خاصة بالالتزامات المتبادلة بشأن معالجة أزمة النزوح السوري والأعباء الناتجة عنها، كما أن الاتحاد الأوروبي ارتضى للمرة الأولى في تاريخه الدخول في مثل هذا الحوار مع دولة غير عضو فيه، فكلها مؤشرات تؤكد على عمق العلاقات بين البلدين، ولذلك ليس غريبا ما شاهده الرئيس اللبناني العماد ميشال عون من حفاوة استقبال كبيرة في زيارته الأخيرة إلى الاتحاد البرلمان الأوروبي والتي استغرقت 3 أيام، تلبية  لدعوة رسمية هي الاولى من نوعها الى رئيس جمهورية لبنانية، وجهها اليه رئيس البرلمان الاوروبي انطونيو طاياني، لإلقاء كلمته في جلسة خاصة مفتتحا بها اعمال الدورة الاولى للعام 2018-2019 للبرلمان الاوروبي في ستراسبورغ.

ونجح الرئيس عون في نقل الصورة كاملة عن لبنان وما تعيشه في ظل تحديات كبيرة تعيشها المنطقة برمتها، وكان من أبرز التحديات التي تحدث فيها الرئيس عون خلال الزيارة كان قضية النزوح السوري والذي يزيد من عبء لبنان ورغم ذلك لازالت لبنان تتعامل معهم بإنسانية كبيرة ولكن في الوقت نفسه تطالب العالم أن يقف معها في حل الإشكالية حتى تفيق لبنان من أزماتها الاقتصادية وتتخطى التحديات التي تواجهها نتيجة أزمات المنطقة .  

"اجتماع عون وطاياني "

 

استقبل الرئيس عون والوفد المرافق بحفاوة كبيرة عند زيارتهم لمقر البرلمان الأوروبي، حيث كان في استقبالهم رئيس البرلمان الأوروبي أنطونيو طاياني وعدد من نوابه وأعضاء مكتب البرلمان. وقدم طاياني الى الرئيس عون الوفد الرسمي الأوروبي قبل أن يتوجها الى المنصة الرسمية، التي ارتفع عليها العلمان اللبناني والاوروبي، وسط تصفيق الحضور الذين توزعوا على الشرفات الداخلية للمقر، ومن ثم عزف النشيد اللبناني ومن ثم نشيد الاتحاد الأوروبي وبعدها  صعد الرئيس عون والوفد المرافق، برفقة طاياني والوفد الرسمي الاوروبي، الى الصالون البروتوكولي في الطابق الأول ودون الرئيس عون في السجل الذهبي للبرلمان كلمة قال فيها "إن التضامن قوة، وتوحيد وجوه التنوع من صلب رسالتنا. هذا ايضا دور اوروبا. وان مصيرا مشتركا يجمع في ما بيننا تجسده الاميرة الفينيقية، أوروبا، ابنة ملك صور اجينور، التي منحتكم اسمها".

كما تم عقد اجتماع موسع بين الجانبين اللبناني والأوروبي، حضره عن الجانب اللبناني، الى عون، سفير لبنان في بروكسيل فادي الحاج علي، سفير لبنان في فرنسا رامي عدوان، المستشارة الرئيسية لرئيس الجمهورية ميراي عون الهاشم ومدير مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية رفيق شلالا، وعن الجانب الاوروبي حضر الامين العام للبرلمان الاوروبي كلاوس ويلي والأمين العام المساعد ماركوس وينكلير  ومدير مكتب رئيس البرلمان دييغو كانغا فانو ، الناطق باسم رئيس البرلمان كارلو كورازا المدير المساعد اليساندرو كيوكيتي، المستشارة الدبلوماسية ميشال شيركوني والمستشار السياسي فرنسوا غبريال ، اضافة الى سفيرة الاتحاد الاوروبي في لبنان كريستينا لاسن.

