جعجع يكشف عن أن "المن والسلوى" من المنظمات الدولية لم يأتِ للنازحين الى لبنان، بل اتى القليل...

جعجع: أتى الوقت لعودة النازحين السوريين




جعجع يكشف عن أن "المن والسلوى" من المنظمات الدولية لم يأتِ للنازحين الى لبنان، بل اتى القليل...

جعجع: أتى الوقت لعودة النازحين السوريين

14 تموز 2017 -

جورج غرّة

يجلس رئيس حزب القوات اللنبانية الدكتور سمير جعجع بين جمع من الصحافيين والمرشحين الحزبيين القواتيين ويتحدث بكل واقعية ومنطقية عن حل ملف النازحين السوريين الى لبنان، وفي اكثر من عبارة يصفهم بـ"الأخوة" السوريين ويرفض منطق العنصرية، ويشدد على ان الشعب اللبناني ليس شعبا عنصريا ابدا.

يرتشف القهوة ويتحدث بروية، وتبدو خارطة الحل لملف النزوح واضحة في رأسه كما وضوح خارطة المعارك في داخل سوريا عبر إلمامه بما يحصل في كل منطقة ومن ينتشر فيها من قوى عسكرية ومتى تنتهي المعركة هنا او هناك في الداخل السوري.

القوات اللبنانية كانت من أوائل من طالب باستقبال النازحين السوريين لأنهم كانوا في وضع إنساني صعب وكانوا يتعرضون للموت والقتل والدمار، وكانت القوات ترفض كل صوت ضد هذا الأمر.

ولكن ما الذي تغير اليوم بالنسبة للقوات ولرئيسها الدكتور جعجع؟

يؤكد جعجع في حوار، أنه بعد التطورات الأخيرة أتى الوقت لعودة النازحين السوريين، لأن لبنان تعب كثيرا من هذا الملف، ولأنه إذا بقيت أزمة النازحين هكذا سيحصل ما لا تحمد عقباه وخصوصا على الصعيد الإقتصادي. جعجع روى امثلة حسية عن انه كيف بات هناك حلاقون سوريون فقط وكيف باتت في القرى محلات "السمانة" للسوريين، وايضا كيف هناك اكثر من 150 ألف سيارة سورية في لبنان.

جعجع يكشف عن أن "المن والسلوى" من المنظمات الدولية لم يأتِ للنازحين الى لبنان، بل اتى القليل، ومصروف النازحين فقط على عاتق الدولة اللبنانية في قطاع الكهرباء يصل الى 300 مليون دولار اميركي سنويا، ويعطي جعجع مثالا عن انه في بعض المدارس هناك 700 طالب سوري و 300 طالب لبناني، وبات الطلاب اللبنانيين يشعرون بأنهم غرباء في بلادهم.

ويتحدث جعجع عن واقع المعارك في الداخل السوري، ويلفت الى ان العمليات العسكرية في سوريا تنخفض وتيرتها ونتوقع بعد شهرين من اليوم ان تتوقف غالبية العمليات العسكرية. ويعود جعجع الى الداخل اللبناني، ويتحدث عن ان السوريين في لبنان معرضين للإختراق بعد 7 سنوات من بقائهم هنا، واي عملية اختراق لهم تؤدي الى ما لا تحمد عقباه. ويكشف جعجع عن ان لا عملية عسكرية في العالم تحصل كعملية جراحية وهذا امر عسكري طبيعي، وخلال مداهمات ومعارك تحصل "طرطشة شمال ويمين"، الامر الذي يؤدي الى ان يعتبر النازح السوري نفسه في لبنان على انه مستهدف.

يعود جعجع بسرعة للحديث عن الداخل السوري، ويؤكد ان هناك منطقتين كبيرتين في سوريا وحجمهما يوازي اضعاف حجم لبنان باتت مناطق آمنة، وخصوصا في الشمال من جهة تركيا وبعد شهر تقريبا في الرقة، ويعلن انه يمكن للحكومة اللبنانية ان تطلب عودة النازحين السوريين الى تلك المناطق والقرى، وذلك افضل من بقائهم في لبنان.

ورأى جعجع ان قرار عودة النازحين السوريين الى سوريا هو قرار سيادي لبناني، فدولة مثل بريطانيا تسمح بإدخال عدد معين ودولة اخرى ترفض إدخال اي سوري، "فنحن في بلدنا اقوى من أي دولة عظمى في العالم".

وكشف جعجع عن ان القوات اللبنانية تحضر مذكرة بملف النازحين السوريين، والمسودة باتت جاهزة ووزعت الى كتل نيابية صديقة، وتطلب المذكرة من كل الادارات والجمعيات الدولية المساعدة على وضع خطة لإعادة السوريين، ويمكن التعاون مع الأمم المتحدة لإعادة السوريين الى المناطق الآمنة كحل اول، والحل الثاني هو عودة الجميع الى قراهم بعد حصول الحل السياسي في سوريا.

وقال جعجع: "ننتظر اليوم الكتل الصديقة للإطلاع على المسودة التي هي عبارة عن رسالة الى الأمم المتحدة لمساعدة الدولة اللبنانية لوجيستيا لإعادة السوريين الى بلدهم، واذا كان هناك من تواصل بين لبنان وسوريا وإذا كان هؤلاء سيعودون على يد نظام الاسد فاكثر من 70 بالمئة لن يعودوا عندها الى سوريا".

