عظة سيادة المطران أنطوان شربل طربيه في القداس الافتتاحي للمجمع الأبرشي الماروني

المطران طربية: "نواجه تحديات هائلة للكنيسة في استراليا حالياً"




عظة سيادة المطران أنطوان شربل طربيه في القداس الافتتاحي للمجمع الأبرشي الماروني

المطران طربية: "نواجه تحديات هائلة للكنيسة في استراليا حالياً"

الخميس 12 نيسان 2018

ايها الاخوة والاخوات الأحباء ،

مع قدّاسنا الرّسمي هذا المساء، نفتتح أول مجمع أبرشي ماروني في أستراليا حول موضوع:  نزداد في الإيمان... ننمو في المحبة. يعكس هذا الموضوع توجهًا عمليًا لجاليتنا المارونية في هذه الأرض ولأعضائها وعائلاتها ومجتمعاتها ومؤسساتها.

تحياتي القلبية وترحيبي العميق بكم جميعاً وقد حضرتم  للمشاركة في هذا المجمع الأبرشي الماروني، ولا سيما لخبرائنا ولجميع المشاركين ولوسائل الإعلام. وترحيب خاص بالمندوبين والمشاركين القادمين من رعايانا من خارج الولاية.

 بعد أكثر من 150 عامًا من وجودنا هنا في هذا البلد الحبيب أستراليا، كانت هناك حاجة واضحة لعقد مجمع أبرشي للاستماع إلى شعبنا، ومن أجلهم لكي يستمعوا إلى الكنيسة كأم ومعلمة. كما أنها مناسبة لفهم التحديات الرعوية المختلفة التي يواجهها شعب الكنيسة، ومن ثم التصرف حيالها بطريقة توفر لنا رؤية ومنهجية. هذا المجمع هو فرصة لنا جميعا لقراءة الماضي والتعلم منه، والتأمل في حاضرنا، وخاصة التغيير الاجتماعي، لضمان استمرارنا في أن نكون شهودا ملتزمين بتراثنا وإيماننا الماروني، ولوضع خطة المستقبل الخاصة برسالتنا ككنيسة مارونية في أستراليا.

هذه بداية حدث استثنائي وتاريخي في حياة كنيستنا المارونية في هذه البلاد. دعوني أعود معكم إلى 15 سنة، إلى حزيران عام 2003، عندما عقد المجمع البطريركي الماروني أوّل جلسة سينودس في لبنان برئاسة صاحب السيادة والنيافة الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق آنذاك الذي قال:"إن الكنيسة المارونية ثابتة في عقيدتها، منذ بدايتها حوالي نهاية القرن السابع، وما زالت كذلك حتى يومنا هذا". والليلة نحتفل بافتتاح مجمعنا الأبرشي بنفس الرّوح والحماس، ونطلب من الرّوح القدس أن يبارك رسالة كنيستنا وأن يرشد مسيرتنا.

في كتابه "Divine Renovation"، كتب الأب جايمس مالون: "يقال إنه ليس لكنيسة المسيح رسالة بقدرما أنّ رسالة يسوع المسيح لها كنيسة. من الواضح أن الكنيسة موجودة من أجل رسالة" (ص ١٧).

لذا ، إذا كنا موجودين من أجل رسالة ما ، فما هي رسالة الكنيسة؟ للإجابة عن هذا السؤال، نعود إلى الإنجيل المقدس، حيث سمعنا الليلة التفويض العظيم، إذ يتوجّه الرب القائم من الأموات إلى تلاميذه قائلا: "اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم، وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس، وعلّموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به”.(متى 28: 16-19)

 لقد أعطى يسوع للكنيسة الناشئة أربع مهام: اذهبوا، وتلمذوا، وعمّدوا وعلّموا. ومن بين هذه الضرورات الأربعة، هناك واحدة جوهرية هي في صلب التفويض وفي صميم الهدف، وهي بذاتها تمنحنا هويتنا. ونطرح هنا السؤال: ما هي هذه الرسالة أو الضرورة الرئيسية؟

الجواب واضح: "التّلمذة"، أي تكوين تلاميذ للرب، لأنه حول التّلمذة تدور جميع الجوانب التبشيرية الأخرى للكنيسة: إذهبوا وعمّدوا علّموا (المصدر السابق ص 19-20).