"لبنان نموذج للحوار بين الأديان"

في مستهل الاجتماع أكد "طاياني" أن هذه الزيارة محطة مهمة في تاريخ العلاقات بين لبنان والبرلمان الاوروبي"، لافتا إلى أن اعضاء البرلمان الاوروبي يقدرون التضحيات التي يقدمها لبنان في سبيل مساعدة النازحين السوريين الى لبنان، مطالبا في القوت نفسه ضرورة العمل على تضافر الجهود لمساعدة السوريين على العودة الى وطنهم ".

وتابع: نحن نعمل لتمكينكم من خفض عدد النازحين في لبنان تدريجيا. اشكر لكم زيارتكم وانا سعيد انها تأتي في وقت انجزت فيه الانتخابات النيابية، واعتبر ان ما حصل في هذه الانتخابات كان مهما، والمراقبون الاوروبيون الذين تابعوا هذه الانتخابات اكدوا لنا الظروف الملائمة التي جرت فيها".

وشدد "طاياني" على أن أبواب البرلمان الاوروبي مفتوحة لاستمرار الحوار بين كافة الأطراف خاصة بين الاديان والطوائف، الذي يقوده لبنان والذي يعتبر مثالا جميلا من حيث تلاقي الطوائف المسيحية الاسلامية". مشيرا إلى أن لبنان أصبح نموذجا للحوار بين الاديان ، وتابع قائلا : وأنا اعمل دائما مع الدبلوماسية اللبنانية لشرح هذا الموضوع ولإبراز وجه لبنان لاسيما واني سبق وعملت على هذا الملف".

"إنسانية لبنان"

وأوضح  طاياني أنه يعي ما تعانيه لبنان الآن جيدا، وأضاف قائلا: "نعمل لتكون هناك سياسة اوروبية للمتوسط، لانه لا يمكن ادارة الازمة من اتجاه واحد. ويجب على أوروبا ان تكون حاضرة في ادارة الوضع في منطقة الشرق الاوسط وان نتعاون مع العاملين على خط اعادة النازحين خاصة مع لبنان، وانتم تقدمون اشارات ايجابية في تحقيق ذلك".

أثناء الاجتماع بين الرئيس عون أن "لبنان حريص ايضا على التعاطي مع الاتحاد الاوروبي بكل مؤسساته ولاسيما البرلمان الاوروبي مشيرا الى اهمية الشراكة الاوروبية وضرورة تطويرها وتفعيلها في المجالات كافة".

وردا على ما قاله الرئيس عون قال "طاياني" أننا ننحني لما يقدمه لبنان للنازحين السوريين لاننا اطلعنا مع الاسف على ما يجري في بلدان اخرى وكيف تمت معاملة النازحين عندهم لاسيما في ليبيا وغيرها، حيث تعرضوا للقتل والاغتصاب ولكل انواع الإساءات بينما فتح لبنان ابوابه للترحيب بهم وتقديم كل الدعم لهم وكل ما يمكن ان يساعدهم. ونحن سنبقى الى جانبكم في سبيل هذه المهمة الانسانية الاستثنائية التي تقومون بها الى ان يتم حل الازمة وعودة النازحين الى بلادهم".

"كلمة الرئيس عون أمام البرلمان الأوروبي"

 وعند انتهاء الاجتماع، اصطحب طاياني رئيس الجمهورية الى القاعة العامة للبرلمان الاوروبي، ودخلا معا من الباب الرئيسي وسط تصفيق النواب الحاضرين وكبار المدعوين. وجلس عون الى يمين طاياني على المنصة الرئيسية، وحضرت اللبنانية الاولى السيدة ناديا عون، فجلست في المنصة الدبلوماسية المخصصة لكبار الضيوف الى جانب اعضاء الوفد الرسمي اللبناني.