وأضاف جعجع: "عندما تطرح الوثيقة على مجلس الوزراء وترسل الى الأمم المتحدة عندها يجب التحرك، ونحن في لبنان من يختار وقت العودة، وإذا لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب، وإذا اراد النازح العودة الى المناطق الآمنة فليطمئن انها خارج سلطة بشار الأسد، ومن يريد العودة الى مناطق الأسد يمكنه ذلك ايضا، والقوات اللبنانية ضد تسييس ملف النازحين السوريين حتى لا ندخل في مشاكل".

ويرى جعجع انه بعد طرح الملف على مجلس الوزراء فنظن ان أحدا لن يرفض الأمر، وعندها ستسمع اصواتا تدعو الى التواصل بين الحكومتين واللبنانية والسورية، وهذا ما نرفضه نحن، لان ادخال النظام السوري والاتصال به في هذا الملف سيؤدي الى وقف العملية وخربطتها وفشلها، ويشدد على ان التيار الوطني الحر لا يعارض هذا الأمر وهو لن يعارض اي شيئ لإعادة السوريين الى بلادهم".

واعلن جعجع ان الحل اليوم متوفر ولا يظن ان اي فريق سيعارضه او يرفضه، واي عملية يدخل فيها النظام السوري سيقوم اكثر من نصف النازحين للقول انهم لا يريدون الذهاب، وهم اصلا هربوا من سوريا بسبب النظام السوري.

ويتحدث جعجع بواقعية عن المناطق الآمنة وعن اي خطر من الممكن ان يتعرض له السوريون هناك، ويعطي مثلا ان السوريين في لبنان في خطر ايضا، فالنظام يمكنه ان يطالهم في لبنان وخصوصا في عرسال حيث آلاف السوريين عبر قذيفة مدفعية من عيار 82 ملم.

ويرفض رئيس القوات الخوض في موضوع طوائف السوريين ويقول إن التعاطي مع الملف يحصل من منطق واحد والجميع في لبنان من السوريين مثل بعضهم ولا فارق بينهم، وهذا طرح منطقي.

وردا على سؤال حول وساطة يخوضها المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم يقول جعجع: "اللواء ابراهيم على تواصل مع السوريين منذ 7 سنوات وهو حافظ على العلاقات معهم، وبسبب عباس ابراهيم حصلت عودة مخطوفي اعزاز وراهبات معلولا والعسكريين المخطوفين لدى جبهة النصرة وأمور اخرى، واللواء ابراهيم خط طبيعي موجود، وإذا ساهم في الملف اليوم فلا مشكلة ابدا من جهتنا، ولكن إذا كان الدور إجبار لبنان الى إعادة العلاقات السياسية مع سوريا فهو امر لن نقبل به ابدا، وفي اميركا هناك ضباط يتواصلون مع السوريين كما في بقية الدول ايضا".

ويكشف جعجع عن ان الورقة التي تم اعدادها تتضمن اجراءات فورية على الدولة اللبنانية القيام بها، ومنها موضوع من يذهب الى سوريا ويعود الى لبنان، كما طرح ملف مكتومي القيد، ويجب ان تسجل الولادات السورية في لبنان كما تسجل بقية الولادات الاجنبية في لبنان.

وقال جعجع: "منطقة الجنوب السوري ستصبح آمنة بعد انتشار الروس هناك من جهة، وانتشار الأميركيين والاردنيين من جهة اخرى، كما هناك منطقة القامشلي وهي منطقة واسعة خاضعة للأميركيين وهذه المنطقة ستصبح آمنة بعد انتهاء معركة الرقة. الاميركيون متفقون مع العشائر هناك على السيطرة، ولا تقسيم في سوريا ابدا وكل الدول الكبرى متفقة على الامر، والتقسيم سيطال فقط منطقة الأكراد".

واضاف جعجع: "غير صحيح ان النظام السوري باق، وفي سوريا اصبحت هناك اميركا وروسيا وتركيا وإيران والاردن، واين النظام السوري في ظل وجود روسيا وإيران؟ والنظام السوري هو اليوم خط الدفاع الأول، وفي المفاوضات يسقط هذا الخط".

ورأى جعجع ان الاجهزة الامنية اللبنانية كانت واعية في رصد الإرهاب والخلايا، وفي لبنان حصلت عمليات إرهابية اقل من فرنسا. وكل الطوائف متضامنة مع الجيش اللبناني اليوم، وما حصل في عرسال وفي قضية وفاة 4 سوريين لدى الجيش بعد توقيفهم، وفي حال كانوا قد توفوا تحت التعذيب فنحن ضد هذا الأمر، وإذا كانوا توفوا بسبب ظروف التوقيف والعملية العسكرية فلا مشكلة من جهتنا.

وقال: "لبنان صمد لأن لديه أسس وجذور، ولدينا دولة، وداعش على حدودنا وبسبب تدخل حزب الله في سوريا حصلت عمليات، ونحن نراقب اليوم مليون ونصف سوري في لبنان، ولدينا دولة وكل المقومات. وما جعل لبنان يصمد ليس اي قرار دولي بل قرار داخلي ووعي الفرقاء جميعهم"، ويكشف عن ان جهات خارجية حاولت منذ مدة فتح جبهة في لبنان لتخفيف الضغط عن سوريا ولكن الجميع رفض في الداخل اللبناني.



 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
حقوق الطبع 2007 - تيميس.كوم الشرق الاوسط