أن تكون تلميذاً ليسوع المسيح هو أن تتتلمذ وأن تشارك المعلم في عملية تعلّم مدى الحياة منه وعنه، لأنه هو المعلم الحقيقي والراعي الصالح.

لا يُشكِّل "الخبر السار" الليلة أننا نبدأ مرحلة جديدة في كنيستنا المارونيّة فحسب، بل أيضاً في كوننا جزءًا من هذه الرسالة في أن نبشّر و نتبشّر. والخبر السار ليس فقط أن نسمع الحقيقة الرائعة عن يسوع المسيح ، بل أن نأتي لللقاء معه، أن نعرفه، وليس فقط أن نؤمن به ولكن أيضا أن نحبّه وأن نعرف كم نحن محبوبون منه. إنه الإعلان، بكل فرح و إيمان، أن يسوع المسيح هو وحده الطريق والحق والحياة.

عندما ننظر إلى الوضع الحالي للكنيسة في أستراليا، لا نستطيع أن ننكر التحدّيات الهائلة التي نواجهها، لا سيما موجة الرفض للرب يسوع وجميع التعاليم والقيم المسيحية من قبل بعض الجماعات في هذا البلد. في الوقت نفسه، لا ينبغي لأحد أن يتجاهل أو ينكر الإنجازات العظيمة في جميع الجوانب والمجالات التي قدمها أسلافنا إلى هذه الأمة ، فبسبب إيمانهم الراسخ بالله، مدفوعين بالحب المضحي، قاموا بمبادرات كثيرة، وأسسوا أبرشيات، ورعايا، وكنائس، ومدارس، ومكاتب خدمات اجتماعية، ومستشفيات، ودور رعاية، ومراكز خيرية، إلخ ...

وبالنظر إلى مستقبل المسيحيين في هذا البلد الحبيب، ومن الاتجاه الذي يبدو أن الأمور تسير فيه حالياً، من الواضح أن الكنيسة ستواجه تحديًا أكبر وتتعرض للاضطهاد بطريقة مباشرة أو غير مباشرة خلال السنوات القادمة. أنا أقول هذا لا لأجعلكم تخافون من المستقبل، بل لأدعوكم لأن تكونوا مستعدّين وبثقة كاملة، فالرب يقول لنا جميعًا: "لا تخافوا، لأنني معكم دائمًا، حتى نهاية العالم "(متى 28: 20).

أيها الإخوة والأخوات الأعزّاء ، لنضع أعمال هذا المجمع في عهدة  الله، وبمساعدة من جميع القديسين، ونطلب على وجه الخصوص من الروح القدس أن يلهم كنيستنا المارونية ويعطينا قوّة جديدة لكي نعيش الإيمان ونعلن البشرى السارة. ومن المشجع حقاً أن نرى الدينامية الرعوية والروحية المارونية، التي يعبّر عنها كل واحد منكم، المشاركون في هذا المجمع الأبرشي، وكل الحاضرين معنا هذه الليلة في رعية سيدة لبنان.

أخيراً ، دعونا نضع أنفسنا تحت حماية السيدة العذراء مريم، رفيقة الشعب الماروني طوال تاريخه. دعونا نسأل شفاعة القديس مارون، الأب الروحي لكنيستنا، بحيث تكون مداولاتنا ومناقشاتنا ومحادثاتنا التي ستجري خلال اليومين القادمين مثمرة لنا جميعاً ولكل الناس فنمجّد الثالوث الأقدس، الآب والابن والروح القدس. آمين.









 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
حقوق الطبع 2007 - تيميس.كوم الشرق الاوسط