وافتتح الرئيس طاياني الجلسة بكلمة رحب فيها برئيس الجمهورية، داعيا اياه الى إلقاء كلمته، وقال: "اود ان اشكر الجمهورية اللبنانية على الالتزام الذي اظهرته بملف النازحين. هناك مئات الآلاف من النازحين السوريين في بلادكم، وبفضل التزامكم تمكنا من خفض وجود النازحين في اوروبا، لذا لا يسعنا ان نتجاهل جهودكم، وعلينا ان نتحرك قدما ونعزز تعاوننا المشترك. ونعرف ايضا ان لبنان منخرط في الحوار بين الاديان وهو مثال جيد، علينا ان نحذو حذوه في كل مكان، وبلدكم منارة للاستقرار في منطقة المتوسط، وهو يواجه آثار ما يجري في سوريا، ونريد لدول المتوسط ان تعمل من اجل السلام والحوار. لذا اشكركم فخامة الرئيس على مجيئكم الى هنا، وخصوصا لما يقوم به بلدكم من اجل الاستقرار والسلام والحوار في منطقة المتوسط".

بعد ذلك، توجه الرئيس عون الى المنصة ليلقي كلمة تاريخية، أعرب فيها عن سروره لتواجده في مقر البرلمان الأوربي لاسيما أمام ممثلين تشريعيين لثماني وعشرين دولة، مؤكدا أن هذه الدول  اختارت أن تجعل القارة الأوروبية نموذجا لا مثيل له في العالم، من التبادل والتكامل والوحدة في كافة المجالات حتى أضحت دول الاتحاد الأوروبي مساحة فريدة تنصهر فيها أحلام الشعوب، وتتشارك المبادئ والمثل، في الوقت الذي يحافظ فيه كل شعب على خصوصياته، وعمقه الحضاري، وشعوره بالانتماء إلى أرض، ووطن، ولغة، وتراث.

وأوضح الرئيس عون في كلمته أن قوة هذا الصرح الديمقراطي "الاتحاد الأوروبي"  تكمن في بناء السلام الحقيقي في القارة الأوروبية وانتفاء نزعة الحرب لحل المشاكل واقتناع مجموعة كبيرة من الدول والشعوب بأن قوتها، ومصالحها، وازدهارها، هي في وحدتها لا في النزاع بينها، وفي مشاركتها قيم الديمقراطية. ومن المؤسف ما نشهده حاليا من ظهور بعض النزعات الانفصالية التي تهدد هذا الصرح الطليعي في تلاقي الشعوب.

وتابع الرئيس عون قائلا : إن في هذه المرحلة من تاريخنا، التي خفت فيها صوت الانسانية وتخطت مصالح الدول الكبرى أقصى الحدود على حساب العدالة والتضامن الإنساني لا نجد إلا في الحوار والاحترام المتبادل والعودة إلى تطبيق المبادئ العالمية لحقوق الانسان والمجموعات والدول، سبيلا إلى تبريد محركات العنف والحروب والتطرف، التي جعلت من منطقتنا أتونا مشتعلا بالكراهية، والخوف، والاضطرابات،فالحروب، وإن يكن الاقتصاد محركها الحقيقي، إلا أنها لا يمكن أن تندلع على أرضية صلبة؛ هي تحتاج لأرضية متفسخة متخلخلة جاهزة لتقبل الاشتعال. وليس هناك أفضل من إزكاء نزعة التعصب والتطرف المذهبي والطائفي والعرقي ورفض الآخر لإحداث التفسخ المطلوب وتحفيز الشعوب وإشعال الحروب.

وشدد الرئيس عون في كلمته على أن ما يحيط بالمنطقة اليوم، يجعلنا أكثر تمسكا بالأسس التي نشأت عليها دولة لبنان، وعلى رأسها النظام الديمقراطي، وعلى الرغم من بعض الشوائب التي لا زالت تعتريه، قد التقت حوله مكونات الشعب اللبناني، وعكس في جوهره رسالة لبنان، بلدا للتعايش والتنوع والغنى الحضاري والثقافي، لافتا إلى أن لبنان ربما أنقسم سياسيا في الآونة الأخيرة بسبب حروب الجوار ولكنه لم ينقسم وطنيا، ارتفعت الأصوات فيه عالية ولكنه لم ينحرف نحو العنف، وكان الخطاب لاهبا ولكن لهيبه لم يشعل النار. وعندما شذ البعض وجنحوا نحو التطرف والفكر التكفيري سرعان ما لفظهم مجتمعهم وبيئتهم؛ فالمجتمع اللبناني بطبيعته ليس بيئة حاضنة للتطرف ورفض الآخر. واحترام حرية المعتقد والتعبير والرأي وحق الاختلاف هي جزء من ثقافة اللبنانيين، مؤكدا أن هذه الخصوصية اللبنانية تساعد لبنان على تخطي مشاكله وعلى ترسيخ سلامه واستقراره، كما تلهم دولا أخرى معالم الدرب إلى مستقبل أكثر انسجاما مع العصر وحقوق الانسان، خصوصا اذا ما نجحنا في ازالة الشوائب وبلوغ النضج الديمقراطي.

وفي هذا السياق، يثمن لبنان عاليا الوعي الأوروبي لفرادته والذي عبر عنه البرلمان الأوروبي من خلال القرار رقم 2150، وبخاصة الفقرة الثانية منه التي "تؤكد على ما يتمتع به لبنان من خصوصيات وتنوع ديني وبأنه أعرق ديمقراطية في الشرق الأوسط حيث يتقاسم السلطة فيه مناصفة المسلمون والمسيحيون، مما يجعل من لبنان نموذجا للتعايش السلمي يجب تعزيزه ودعمه ليستمر كذلك".

"انتخابات نيابية وسط تجاذبات سياسية حادة "

وتابع: "في شهر أيار من العام الحالي، شهد لبنان إجراء انتخابات نيابية على الرغم من بعض التجاذبات السياسية الحادة التي أخرت حصولها، وذلك وفق قانون انتخابي حديث، يرتكز على التمثيل النسبي للمرة الأولى في تاريخ لبنان. وقد أفضى إلى تمثيل أكثر دقة وتوازنا من القانون الأكثري السابق، لكافة القوى السياسية، والى تنوع أكبر في مجلس النواب، يعزز الحياة الديمقراطية.

ولا بد لي في هذا السياق من التنويه بالعمل الذي قامت به بعثة الاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات برئاسة السيدة ايلينا فالنسيانو التي رافقت مراحل الإعداد للانتخابات وعمليات الاقتراع التي جرت، وقدمت في شهر تموز الماضي تقريرها الذي عكس انطباعا إيجابيا عن العملية الانتخابية، مقترحا عددا من التوصيات الجديدة التي من شأنها ازالة بعض الشوائب، والتي ستؤخذ بعين الاعتبار دون شك في المستقبل.

Image result for ‫استقبال حافل للرئيس عون في ستراسبورغ‬‎

وأكد الرئيس عون أنه سوف يتطلع في المرحلة المقبلة إلى تعزيز أطر التعاون بين المجلس النيابي اللبناني والبرلمان الأوروبي، وتكثيف اللقاءات المشتركة وتبادل الخبرات، للارتقاء بالأداء التشريعي تناغما مع متطلبات العصر والتطور".

"التحدي الأكبر للبنان "

أضاف: "إن لدى وطننا الكثير من التحديات التي تواجهه، وعلى رأسها، الأوضاع الاقتصادية الصعبة. وقد أطلقنا في الفترة الأخيرة الخطوط العريضة لخطة اقتصادية ترسم خارطة الطريق لتفعيل القطاعات الانتاجية، وتحديث البنية التحتية، وقد جاءت هذه الخطة متناغمة مع مقررات مؤتمر "سيدر". لقد وضعت على رأس أولوياتي مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية والمحاسبة. وقد بدأنا بالفعل بتحقيق بعض الخطوات الإيجابية على هذا الصعيد، لكن العمل الأساسي سينطلق مع الحكومة الجديدة التي تقع على عاتقها مسؤولية تطبيق خطة النهوض الاقتصادي ومقررات مؤتمر "سيدر"، لإرساء الاستقرار والازدهار في البلاد.

لقد تحمل لبنان عبء أزمات المحيط، اقتصاديا واجتماعيا وأمنيا، وتسلل الإرهاب الى جروده الشرقية والشمالية جاعلا منها منطلقا لعملياته الدموية في الداخل اللبناني، إلى أن قام جيشنا بعملية عسكرية نوعية، دحر خلالها الإرهابيين وتابع مع سائر الأجهزة الأمنية المختصة استئصال الخلايا الإرهابية النائمة حتى تم القضاء عليها نهائيا، وتحقق للبنان الأمن والاستقرار.

وألمح الرئيس عون في كلمته إلى قضية النزوج وتداعياتها على لبنان قائلا : ويبقى النزوح، وخصوصا السوري منه، من أكثر تداعيات حروب دول الجوار ثقلا علينا، اقتصاديا وأمنيا واجتماعيا؛ فمن باب التضامن الإنساني استقبل لبنان أكثر من مليون ونصف نازح سوري، فروا من جحيم الحرب في بلادهم. لكن، في بلد صغير المساحة، كثيف السكان، محدود الموارد، يعاني من ضعف البنية التحتية وتزايد البطالة، لا بد أن تدركوا بسهولة مدى العبء الذي نتحمله، في وقت لم يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته لدعم لبنان في التخفيف من تأثير هذا النزوح، انطلاقا من مبدأ تقاسم الأعباء والمسؤوليات بين الدول، داعيا في كلمته بضرورة تفعيل قرارات الدعم المادي التي اتخذت خصوصا في مؤتمر بروكسيل برغم تحفظ لبنان  على بعض ما جاء في بيانه الختامي، والمتعلق خصوصا بمسألة العودة الطوعية للنازحين وربطها بالحل السياسي، وانخراطهم في سوق العمل في الدول التي نزحوا اليها. منوها أن لبنان هو بلد هجرة وليس بلد استيطان أو سوقا مفتوحة للعمل، وأبناؤه المنتشرون في كل أصقاع العالم، وللقارة الأوروبية منهم نصيب كبير، هم خير شاهد.

وأكد الرئيس عون في كلمته أن لبنان، يسعى لتأمين العودة الكريمة والآمنة للنازحين إلى ديارهم، ويرفض أي مماطلة في هذا الشأن، ويؤيد كل دعم لحل مسألة النزوح السوري المكثف إلى أراضيه، على غرار المبادرة الروسية، ويرفض ربطها بالحل السياسي الذي قد يطول أمده. ونذكر هنا، أن الشعب الفلسطيني لا يزال منذ العام 1948 يعيش في المخيمات في دول الشتات، وخصوصا في لبنان، بانتظار الحل السياسي وتنفيذ القرار 194، وها هي ملامح هذا الحل بدأت تظهر بعد 70 عاما من الانتظار منبئة بمشروع التوطين، وكأن المجتمع الدولي يعتمد سياسة"وهب ما لا يملك لمن لا يستحق.

"ذكرى 11سبتمبر التي غيرت العالم "

وأشار الرئيس عون في كلمته إلى ذكرى 11سبتمبر 2001 التي غيرت العالم قائلا : "يصادف اليوم ذكرى الحادي عشر من أيلول الحدث الذي غير مسار أحداث العالم، خصوصا بعد أن أعلنت الولايات المتحدة على أثره الحرب على الإرهاب واعدة بتحرير العالم منه، وبالحرية والديمقراطية للشعوب، ولكن الذي حصل، وبعد 17 عاما ولغاية الآن، أن محاربة الإرهاب تلك عممت الإرهاب على كل العالم عوض أن تقضي عليه.

واقتبس هنا من كتاب مفتوح وجهته الى حكام العالم في العام 1995 أحذرهم فيه من خطر تنامي الأصولية التي بدأت تظهر في بعض الدول: "إن الأحداث الأخيرة في البوسنة والجزائر، وبنسبة أقل في باريس، ليست سوى إشارات تنذر بصراعات مهددة لغدنا، تعجز عن تداركها الروادع النووية والحروب التقليدية. إن الأصولية، وليدة انعدام التوازن في تطبيق الحق الدولي، والحرمان الناتج عن نمو غير متكافئ، قد تغرق حضارة بكاملها في الظلامية، مؤكدا أنه لا أحد بمنأى عن العنف الذي يولده انفجار المشاعر العرقية والأصولية، والذي تعجز أي حدود عن احتوائه. ألا يمكن لتلك الجراثيم، التي تغذت في مختبرات الواقعية السياسية، أن تنقل العدوى الى أولئك اللامبالين والمشاركين، الذين تركوها تتكاثر؟ لافتا إلى أن السياسات الدولية التي لا تزال معتمدة في الشرق الأوسط تزيد النقمة وترفع منسوب التطرف وتفسح المجال واسعا للعنف والإرهاب، مؤكدا أن هذه السياسات الخالية من مقياس العدالة، تؤدي الى التشكيك بصحة تطبيق الديمقراطية في الدول التي تعتبر رائدة في اعتمادها إياها نظاما سياسيا. فهل تحتمل الديمقراطية الحفاظ على حقوق الإنسان في الداخل، ونحر هذه الحقوق خارج الحدود تحقيقا لمصالح دول كبرى؟

"تهويد القدس وتجاهل القرارات الدولية "

وأضاف الرئيس "عون " في كلمته التاريخية أنه من نتائج هذه السياسة أنها دفعت بإسرائيل الى تهويد القدس وإعلانها عاصمة لها، ضاربة عرض الحائط بجميع القرارات الدولية، وبالتصويت في مجلس الأمن وفي الجمعية العامة. وهي لم تكتف بذلك، بل أقرت قانون "القومية اليهودية لدولة اسرائيل". واستكمالا له أتى القرار الأميركي الذي اتخذ مؤخرا بحجب التمويل عن وكالة الأونروا، وهو بداية لفرض التوطين على الدول المضيفة للاجئين ومنهم لبنان الذي يحظر دستوره التوطين والتجزئة والتقسيم، وهو يرفض هذا الواقع أيضا من أجل العدالة والمساواة بين البشر".

وختم عون: "لقد جئت اليكم من لبنان البلد- الرسالة بحسب ما وصفه البابا القديس يوحنا بولس الثاني، حاملا إيماني برسالة وطن يختزن حضارة عميقة تمتد على خمسة آلاف سنة، سمحت بأبعادها المتعددة، لأبنائه المنتشرين في كل اصقاع الأرض أن يندمجوا مع مختلف الثقافات أينما حلوا.

وأغتنم فرصة وجودي بينكم هنا، لأعود وأذكر بما طالبت به مرارا عديدة، وخصوصا على منبر الأمم المتحدة، من جعل لبنان مركزا دائما للحوار بين مختلف الحضارات والديانات والأعراق، هذا المشروع الذي يتابعه سفراؤنا في مختلف بلدان العالم ونأمل أن يطرح في الدورة المقبلة للأمم المتحدة، في العام 2019، كما نأمل دعما خاصا من الدول الأوروبية. ومن أكثر من دول أوروبا يعرف أهمية الحوار في رأب الصدوع وبلسمة الجراح وإرساء ثقافة السلام!

كل الشكر على استضافتي بينكم اليوم، وعلى حسن الاصغاء إلى كلمتي. عشتم، عاشت أوروبا، عاش لبنان".

وما ان انتهى رئيس الجمهورية من القاء كلمته حتى وقف النواب الاوروبيون الحاضرون في الجلسة وعلا تصفقيهم لوقت طويل بعدما كانوا قاطعوا كلمة الرئيس عدة مرات ليصفقوا لمواقفه.

"اجتماع أممي لبحث عودة النازحين لبلادهم"

 

التقى الرئيس عون بعدد من مسئولي الاتحاد الأوربي خلال الزيارة لبحث العديد من التحديات التي تواجهاا لبنان فضلا عن بحث سبل التعاون المستمر بين لبنان والاتحاد الأوربي حيث التقى في حضور أعضاء الوفدين اللبناني والأوروبي، مفوضة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فديريكا موغوريني، وأجرى معها جولة أفق، تناولت التطورات الإقليمية والأحداث في المنطقة، والعلاقات بين لبنان والاتحاد الأوروبي.

خلال اللقاء، أكد الرئيس عون أن "لبنان استطاع تحقيق الكثير من الإنجازات السياسية والأمنية، مشيدا بالمساعدات، التي يقدمها الاتحاد الأوروبي للبنان"، مشددا على "ضرورة المساعدة أيضا، في تأمين عودة النازحين السوريين إلى بلادهم"، مجددا التأكيد أنه "لا يجوز انتظار الحل السياسي للازمة السورية.

من جانبها  كشفت  موغوريني أن "اجتماعا أوروبيا سيعقد على المستوى الوزاري، على هامش انعقاد الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك، يخصص للبحث في مسألة عودة النازحين"، متمنية على الرئيس عون أن "يشارك لبنان في هذا المؤتمر.

كما استقبل الرئيس عون في مبنى البرلمان، مفوض شؤون سياسة الجوار في الاتحاد الاوروبي يوهانس هان، وعرض معه المواضيع المتصلة بالنازحين السوريين في لبنان وما يقوم به لبنان في هذا المجال.

        Image result for ‫عون يزور المعهد الوطني للادارة  

"زيارة المعهد الوطني للادارة "

 كما  زار الرئيس عون مقر المعهد الوطني للإدارة، في ستراسبورغ، الذي انشأه الجنرال شارل ديغول في العام 1945، عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية بهدف "إعادة هيكلة الإدارة الفرنسية" وتطويرها، وهو يعمل على تأمين تنشئة إدارية متميزة، ويخرج كبار الإداريين والموظفين الفرنسيين والأوروبيين، وبات من مهامه تقديم تنشئة على إدارة المؤسسات الأوروبية المختلفة، إضافة إلى إقامة علاقات شراكة فرنسية ودولية، بهدف توطيد إدارة متجددة وحوكمة سليمة. وكان مقر المعهد قد نقل من باريس إلى ستراسبورغ، ليكون على مقربة من المؤسسات الأوروبية في العام 1991، كما انتسب للمعهد منذ تدشينه 41 طالبا لبنانيا.

"عون وبث الأمل في نفوس الجالية اللبنانية "

ألتقي الرئيس عون بالجالية اللبنانية في ستراسبورغ والمدن الأوروبية المجاورة، مؤكدا في كلمته معهم أنه لم يأت للسلطة لحمل اللألقاب مهما كانت فكل الالقاب على حسب تعبيره متشابهة ، لا يتأثر بها ، مضيفا قائلا: لقد وصلنا الى السلطة لكي نعمل لمستقبلكم"، مشددا على ان لبنان يعرف اليوم حركة مضادة للاصلاح إلا ان الاصلاح سيستمر. وشدد على اننا "لسنا شعبا يائسا بل نحن شعب نقاوم في ألأزمات نحن اليوم رابحون ولا نخاف من مجرد الكلام، ولا تصدقوا من يقول لكم ان العهد فشل، لان هذه أمنية من لا يرى الخير إلا في نفسه".



 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
حقوق الطبع 2007 - تيميس.كوم الشرق الاوسط